صدمة في تركيا بعد اعتراف الولايات المتحدة بـِ "إبادة الأرمن"

أنقرة - تعيش الأوساط السياسية التركية صدمة كبرى جرّاء انضمام مزيد من دول العالم الوازنة للاعتراف بجرائم "إبادة الأرمن" خلال الحرب العالمية الأولى على أيدي ما كان يُسمّى حينها الإمبراطورية العثمانية، الأمر الذي يزيد من توتر العلاقات الدبلوماسية التركية مع تلك الدول كفرنسا والولايات المتحدة.
وتعترف ثلاثون دولة بالإبادة الأرمنية، والاعترافات في تزايد مُستمر. وتقول تقديرات إن ما بين 1,2 و1,5 مليون أرمني قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى بأيدي قوات السلطنة العثمانية التي كانت متحالفة آنذاك مع ألمانيا والنمسا-المجر.
واليوم الجمعة، ذكرت وزارة الخارجية التركية أنها استدعت السفير الأميركي بعد القرار الذي تبناه مجلس الشيوخ الأميركي أمس، ويعترف بأن القتل الجماعي للأرمن قبل قرن كان إبادة جماعية، مضيفة أنها نقلت استياء أنقرة من القرار.
وأقر مجلس الشيوخ القرار بالإجماع أمس الخميس في خطوة تاريخية أثارت حنق تركيا ووجهت لطمة للعلاقات المتوترة بالفعل بين البلدين العضوين بحلف شمال الأطلسي.
لكنّ رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، قلّل من شأن اعتماد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار حول الإبادة الأرمنية، قائلا "لا يؤخذ على محمل الجد".
وشدد رئيس البرلمان التركي أن الولايات المتحدة لا تهمها مسألة الأرمن ولا أحداث 1915، وإنما تستخدم كل ما هو متاح لها من أجل تعزيز موقعها في قضايا راهنة تتفاوض فيها مع تركيا.
من جهته أدان نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي، اعتماد مجلس الشيوخ الأميركي مشروع قرار يعتبر أحداث عام 1915 "إبادة جماعية" للأرمن.
جاء ذلك في تغريدة نشره على حسابه في "تويتر"، الجمعة.
وقال أوقطاي إن "مجلس الشيوخ الأميركي يحاول إعادة كتابة التاريخ بالأكاذيب، عبر تبنيه قرار الإبادة الجماعية المزعومة. الشهود الحقيقيون للتاريخ ليسوا قرارات مجلس الشيوخ أو النواب إنما أرشيف التاريخ".
وأضاف: "الذين يحاولون اقحام القضايا التاريخية إلى المجال السياسي نحيلهم إلى الأرشيفات فهي مفتوحة للعلماء والمؤرخين".
واختتم بالقول: "ندين ونرفض قرار مجلس الشيوخ الأميركي".
وكان مجلس النواب الأميركي قد وافق على قرار مماثل، على الرغم من معارضة وزارة الخارجية الأميركية لتلك الخطوة استنادا إلى مخاوف بأنها سوف تزيد تعقيدا العلاقات مع تركيا.
وغضب المشرعون الأميركيون من الهجوم العسكري التركي في شمال سورية في شهر أكتوبر الماضي بعد سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب فجأة قوات من المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد.
كما انتقد المشرعون الأميركيون قيام تركيا بشراء منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس- 400، وهو الأمر الذي يجب أن يؤدي إلى فرض عقوبات بموجب قانون ساري المفعول.