صداقة أميركا هل هي لتركيا أم لحزب العمال

كل شيء محاط بشكوك عميقة فيما يتعلق بالعلاقت بين الولايات المتحدة وتركيا وخاصة في وقت الأزمات والمواجهات.

ذلك هو الشعور التركي الرسمي والإعلامي المستاء دوما من المواقف الأميركية والذي يريد من واشنطن ان ترفع شعار انصر تركيا – أردوغان ظالما أو مظلوما وهو ما لا ستيقيم مع ابسط المعايير في السياسة الدولية.

في الأسبوع الماضي، هزت العملية الاستباقية التي شنها مقاتلو حزب العمال الكردستاني ضد ضباط وجنود ورجال مخابرات أتراك، هزت تركيا حتى النخاع.

تم إعدام ما مجموعه 13 شخصاً اختطفهم مسلحو حزب العمال الكردستاني وتم اعدامهم في منطقة غارا شمال العراق.

عثرت قوات الأمن التركية على الجثث في كهف. كما قتل خلال الاشتباكات ثلاثة من عناصر الأمن الأتراك.

بالنسبة للشعب التركي، كانت تلك لحظة معتادة ومتكررة من الحزن والأسى. فعلى مدى أربعة عقود على الأقل، عاشت تركيا على وقع صراعات دامية خست فيها تركيا الالاف من مواطنيها في حربها التي لا تعرف نهايتها ضد حزب العمال الكردستاني.

بالإضافة إلى ذلك ، أصيب ملايين الأشخاص في تركيا بصدمات نفسية جراء ذلك الصراع الوحشي.

وفي نظر الاعلام الرسمي التركي فإن سوء الحظ، يلاحق في معظم الحالات، اذ تقوم تركيا بذلك بمفردها أو مع عدد قليل من الأصدقاء بتلك العمليات الحربية الدامية,

عندما يتعلق الأمر بالصراع مع حزب العمال الكردستاني تشكو أنقرة، من أنها لا تتلقى الدعم الكافي من المجتمع الدولي.

وترى أنقره أنه حتى في ذروة "الحرب العالمية على الإرهاب ، تم تجاهل خطر حزب العمال الكردستاني وتهديده إلى حد كبير من قبل الدول الأخرى.

بادين

الموقف الأميركي من العملية التي قتل فيها الاتراك في شمال العراق لم يعجب أنقرة واعتبرته مجرد مزحة

ويقول الكاتب كيليتش كانات في ديلي صباح، انه بعد الغزو الأمريكي للعراق، على سبيل المثال، وعلى الرغم من كل الدعوات الصادرة عن أنقرة، الا واشنطن لم تتخذ أية إجراءات كافية للقضاء على حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

بدلاً من ذلك، أعطت الولايات المتحدة وأعضاء التحالف الآخرون الأولوية للتهديدات الأخرى في العراق.

لن ينسى الشعب التركي هذه المعايير المزدوجة، كما يقول الكاتب وهي أطروحة يرددها الإعلام الرسمي التركي بشكل مستمر.

وخلال تصاعد الهجمات الإرهابية ضد تركيا في عامي 2015 و 2016 ، واجهت البلاد وضعًا أسوأ بكثير.

ففي خضم تلك الهجمات الإرهابية المتزايدة التي اتهمت بها انقرة مسلحي حزب العمال الكردستاني، كانت الولايات المتحدة تسلح وحدات حماية الشعب الكردي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني.

لكن انقرة تتناسى بالطبع وعبر وسائل إعلامها الرسمية تنظيم داعش الارهابي الذي انتقل الاف من مسلحيه عبر المطارات والحدود التركية والتحقوا بقواعد لهم في عموم سوريا، وما يهم أعلام الحزب الحاكم اتهام الولايات المتحدة أنها اعطت الأذن الصماء للمطالب التركية ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني.

أنقرة ما انفكت تتهم واشنطن، بأن لديها العلم  أن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب ليسا منظمتين مختلفتين. كانا يشتركان في نفس الأيديولوجية ونفس القائد ونفس الموارد البشرية.

