معاذ إبراهيم أوغلو
أغسطس 13 2019

رئيس وزراء تركيا السابق يطلق حزبا منافسا لأردوغان

أبلغ مصدر مُطّلع موقعَ أحوال تركية بأن مجموعة من السياسيين الداعمين لرئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أوغلو باتت على أتم الاستعداد لإطلاق حزب سياسي جديد في 70 محافظة من محافظات تركيا البالغ عددها 81 محافظة.

تولّى داوود أوغلو منصب رئيس الوزراء عندما انتُخب رجب طيّب أردوغان رئيساً للبلاد في عام 2014، لكنه هُمّش في وقت لاحق واستقال من منصبه عام 2016. في أعقاب ذلك، وبعد أن مُني حزب العدالة والتنمية الحاكم بسلسلة من الهزائم في الانتخابات المحلّية في مارس الماضي، أصبح داوود أوغلو أحد من ينتقدون الحزب علناً، ونشر بياناً مُطوّلاً على فيسبوك.

وزادت التكهنات منذ ذلك الحين بأن داوود أوغلو يُخطط لإطلاق حزب سياسي جديد، لكنّه قال الشهر الماضي إن اتّخاذ مثل هذه الخطوة سيكون آخر ما سيلجأ إليه.

لكن أحد الشخصيات البارزة التي تعمل مع داوود أوغلو قال إن الحزب الجديد أسس بالفعل مقرّات في إسطنبول وأنقرة، وإنه مستعد للانطلاق في 70 محافظة. وأشار المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن داوود أوغلو سينشر بياناً جديداً للجماهير الشهر المقبل.

وقال المصدر، الذي ما زال عضواً في حزب العدالة والتنمية، إن الحزب الحاكم قرر إجراء تعديلات شاملة في هيكل الموظفين العاملين في المؤسسات البلدية بعد الانتخابات المحلية. لكنه أشار إلى أن الحزب أجّل تنفيذ تلك التعديلات من أجل الحيلولة دون انضمام الأعضاء الذين سيتم إقصاؤهم إلى أي حزب سياسي جديد، قد يتأسس بزعامة داوود أوغلو وعلي باباجان، النائب السابق لرئيس الوزراء.

وسيتبنى داوود أوغلو، الذي تولى منصب وزير الخارجية خلال الفترة من 2009 إلى 2014، المبادئ التأسيسية التي قام عليها حزب العدالة والتنمية، وتقاليد الحزب الإسلامية، وسيصوغ سياسات لن تقتصر أهدافها على تركيا فقط، وإنما ستشمل المجتمع الإسلامي الأوسع نطاقاً، وفقاً لما ذكره المصدر. لكن داوود أوغلو، المعروف أيضاً بأنه مُعلّم، نظراً لمهنته الأكاديمية، يُريد تغييرات في النظام السياسي.

وقال المصدر إن "المُعلم يريد بعض الأمور. أولاً، هو يريد أن يكون رئيس الدولة شخصاً آخر غير رئيس الحزب، فضلاً عن أنه يرغب في زيادة صلاحيات البرلمان". أضاف أن داوود أوغلو يُريد أيضاً أن يُنهي حزب العدالة والتنمية تحالفه مع حزب الحركة القومية اليميني المتطرف.

وتحوّلت تركيا من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي تنفيذي بعد الانتخابات العامة في يونيو 2018. وفي ظل زيادة نسبة التصويت اللازمة لأعلى منصب في البلاد إلى 50 في المئة زائد واحد في إطار النظام الجديد، دخل حزب العدالة والتنمية في تحالف انتخابي مع حزب الحركة القومية. وواجه ذلك التحالف انتقادات لاذعة من جانب داوود أوغلو.

وقال المصدر إن داوود أوغلو سيُصدر بياناً جديداً في سبتمبر، ليعلن فيه مطالبه في مسعى أخير للتعاطي مع أردوغان. لكنه أشار إلى أن "أردوغان لن يقبل هذه (المطالب) أبداً بأي حال من الأحوال".

وزار أردوغان الأسبوع الماضي مركز البوسفور للشؤون العالمية في إسطنبول، حيث مقر مجموعة (عصابة البجع) التي يُقال إنها مرتبطة بصهر أردوغان، وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق. ويُعتقد أن تلك المجموعة تعمل من خلال صحيفة (صباح) ومركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (سيتا) المرتبط بالحكومة.

ولعبت وثيقة حملت اسم "ملف البجعة"، تُنسب إلى هذه المجموعة، دوراً بالغ الأهمية في عام 2016، قبل استقالة داوود أوغلو. وتناولت تلك الوثيقة 27 نقطة خلاف بين رئيس الوزراء والرئيس آنذاك، وطَرَحت داوود أوغلو كشخصية تُقوّض حزب العدالة والتنمية. وقال المصدر إن زيارة أردوغان لمركز البوسفور للشؤون العالمية أثبتت أن الرئيس يقف مع عصابة البجع.

وقال المصدر إنه لم يتشكّل أي تحالف بين داوود أوغلو ومجموعة تعمل مع باباجان والرئيس السابق عبد الله غول لتشكيل حزب آخر، لكن هناك جهوداً بُذلت من أجل تعزيز الحوار.

وقال مصدر آخر مقرب من المبادرتين إن كلّاً منهما حصل عى ما يترواح بين خمسة وعشرة في المئة من الأصوات المؤيدة في أحدث استطلاعات للرأي.

وأردف المصدر الثاني قائلاً "كما أرى، فإنهما (باباجان وغول) سينتهجان سياسات لها منظور ديمقراطي لجذب أصوات الناخبين من الجماعات العلمانية".

وقال المصدر "نرى أنهم يحاولون وضع سياسات تتمحور حول المدن، وإيجاد حلول للتجار والطبقة المتوسطة والأزمة الاقتصادية الحالية" مضيفاً أن داوود أوغلو سيلقى في الوقت ذاته قبولاً لدى الإسلاميين والمحافظين.

أضاف المصدر الثاني أن حزب داوود أغلو "قد يكون مؤثرّاً على وجه الخصوص بين الكوادر الإسلامية والنسوية الجديدة. في واقع الأمر، فإن حزب العدالة والتنمية تَمَكّن من زيادة عدد الأصوات المؤيدة له من خلال مثل هذا النموذج التنظيمي، ومن ثم وصل إلى السلطة. لكن المنظور القومي الذي تَفشّى في الحزب، فتح الباب في نهاية المطاف أمام نهج هدفه الوحيد هو إبقاء الوضع على ما هو عليه".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/ahmet-davutoglu/turkish-former-pm-davutoglu-ready-launch-new-party-nationwide
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.