شعار الذئاب الرمادية في سوريا تغذية للفاشية التركية

حلب – تلجأ تركيا إلى تذكية مشاعر التطرف القومي والديني وتغذيتها لتستعملها كأدوات وأسلحة لتعزيز نفوذها وفرض أجنداتها في مناطق النزاع التي تتدخّل فيها، كسوريا وليبيا.

ولا تزال التدخلات التركية في سوريا وليبيا تثير تنديدا دوليا، خاصة وأنّ أنقرة متهمة بدعم التنظيمات الجهادية والمتطرفة. لكن هذه المرة أثارت صورة لجندي تركي وهو يشير بعلامة 'الذئاب الرمادية" في مدينة الأتارب غرب مدينة حلب شمال غرب سوريا تنديدا واسعا ليس في سوريا وتركيا فقط وانما في العالم.

ويشير مراقبون أنّه حين يرفع جندي تركي في مدينة الأتارب السورية شعار منظمة قومية متعصبة للعرق التركي ومعادية للقوميات الاخرى تورطت في مجازر وعمليات إرهابية في سبعينيات القرن الماضي، فإنّ ذلك يؤكّد تورّط الحكومة التركية في دعم السياسة الفاشية التي تحطّ من قيمة الآخرين جميعاً.

وهذه ليست المرة الأولى التي يرفع فيها جنود أتراك، أو مرتزقة سوريون تابعون لأنقرة شعار الئاب الرمادية العنصري الفاشي، بل تكرر أكثر من مرة، وبخاصة حين اجتاحت تركيا بمساعدة ميليشيات متطرفة موالية لها عفرين، ومناطق أخرى شمال سوريا، وشرقي الفرات.

وتعود الإشارة الى منظمة قومية في تركيا تؤمن بتفوق العرق التركي على بقية الاعراق تطلق على نفسها اسم 'الذئاب الرمادية' أو "أوجاكلاري" وهي مجموعة تتميز بتعصبها القومي وتشكلت فترة الستينيات من القرن العشرين.

وتورطت المجموعة في عديد الجرائم من بينها قتل 100 علوي في السبعينيات إضافة الى تورطها في ارتكاب مجزرة تقسيم سنة 1977 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص ودورها في محاولة اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني.

وارتكبت المجموعة القومية المتعصبة جرائم ضد الأكراد إثر مشاركتها الى جانب الجيش التركي في مواجهة حزب العمال الكردستاني بداية التسعينيات من القرن المنصرم.

مقاتلون تابعون لأنقرة
تسعى تركيا لتوسيع نطاق نفوذها في سوريا عبر المتطرفين

وتعمل المجموعة على استعادة أمجاد تركيا وتاريخها في توحيد الشعوب التركية في دولة واحدة، والتقليل من شان قوميات أخرى كالأكراد والأرمن واليونانيين، ما يشير الى طابعها الفاشي الذي تتشارك فيه مع أفكار كالنازية التي تؤمن بتفوق العرق الألماني، أو مع العنصريين في جنوب أفريقيا الذين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض.

وعادت هذه الأفكار الفاشية والعنصرية مع مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستعادة أمجاد أجداده العثمانيين، وذلك بالتدخل في شؤون دولة المنطقة ونشر الفوضى والفتن فيها.

وبعد استعانته بالجماعات المتطرفة والجهادية من إخوان وقاعدة وتنظيمات جهادية أصبحت السلطات التركية تستعين بتلك الجماعات المتعصبة لبسط نفوذها في سوريا، ومنع تقدم الجيش السوري الذي حقق في الفترة الأخيرة انتصارات كبيرة.

وتسعى تركيا الى توسيع نطاق نفوذها في سوريا رغم هزيمة حلفائها المتطرفين حيث افاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس أنه رصد دخول رتل عسكري تركي من معبر كفرلوسين شمال إدلب في سورية، مشيرا إلى أن الرتل يتألف من 80 شاحنة وعربة مصفحة ودبابات. 

وأوضح المرصد عبر حسابه على تويتر أن القوات التركية أنشأت نقطة عسكرية جديدة في قرية بزابور بجبل الزاوية. 

وقال أنه رصد، قبل ساعات، تمركزا للقوات التركية في أعلى قمة "النبي أيوب" الاستراتيجية التي تشرف على مناطق جبل الزاوية وسهل الغاب، إضافة إلى أجزاء من طريق حلب-اللاذقية الدولي. 

واضاف انه رصد إنشاء نقطة عسكرية بالقرب من بلدة بسنقول الواقعة على الطريق ذاته مشيرا أن عدد النقاط التركية في منطقة "خفض التصعيد" يرتفع بذلك إلى 39 نقطة. 

ويرتفع أيضا عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت المنطقة ذاتها، حسب المرصد، خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر فبراير الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 2535 شاحنة وآلية عسكرية تركية إلى الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، بينما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة إلى أكثر 7300 جندي تركي.