صفقة النفط الإيراني مقابل الذهب التركي في المحاكم الأميركية

انطلقت المرافعات الشفوية ضمن مطالبة بنك خلق التركي باسقاط التهم الموجهة ضده لانتهاكه العقوبات الأميركية ضد إيران. وضغط المحامون من أجل ذلك على أساس أن موكلهم محصن من القانون الجنائي الأميركي بصفته مقرضا حكوميا.

أخذ سيمون لاتكوفيتش من ويليام آند كونولي زمام المبادرة من خلال القول بأن المدعين العامين الأميركيين فشلوا في تقديم قضيتهم حول سبب اتهام كيان مملوك للدولة التركية في قاعة محكمة أميركية.

واستشهد بقانون حصانة مسؤولي الدول من الولاية القضائية الجنائية الأجنبية الذي يوفر للحكومات الأجنبية بعض الحماية من قانون الولايات المتحدة. وقال لاتكوفيتش إن لدى البنك حصانة من الملاحقة وإن القوانين المعمول بها لا تسري على سوء السلوك المزعوم ضده خارج الولايات المتحدة.

وركز دفاعه على نقطتين: أن الاتصال بالنظام المالي الأميركي كان عرضيا ولا يتطلب المقاضاة، وأن تصرفات بنك خلق مرتبطة بسلطة نالها من الحكومة في تركيا.

يُتهم بنك خلق بغسل ما يصل إلى 20 مليار دولار نيابة عن كيانات إيرانية، وبالاحتيال المصرفي، وإخفاء طبيعة هذه المعاملات غير المشروعة عن المسؤولين الأميركيين. وشملت لائحة الاتهام الأولية كبار المديرين في بنك خلق بالمشاركة المنهجية في النقل غير المشروع لمليارات الدولارات من عائدات النفط الإيراني في خطط صممها ونفذها كبار مسؤولي البنك.

يصر الدفاع على أن مليارا من هذا المبلغ فقط مر عبر الولاية القضائية الأميركية عرضا، ولم يكن له أي تأثير مباشر على الدولة. وأصر لاتكوفيتش على أن الحكومة بالغت في قرار الاتهام الأولي.

وفيما يتعلق بالادعاء بأن البنك تآمر عن قصد لتقويض العقوبات الأميركية، استشهد بقرار الاستئناف في قضية الولايات المتحدة ضد عطا الله التي أصدرتها محكمة الاستئناف للدائرة الثانية في يوليو.

ترتبط القضية المرفوعة ضد البنك بمسؤوله التنفيذي السابق محمد حقان عطا الله الذي أدين في نفس المحكمة بعد أن أقر المتهم الآخر، تاجر الذهب التركي الإيراني الثري رضا ضراب، بوجود صفقات تجارية مع إيران على الرغم من العقوبات الأميركية المفروضة عليها. وكان عطا الله قد تقدم بطلب استئناف ضد الحكم وأكد عبر محاميه براءته في أغسطس الماضي، وطلب تبرئته.

وأدين عطا الله بتسهيل خطة خرق العقوبات. وحكم قاض اتحادي أميركي على المصرفي بالسجن 32 شهرا، وقال إنه مجرد شخص ثانوي في مؤامرة أكبر لكن إدانته لا تزال قائمة.

قال لاتكوفيتش إن البنك لم يكن بحاجة للكذب للانخراط في هذه المعاملات، وأن سلطة إجراء المعاملات هي حق منحته له الحكومة. وتعترف هذه الحجة بشكل غير مباشر بموافقة المسؤولين الأتراك على خطة العقوبات. وقد كشف رضا ضراب للمدعين العامين خلال محاكمته عن رشاوى قُدّمت لوزير الاقتصاد التركي السابق محمد ظافر شاغليان.

مع توجيه الاتهام إلى ضراب وشاغليان، دافع وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي عن سلفه بالقول: "لا يهم تركيا إذا تصرف شاغليان ضد مصالح دول أخرى".

وشهد ضراب بأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعطى الضوء الأخضر لمخطط انتهاك العقوبات وأن وزير الاقتصاد السابق نال رشاوى بملايين الدولارات للتستر عليها. ووصفت تركيا المحاكمة بأنها مؤامرة أميركية لتقويض الحكومة.

