سد إليسو ينتج الكهرباء فأين حصّة العراق المائيّة؟

اسطنبول – تزداد ملفات الخلافات بين تركيا وجيرانها تعقيداً.

السياسة التركية تهدف بالدرجة الأساس مصالح تركية خالصة بينما ضربت مصالح دول الجوار التركي بعرض الحائط.

العراق عانى وما يزال من السياسات التركية وخاصة في ظل حكم حزب العدالة والتنمية، فهو أرض مفتوحة لهجمات الطيران التركي والجيش التركي يقصفون ويقتلون في داخل الأراضي العراقية ولم تنفع موجات الإحتجاج الرسمية والشعبية.

ثم يحضر ملف المياه باعتباره أكثر خطورة وأهمية حيث تصادر تركيا أغلب حصة العراق المائية من نهري دجلة والفرات معرّضة بلاد وادي الرافدين للجفاف والى مخاطر في مجال الأمن الغذائي.

ولطالما التمست السلطات العراقية مرارا من نظيرتها التركية مراعاة حصة العراق المائية وعدم ملء سد اليسو من حصة العراق المائية وعدم ملء السد من حصة العراق لغرض انتاج الكهرباء وانعاش منطقة الاناضول التركية.

وفي آخر تطورات هذا الملف، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عقب اجتماع أسبوعي لمجلس الوزراء إن تركيا ستبدأ في تشغيل أول توربين في سد إليسو بجنوب شرق تركيا الأسبوع المقبل.

وأضاف في خطاب إلى الأمة "سنبدأ في تشغيل واحد من ستة توربينات لسد إليسو، أحد أكبر مشروعات الري والطاقة في بلادنا، في 19 مايو".

وتسبب السد، الذي وافقت عليه الحكومة التركية في عام 1997 من أجل توليد الكهرباء للمنطقة، في تشريد نحو 80 ألف شخص من 199 قرية وأثار قلق السلطات في العراق المجاور الذي يخشى من تأثيره على إمدادات المياه لنهر دجلة.

وبعد سنوات من التوقف والتأخير، بدأت تركيا في ملء خزان السد في يوليو تموز. ودعا نشطاء يقودون حملة ضد المشروع إلى إفراغ الخزان لمخاوف بيئية وثقافية.

وسيولد السد 1200 ميجاوات من الكهرباء ليصبح رابع أكبر سد في تركيا من حيث الطاقة الإنتاجية.

ويشكل اليسو جزءا أساسيا من مشروع جنوب شرق الأناضول الذي يراد منه تطوير الوضع الاقتصادي لهذه المنطقة الفقيرة من تركيا عبر مشاريع ري ضخمة وتوليد كهرباء.

ويتخذ بناء سد اليسو بعدا جيوسياسيا أيضا لأنه يدخل في إطار مفاوضات حساسة بين تركيا والعراق بشأن مياه نهر دجلة.

إذ تخشى بغداد أن يؤدي تجمع المياه في السد الى انخفاض كمية مياه دجلة التي تدخل الاراضي العراقية، مع العلم أن العراق يعاني أصلا من نقص في المياه.

وحاول الرئيس التركي تهدئة مخاوف العراقيين من الأطماع التركية في الاستحواذ على حصة العراق من مياه نهر دجلة بإرسال مبعوث له.

و قدم المبعوث مجموعة مقترحات للسلطات العراقية  بتنفيذ مشاريع لاستصلاح الأراضي، وأخرى لتنمية قطاع مياه الشرب والصرف الصحي إضافة إلى إنشاء مركز أبحاث مشترك متخصص بإدارة المياه بين البلدين مقره بغداد، وكذلك التعاون في مجال زراعة الغابات، وإنشاء مشاتل لأشجار الغابات الملائمة لظروف العراق.

 لكن تلك الوعود ينظر لها العراقيون بريبة لأن هدفها ليس مسلعدة العراقيين واعطائهم حصتهم المائية بل إلى مزيد من التسويف وكسب الوقت لسرقة المياه.