أحمد كولوسوي
يوليو 01 2019

سبعة ملايين من المثليين في تركيا يركزون على الاقتصاد

لقد تغير الزمن منذ أن كافح مجتمع المثليين الذي تعرض للقمع تحت مظلة القانون لنيل حقوقه في أعمال شغب ستونوول التي وقعت في نيويورك في العام 1996؛ فاليوم، حازت حركة الفخر للمثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا (إل.جي.بي.تي.آي) التي تطورت على مر العقود، على قبول واسع في كثير من دول العالم منذ ذلك الحين.

وفي تركيا، كافحت حركة المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا كفاحا شاقا كغيرها في بقية البلدان، وتقدمت بأول طلب لها للحصول على تصريح بتنظيم فعاليات "أسبوع الفخر" في العام 1993، وأخيرا نظمت أول مسيرة للفخر مصرح بها رسميا في العام 2003، وهي السنة التالية لصعود حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى السلطة في البلاد.

ازدادت شعبية هذا الحدث في إسطنبول ليصبح من أبرز الفعاليات السنوية لمجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في البلاد، ويشارك فيه الآلاف ممن يتظاهرون سلميا في ساحة تقسيم وشارع الاستقلال بوسط المدينة كل عام.

ولكن بعد العام 2013، حين أدار الحزب الحاكم ظهره للإصلاحات الليبرالية التي لازمت عقده الأول في السلطة، أصبحت حركة الفخر ضحية البيئة التي تزداد استبدادا في البلاد، وتم حظرها مسيرتها في وسط إسطنبول منذ العام 2015. وفي العام الحالي أيضا، رفض حاكم المدينة طلبا بتنظيم المسيرة في حي بكر كوي، وهي منطقة نائية بالمدينة.

كما وردت أنباء عن حظر المسيرة أيضا في مدن أخرى بأنحاء البلاد، بما في ذلك محافظتي أنطاليا ومرسين في جنوب تركيا، إذ عزت السلطات ذلك إلى مخاطر تهدد الأمن و"الأخلاق العامة".

وحيث أن القرار في يد الحكام الذين عينتهم الحكومة المركزية، لا في يد الإدارات المحلية، فقد تم حظر المسيرات حتى في المدن المتحررة نسبيا مثل إزمير، ملاذ العلمانيين في غرب تركيا.

وقال الناشط أوغولجان يديفرين، أحد المشاركين في تنظيم فعاليات العام الحالي في إسطنبول: "نريد تنظيم مسيرتنا في شارع الاستقلال، وتقدمنا بطلب قانوني لذلك". وأضاف: "رفضت المحافظة طلبنا في نهاية الأسبوع، ومن ثم لن تكون لدينا الفرصة للاستئناف".

وذكر يديفرين أنه على الرغم من الدعم الذي تقدمه البلديات المعارضة في منطقتي شيشلي وقاضي كوي بإسطنبول، "لم تتغلب الأحزاب السياسية بعد على رُهاب المثلية" في تركيا.

ومع ذلك، أشار الناشط إلى أنه يتوقع دعما من الأحزاب السياسية والنقابات والمواطنين الديمقراطيين.

وموضوع "أسبوع الفخر" هذا العام ذو صبغة سياسية شديدة وأهمية بالغة للبلاد بأسرها، ألا وهو: اقتصاد تركيا المتعثر.

فتقول اللجنة المنظمة في بيان بخصوص فعاليات هذا العام: "إنه لأمر يؤثر على الجميع في تركيا، من أبناء السبعة أعوام إلى البالغين من العمر سبعين عاما، والأثر الأكبر يقع على مجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا".

وأضاف البيان: "نشعر بهذه الأزمة باستمرار، في الوظائف والمدارس المحظورة علينا، والبيوت التي لا نستطيع العيش فيها، والافتقار إلى الأمن في حياتنا"، في إشارة إلى أوجه التحيز والتحامل التي شكلت عقبة عامة لمجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في تركيا، والأخطار الجسدية التي تنطوي عليها هذه التحيزات.

ويقول يديفرين البالغ من العمر 24 عاما إن عدد أماكن العمل المستعدة لتوظيف عمال مثليين لا يخفون انتماءاتهم محدود في تركيا، وإن هؤلاء الموظفين هم أول مَن يواجهون الفصل إذا ساءت أوضاع الشركة. ويرى يديفرين أن هذا النوع من التمييز في أماكن العمل يشكل واحدة من كبرى العقبات التي تحول دون انخراط المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في المجتمع الأوسع نطاقا.

