سبتمبر كان الأسوأ بالنسبة لحرية الصحافة في تركيا

كان شهر سبتمبر هو أسوأ شهر لحرية الصحافة في تركيا سنة 2020 حتى الآن، وذلك وفقا لتقرير صادر عن حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي.

حددت المراجعة الشهرية للصحفيين الذين يواجهون القمع في تركيا حجم القضية. وقد أشرف عليها عضو البرلمان عن حزب الشعب ورئيس التحرير السابق في صحيفة جمهورييت، أوتكو جاكيروزر، وتغطي الصحف والتلفزيون والمواقع الاخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر التقرير أن أكثر من 60 صحفيا مثلوا أمام محكمة في سبتمبر. وعلى الرغم من تأجيل معظم القضايا، أقتُرح حكم بالسجن لمدة 54 عاما في 14 منها. كما شهد هذا الشهر اعتقال صحفيين اثنين واحتجاز ستة آخرين.

وتشمل قائمة المتهمين رئيس تحرير موقع "أودا تي في" الإخباري باريش بهليفان، المحتجز على خلفية نشر تقارير عن جنازة ضابط مخابرات تركي قُتل في ليبيا، والصحافي المقيم في مدينة وان، أوكتاي كانديمير، الذي احتجزته الشرطة في 7 سبتمبر لانتقاده السلسلة التلفزيونية الدرامية التاريخية العثمانية الشهيرة "قيامة أرطغرل" الذي تحوّل إلى منصّة دعائية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا.

وتعد تركيا واحدة من أكثر الدول التي تسجن الصحفيين في العالم، حيث يقبع أكثر من 47 منهم حاليا خلف القضبان، وفقا للجنة حماية الصحفيين.

كما انتقد تقرير حزب الشعب الجمهوري المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، التابع للرقابة الإعلامية ومنظم البث الحكومي في تركيا، لقراره تعليق ترخيص البث لقناتي "خلق تي في" و"تيلي 1" لمدة خمسة أيام في سبتمبر. واتُهمت "تيلي 1" بانتقاد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. كما فُرضت غرامات على ثلاث قنوات تلفزيونية أخرى في سبتمبر، فيما وصفه أوتكو جاكيروزر بأنه ضربة للحق في الإعلام.

تواصل تركيا حظر المنافذ الإخبارية عبر الإنترنت، وسلط التقرير الضوء على الضغوط المتزايدة من السياسيين للحد من الوصول إلى التقارير التي تورطهم في اتهامات بالفساد والمحاباة.

ومن الأمثلة التي استشهد بها التقرير، الروابط السياسية لشركة متعاقد معها لتصنيع مجموعات اختبار لفيروس كورونا المستجد، وادعاءات أن زوجة الرئيس التركي، أمينة أردوغان، اشترت حقيبة يد بقيمة 50 ألف دولار، وتحقيق أجرته وزارة الخزانة الأمريكية يورط بنك أكتيف، المملوك لأحمد جاليك، الحليف التجاري المقرب للرئيس رجب طيب أردوغان، في غسيل الأموال.

اعتبارًا من 1 أكتوبر، ستفرض التشريعات الجديدة إجراءات مماثلة لمنع الوصول إلى المعلومة على وسائل التواصل الاجتماعي. وستصبح المحاكم قادرة على إلزام منصات مثل فيسبوك وتويتر بإزالة المشاركات التي تعتبر ضارة وتقديم هويات مستخدمي الحسابات التي تقف وراءها. وقال جاكيروزر إن مثل هذه الخطوة ستحرم ملايين المواطنين من حرية التعبير.

وأشار التقرير إلى أن القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي ستزيد الأجواء السياسية قمعا، إذ يتعرض الصحفيون لتهديدات مباشرة من السياسيين بالفعل. ففي 8 سبتمبر، استقال مقدم برامج شهير من قناة فوكس نيوز، متذرعا بأسباب شخصية. وسبق أن حقق المدعون العامون معه بسبب مشاركاته على تويتر. وقد أصدر المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون عقوبة ضد قناة فوكس نيوز، وأوقف برنامجا فيها عدة مرات على خلفية تصريحات مقدم البرنامج فاتح بورتاكال التي وصفها بأنها تحرّض الناس على الكراهية والعداء.

هدف التقرير إلى لفت الانتباه إلى العديد من القضايا البارزة، بما في ذلك قضية نائب حزب الشعب الجمهوري والصحفي السابق أنيس بربر أوغلو، الذي جُرد من مقعده بعد إدانته بكشف أسرار الدولة في عام 2017. ولم يعد إلى منصبه بعد على الرغم من حكم المحكمة الدستورية لصالح استئنافه في 18 سبتمبر. واتهم بربر أوغلو في فبراير بتهمة تزويد صحيفة جمهورييت المعارضة بتسجيل فيديو يفترض أنه يظهر نقل وكالة المخابرات التركية لأسلحة إلى سوريا.

قال جاكيروزر إن التركيز يجب أن يكون على ضمان عمل المؤسسات الصحفية في بيئة حرة وقادرة على منح الجمهور حقهم في الحصول على المعلومات. وأثار مخاوف بشأن قسم الاتصال الاستراتيجي وإدارة الأزمات الذي تم إنشاؤه مؤخرا، والذي يتضمن في اختصاصه مكافحة "المعلومات المضللة" وكشف "العمليات النفسية والدعاية وعمليات تشويه المفاهيم الموجهة ضد تركيا".

 

يمكن قراءة الموضوع باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/press-freedom/september-worst-turkish-press-freedom-opposition-report