سباق على نهب الأهالي، حرب إبادة بين فصائل أنقرة في "نبع السلام"

حلب (سوريا) – ما زالت تركيا تتغنى بتوفير الأمان والاستقرار في مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" المُحتلة في سوريا، وهو الأمر البعيد عن الواقع ولو في حدوده الدنيا.
فالفصائل السورية المسلحة التي تتبع الحكومة التركية وتُنفّذ أوامرها، اعتادت أن تُكفّر وتأكل وتُبيد وتنهب بعضها على مدار سنوات الحرب السورية، وهذا ما حدث بالفعل في كافة المناطق التي كانت خاضعة لما يُسمّى المُعارضة المُسلحة، وسيطر عليها لاحقاً النظام السوري.
وتعيش بعض المدن والبلدات السورية في ظلّ توترات وفوضى أمنية كبيرة منذ وقوعها تحت سيطرة الجيش التركي والفصائل الموالية له، بعد هجومه العسكري الأخير على مواقع قوات سوريا الديمقراطية قبل أكثر من ثلاثة أشهر عبر ما أطلق أردوغان عليها عملية "نبع السلام" العسكرية.
فإلى جانب التفجيرات التي تستهدف تلك المدن بشكل دائم، تتواصل فيها الاشتباكات المسلحة على خلفية وجود خلافات بين عناصر وقادة تلك الفصائل، وخاصة بين فصائل "فرقة الحمزة" و"السلطان مراد" و"أحرار الشرقية" و"جيش الإسلام"، فيما سبق وأن أبادت هيئة تحرير الشام حركة نور الدين الزنكي بشكل كامل في حرب إلغاء مُعلنة.
ولطالما عصف الاقتتال بالمعارضة المسلحة في سوريا منذ بدء الانتفاضة على الأسد في عام 2011. وساعدت المعارك بين الفصائل المتناحرة الرئيس السوري، مع حلفائه الإيرانيين والروس، على استعادة الكثير من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة.
وتفصل الخلافات الإيديولوجية المقاتلين الإسلاميين المتشددين عن جماعات وطنية في الجيش السوري الحر تجمعت تحت لواء الجبهة الوطنية للتحرير، ولاحقا ما سُمّي بالجيش الوطني السوري، بتبعية كاملة للقوات التركية.
ورغم أن السلطات التركية تحاول فرض سيطرتها إدارياً على مدينتي رأس العين وتل أبيض من خلال تشكيلها لمجلسين محليين، إلا أن الفوضى لا تزال تعم المدينتين، حيث السطو المسلح وسلب ونهب ممتلكات السكان إلى جانب تفريغ صوامع الحبوب ونقل محتوياتها إلى تركيا، وفق ما أفاد لـِ "العربية.نت"، سكان محليون.
واندلعت منذ أيام اشتباكات بالأسلحة الخفيفة بين مجموعاتٍ سورية مسلّحة وموالية لأنقرة على خلفية حصول مناوشاتٍ كلامية بين مقاتلين من هذه المجموعات وعناصر ممن تُطلق عليهم أنقرة “الشرطة العسكرية”، وهم مسلّحون تلقوا تدريبات عسكرية في تركيا لضبط الأمن في المدن التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية.
ونشر عناصر من “فرقة الحمزة” التي تعد واحدة من الفرق العسكرية ضمن ما يسمى “الجيش الوطني السوري”، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه عنصران مسلّحان يقولان فيه إنهما تمكنا من اعتقال عدد من عناصر “الشرطة العسكرية” بمدينة رأس العين.
وقال بعض سكان رأس العين وتل أبيض الذين تواصلت معهم “العربية.نت” إن “كل فصيل يحاول فرض سيطرته على الفصائل الأخرى المتواجدة في المدينتين، لذلك يشتبكون فيما بينهم باستمرار، وهذا الأمر يقلقنا، خاصة أن الاشتباكات تحصل قرب بيوتنا”.
كما أوضح الأهالي أن قادة الفصائل يختلفون فيما بينهم على كيفية توزيع محتويات صوامع الحبوب ويستخدمون مجموعاتهم المسلحة لتصفية حسابات عشائرية قديمة.