يقول بربروس شانسال مصمم الأزياء التركي والناشط الحقوقي المدافع عن حقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، متحدثا لموقع "أحوال تركية": "في تركيا، ثمة نحو سبعة ملايين من المثليين. فهم في الأجهزة الإدارية، في الجيش، في كل مكان. لا يمكننا التمييز على أساس المهنة".

وعلى الرغم من ذلك، هناك ضغوط للتكيف في تركيا والتي حين تجتمع مع الجهل الواسع النطاق بالمسائل الجنسانية تترك أشخاصا مثل يديفرين في حيرة من أمرهم بين الإفصاح عن ميولهم أمام زملائهم وعدم الإفصاح عنها.

وقال يديفرين: "من المفترض أن الجميع ذوو ميول جنسية طبيعية، ولكنني مثلي. من غير المنطقي أن يفترض الناس أنني من ذوي الميول الجنسية الطبيعية حين يتحدثون إلي. فذلك يضعني في حيرة بين توضيح ميولي الجنسية لهم وعدم توضيحها".

وأضاف: "على الرغم من كل شيء، أشعر بالحاجة لذلك. كيف يمكنني العيش هنا دون أن أكون واضحا في هويتي؟ إذا أقمت علاقة مع شخص ما بالكذب عليه، فإنك لن تستطيع حقا الارتباط به. صراحة المرء في هويته نوع من التحرر، لكنه سيف ذو حدين".

ومن الأخطار الراهنة التي تحدق بمجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في تركيا، قالت اللجنة المنظمة لفعاليات "أسبوع الفخر" إن السياسيين سيستغلون التحيزات والتحاملات التي تحدث عنها يديفرين من خلال استخدام نعرة الشعبوية التي غالبا ما تصل إلى ذروتها خلال فترات الأزمات الاقتصادية.

وقال بيان اللجنة: "في الفترات التي تطل فيها الأزمات الاقتصادية برؤوسها، شهدنا في تركيا وكثير من الدول الأخرى على مدى سنوات كيف حاول السياسيون استغلال الأزمة في الانتخابات باستخدام الخطاب الشعبوي".

وتابع أن هؤلاء السياسيين يتخذون من الفئات الأخرى مثل المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا أكباش فداء، ويحاولون عزلهم وفصلهم عن المجتمع.

غير أن اللجنة رفضت الفكرة القائلة بأن حل المشكلات الاقتصادية سيثمر أيضا عن حل مشكلة رهاب المثلية وغيرها من التحيزات ذات الصلة أو المشكلات اليومية والكراهية التي يواجهها مجتمع المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا، منتقدة طريقة من وصفتهم بالسياسيين السطحيين في مواجهة تلك المشكلات.

إن ما تريده اللجنة ليس أقل من الحقوق الممنوحة للناس في جميع أنحاء العالم، حقوق مثل حقوق الزواج وإنجاب الأطفال التي حصل عليها النشطاء في كثير من الدول خلال السنوات الأخيرة.

وقال شانسال: "ننتمي إلى قطاعات مختلفة من المجتمع. والناس الذين لا ينتمون إلى المثليين والمثليات ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا ينبغي أن يدافعوا عن حقوق هؤلاء".

ويقول الأستاذ الجامعي التركي فولكان يلماز إن ذلك هو خطْب مسيرة الفخر، وإن من المستبعد أن توقف عمليات الحظر زخم الحركة.

وأضاف: "لقد رد نشطاء أسبوع الفخر على عمليات الحظر في السنوات السابقة بالقصاصات الملونة والرقائق اللامعة وأعلام قوس قزح والبيانات الصحفية، ليس فقط في شارع الاستقلال، بل في كل ركن من أركان إسطنبول.

"كما رأينا، سيواصلون الرد على كل العقبات وكل المشكلات التي تؤثر على حياتهم بمزيد من الردود المختلفة الأكثر إبداعا. فقد أظهروا أنهم لن يتركوا الشوارع والطرقات".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-lgbti/activists-set-sights-turkeys-economy-years-istanbul-pride-march
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.