مايو 23 2019

صحافة موسكو تُحذّر من الخطرين التركي والإيراني على الدول العربية

موسكو – تواصل الصحافة الروسية المُختصّة تقديم نظرة تحليلية عميقة للمشهد السياسي في الشرق الأوسط بأطرافه الثلاثة الدول العربية، تركيا، وإيران. بينما بالمقابل يرى مُحللون وخبراء سياسيون أنّ موسكو بدورها استطاعت بشكل مُلفت جدّاً من أن تحوز رضاً وقبولاً واسعاً لدى كافة دول المنطقة دون استثناء، بينما عجزت عن ذلك كلّ من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.
وتحت عنوان "تركيا وإيران تطوقان الدول العربية"، كتب إيغور سوبوتين، في "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسية، حول المطامع التركية في السودان، وتهديدات باب المندب.
وسبق للصحافة الروسية أن حذّرت كذلك من أنّ احتمال الحرب بين تركيا وإيران المُتناقضين إيديولوجياً، ليس معدوماً، ويُمكن أن يصبح الصراع الإيراني التركي جزءاً من سفك دماء أوسع، نحو مواجهة سنية شيعية تشمل الشرق الأوسط لفترة طويلة.
لكن وبعد محاولة الإطاحة بأردوغان في يوليو 2016، بدا أن الوضع قد تغير بشكل جذري، وذلك وفقاً لتحليل سياسي روسي، فقد ظهر "تحالف ثلاثي"، بين روسيا وإيران وتركيا.. وفي الواقع، تمّ إجبار أنقرة على اللعب وفق قواعد موسكو وطهران.
وجاء في المقال الأخير الذي ترجمته للعربية "روسيا اليوم"، إنّ ساحل المملكة العربية السعودية الغربي قد يخضع لمجال نشاط تركيا. فعواصم الخليج العربي باتت تخشى ذلك على خلفية الأزمة السودانية. فعلى الرغم من تغيير السلطة، ما زال عدد من العقود الدولية سارية المفعول في السودان.
وهناك اتفاق العام 2017 مع أنقرة بشأن ترميم المدينة القديمة في جزيرة سواكن (البحر الأحمر)، وثمّة شكوك في نوايا تركية لتجهيز قاعدة عسكرية هناك. أما في أنقرة، فقالوا إنهم يريدون تحويل سواكن إلى محج. وقد بدأت أعمال الترميم هناك في العام 2018. وانضم القطريون، حلفاء الأتراك التكتيكيون، إلى العمل.
والآن، يقول رئيس المجلس العسكري السوداني الانتقالي، عبد الفتاح برهان، إنّ الاتفاقية لم تعد قائمة. إلا أن تركيا لم تتخذ، حتى الآن، أيّ إجراء، وتزعم أنها لا ترى سببا لمغادرة الجزيرة... ولكن، جاء إلى السلطة في السودان أشخاص مقربون من الرباعية المناهضة لقطر (السعودية والإمارات ومصر والبحرين)، ومن هنا يأتي الضغط على أنقرة.
ونظراً لأنّ اليمن الواقع على البحر الأحمر يُعدّ منطقة عمل لميليشيات (الحوثيين) المؤيدة لإيران، تجد الدول الرائدة في مجلس التعاون الخليجي نفسها في طوق مُعادٍ، وفقاً للصحيفة الروسية.
وفي هذا الصدد، قال خبير مجلس الشؤون الدولية الروسي، أنطون مارداسوف، لـ"نيزافيسيمايا غازيتا": "منذ عدّة سنوات، والبحر الأحمر مسرح لمواجهة جيوسياسية معقدة بين مختلف القوى. فتركيا تحت قيادة أردوغان، تسوّق نفسها كمدافع عن العالم الإسلامي. ومنه، فتعزيز نفوذها في المنطقة، لا سيما إنشاء قواعد في قطر والصومال، وطموحها في سواكن وبالتالي الاقتراب من مكة المكرمة، يؤكد طموحاتها كقوة عظمى إقليمية قادرة على تشكيل آليتها الأمنية في منطقة باب المندب، التي يمرّ من خلالها 14% (1.8 تريليون دولار) من تجارة النفط العالمية، وبما يؤكد أيضا موقعها الخاص في الناتو.."
وعلى الرغم من التوترات التي تشوب العلاقات التركية الإيرانية بين الحين والآخر، إلا أنّها خلافات كانت قابلة للتسوية دائماً مهما وصلت ضراوتها، وذلك وفقاً لمصالح البلدين الاقتصادية والجغرافية، وعلى حساب المصالح العربية بالطبع.
لكنّ الصحافة الروسية كانت حذّرت من أنّ احتمال الحرب بين تركيا وإيران المُتناقضتين إيديولوجياً، ليس معدوماً، ويُمكن أن يصبح الصراع الإيراني التركي جزءا من سفك دماء أوسع، نحو مواجهة سنية شيعية تشمل الشرق الأوسط لفترة طويلة.
وخلال العقود الماضية فقد دخلت كل من إيران وتركيا في تحالفات رئيسة معلنة، أو على الأقل غير ظاهرة بشكل مباشر مثل ميثاق سعد آباد، وميثاق بغداد، والحرب في العراق وسوريا، والقضية الكردية، فضلاً عن الوقوف مع قطر ضدّ المصالح العربية والإسلامية.
ومع بداية ما يُسمّى "الربيع العربي"، فقد دعمت تركيا، بالتحالف مع بعض الدول العربية، مُعارضي الأسد في سوريا والحكومة الشرعية في اليمن برئاسة هادي، فيما أصبحت إيران الحليف الأكثر أهمية لدمشق واتخذت جانب المتمردين الحوثيين. وانطلاقا من ذلك، نوقشت إمكانية حدوث صدام عسكري مباشر بين إيران وتركيا في سوريا أو مباشرة على الحدود المشتركة. لكن تبقى مخاطر المحورين التركي والإيراني على المنطقة العربية هي الأكثر ترجيحاً من منظور جيوسياسي.