لكن للولايات المتحدة مقاربة اخرى ترى فيها أن علاقاتها مع وحدات حماية الشعب مؤقتة، وتندرج في اطار مقاتلة تنظيم داعش الأرهابي مع سياسة هادئة تعمق الوجود الكردي باتجاه إقليم كردي سوري شبيه بنظيره العراقي وهو ما يثير سخط أنقرة لأنها لا مكن أن تقبل بتواجد إقليم كردي عند خاصرتها الرخوة مع سوريا.

وأما على صعيد الموقف الرسمي المعلن للولايات المتحدة، فقد كانت تدين بشكل صريح كافة العمليات الإرهابية التي تتعرض لها تركيا لكن ذلك ليس كافيا في نظر أنقرة والدليل استخفافها بالبيان الأميريكي الذي ادان بأشد العبارات عملية الإعدام الجماعي التي تعرض لها العسكريون وعنصار المخابرات الاتراك على ايدي مسلحي العمال الكردستاني وساعتها عدّها اردوغان مجرّد مزحة وعلى الأثر استدعى سفير واشنطن لدى انقرة معلنا رفضه لبيان الادانة الأميركي.

في خريف 2019، عندما شنت تركيا عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردي، وهي عملية غير مدروسية قوبلت بالرفض من واشنطن التي تعلن مرارا انها تنسق مع وحدات حماية الشعب باتجاه محاربة تنظيم داعش الإرهابي وهو ما لا يعجب أنقرة.

اكراد

أنقرة تريد من واشنطن أن تقاتل حزب العمال الكردستاني وقوات حماية الشعب الكردي وعدم دعمهما أو توفير غطاء لهما

ولننتقل لمرحلة اخرى في العلاقات التركية الأميركية، فبعد الانتخابات الأمريكية الأخيرة، ظهرت علامات الاستفهام المتعلقة بمستقبل العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة، مصحوبة بتساؤلات حول استمرار مواقف واشنطن من الجماعات الكردية المسلحة وهو ما تريده أنقرة أن ينتهي.

واقعيا، أثارت المؤشرات الأولية للموقف الأميركي تجاه تركيا وتجاه الأكراد كثيرا من القلق لدى انقرة عندما أشار فريق السياسة الخارجية للديمقراطيين إلى أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم وحدات حماية الشعب في شمال سوريا.

ومع ذلك، كانت انقرة تنتظر على أحر من الجمر اجراء مكالمة هاتفية بين الرئيسين أردوغان وجو بايدن، لكنها مكالمة لم تجر حتى الان بل ان وزارة الخارجية الأمريكية استبقت ذلك بإصدار بيان يعد بالنسبة لأنقرة مثيرا للجدل بشأن هجوم غارا.

وقال البيان إن الولايات المتحدة تدين الهجوم الدموي "إذا تأكد". ليتبع ذلك إصدار بيان من وزير الدفاع خلوصي أكار بالفعل تفاصيل حول هجوم حزب العمال الكردستان، ثم لتصدر الخارجية التركية بيانا هو بمثابة رد فعل غاضب، حيث أدانت أنقرة بشدة ما جاء في البيان الأميركي.

في اليوم التالي للبيان، حاول وزير الدفاع الأمريكي أنتوني بلينكين والسفير الأمريكي في أنقرة ديفيد ساترفيلد اصدار توضيحات وبما في ذلك تعديل البيان السابق.

ومع ذلك، ترى أنقرة أن واشنطن فشلت في التغطية على ما قالت انه "إذا تأكّد وقوع ذلك العمل الإرهابي" الذي أثار المزيد من الشكوك والأسئلة في تركيا حول الدور المستقبلي للولايات المتحدة وهي لمن تحتفظ بصداقتها ومع من، ذلك ما يحيّر أنقرة ويربك حساباتها حتى الساعة.

بالإشارة الى مقال الكاتب كيليتش كانات في ديلي صباح.