انتقد المدعي سيداردا كاماراجو حجج البنك حول الحصانة باعتبارها غير متسقة مع بقية التهم. كما قال المدعي العام إن القانون يتعلق بالدرجة الأولى بالدعاوى المدنية ولم يُصغ لتوفير الحصانة من الانتهاكات الجنائية. واتهم بنك خلق بمطالبة المحكمة بإنقاذه من السلطة التنفيذية"، من خلال اتباع خط الدفاع هذا، وهو أمر اعتبره غير منطقي.

كما رفض كاماراجو اعتماد الدفاع على الحكم ضد عطا الله باعتباره غير كاف لاسقاط القضية. ففي حين حمى الحكم المدعى عليهم من العقاب على التآمر لانتهاك قانون العقوبات الأميركي، إلا أنه لم يغير حقيقة أن المصرفي وغيره من كبار مديري بنك خلق تصرفوا عن قصد لمتابعة الخطة. وقال: "كان ضراب أحد المتآمرين مع البنك. لا يمكنه أن يفر من العقوبات لأنه سهل الانتهاكات".

وكانت الجلسة أحدث محاولة من بنك خلق لإنهاء القضية وتجنب أي عقوبات. وقد رفض في السابق الاعتراف بالتهم الموجهة إليه. ومع اصراره على براءته، سعى إلى عزل القاضي ريتشارد بيرمان من القضية بتهمة التحيز. وقد شغل بيرمان منصب القاضي في قضيتي ضراب وعطا الله.

رفض بيرمان هذه المزاعم، وكتب الأسبوع الماضي أن بنك خلق زعم أنه يدعم منظمة فتح الله غولن، التي تعتبرها أنقرة إرهابية وتتهمها بالوقوف وراء محاولة الانقلاب في يوليو 2016.

ولم يصدر القاضي قرارا بشأن طلب بنك خلق. ولا يزال إجراء المحاكمة مقررا في 1 مارس 2021.

اتُهم بنك خلق بالتورط في مخطط معقد للتحايل على العقوبات المفروضة على إيران بين 2011 و2016. وتنص لائحة الاتهام على أن المليونير التركي الإيراني رضا ضراب رشا مسؤولين أتراك رفيعي المستوى، بمن فيهم وزراء، لتسهيل مخطط النفط مقابل الذهب، الذي يواجه بنك خلق اتهامات بالمساعدة فيه وإدارته عن عمد. ووفقا للوائح الاتهام في قضيتي ضرّاب وبنك خلق، فقد لعب البنك دوراً رئيساً في المخطط من خلال "غسل" الأموال في بعض الأحيان والسماح في أحيان أخرى بتدفق الأموال على الخليج في صورة ذهب، ومنه إلى إيران عبر شركات ضرّاب. وأُلقي القبض على ضرّاب في ميامي لدى وصوله برفقة أسرته عام 2016؛ لكنه في وقت لاحق، وبالتحديد في عام 2017، أقر بالذنب في مخططات خرق العقوبات، ورسم تفاصيل المخطط بنفسه على لوحة بيضاء في قاعة المحكمة ذاتها.

وفي 15 أكتوبر 2019، وجّهت محكمة مقاطعة نيويورك الجنوبية اتهامات لبنك خلق بالاحتيال وغسل الأموال وخرق العقوبات، على خلفيّة مشاركة البنك في المخطط الذي بلغ حجمه مليارات الدولارات بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وبُنيت لائحة الاتهام على المعطيات المنبثقة عن قضية ضرّاب. وكتب إيان جيه لينش، وهو أحد كُتّاب موقع أحوال تركية، في ديسمبر أن بنك خلق يواجه صعوبات في إيجاد التمويل الذي يحتاجه منذ أن صدرت لائحة الاتهام، حيث تتخوف البنوك الدولية من إقراض البنك الذي تملك الدولة حصة أغلبية فيه نظرا لأنه قد يتعرّض لعقوبات أميركية، وفقاً لما ذكرته ستاندرد آند بورز غلوبال.

 

يمكن قراءة المقال باللغة لإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/halkbank-case/halkbank-had-plan-hurt-united-states-federal-prosecutor?language_content_entity=en
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.