شبح الإحتجاجات الطلابية يؤرّق الحكومة

اعتقالات جديدة للطلاب المحتجين مع قيام أردوغان بإجراء المزيد من التعيينات الجامعية، ذلك خبر صار يحتل الصدارة عند قراءة الاحداث في تركيا وحيث تم اعتقال أكثر من 60 شخصا في جميع أنحاء البلاد يوم الجمعة مع استمرار المظاهرات لدعم الطلاب وأعضاء هيئة التدريس احتجاجًا على قرار أردوغان تعيين حليف سياسي لرئاسة جامعة بوغازيجي المرموقة في اسطنبول.

معلوم أن الشرارة انطلقت عشية تعيين مليح بولو، الأكاديمي الذي تم تعيينه قسرا رئيسا لجامعة بوغازيجي بموجب مرسوم رئاسي في 2 يناير من دون منافسة علمية وكان هو نفسه مشرحا عن حزب أردوغان للعدالة والتنمية في الانتخابات العامة لعام 2015.

والمشهد كان كالتالي، شهدت الاحتجاجات التي قادها الطلاب ضد تعيين بولو حملة قمع شديدة من قبل الشرطة، بما في ذلك المئات من الاعتقالات، مما أدى إلى صدورإدانات من كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

يقول محللون إن قضية الحقوق الديمقراطية من المرجح أن تكون شرطا مسبقا لتحسين العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة في عهد الرئيس جو بايدن.

لكن أردوغان وكبار أعضاء حكومته رفضوا الانتقادات، ووصفوا المتظاهرين بأنهم "إرهابيون" و "منحرفون من مجتمع الميم"، مستخدمين اختصارًا يطبق عادة على مجتمعات المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيًا.

في ظل هذه الاجواء المتوترة ظهر اردوغان للرأي العام ليقول إن "المحرضين" الذين يتطلعون إلى زعزعة الاستقرار في تركيا سيصابون بخيبة أمل" وذلك في إشارة واضحة إلى الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع على تعيين رئيس جامعة بوغازيتشي المرتبط بالحكومة.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية عن أردوغان قوله خلال مراسم افتتاح جسر في وسط تركيا "بإذن الله، لا نعترف بقوة يمكنها الوقوف أمام بناء تركيا الكبيرة والقوية".

وفي هذا الصدد، قال الناشط الحقوقي وعالم القانون يمان أكدنيز إن خطط الحكومة لإنشاء أقسام جديدة في جامعة بوغازيتشي هي بمثابة "حصان طروادة" يهدف إلى السيطرة على هذه المؤسسة وبموجب ذلك المخطط أُنشئت كليتا القانون والاتصالات الجديدتان بمرسوم رئاسي وأعلن عنها في الجريدة الرسمية التركية يوم السبت.

واستكمالا لتلك الخطة سيتم إجراء التعيينات اللازمة لإضفاء الشرعية على رئيس الجامعة من خلال هذه الكليات. وقال أكدنيز: "سيتم تعيين الأسماء الجديدة نواب للجامعة وسيتم تعيينهم بالوكالة ليحلوا محل عمداء الكليات الذين يُزعم أنهم لا يقومون بواجباتهم".

وكالعادة يسلط اردوغان سيف القضاء على اي اجواء لحريات الرأي والتعبير لا تعجبه وتفضح الاساليب القمعية والدكتاتورية.

حيث أصدرت محكمة في اسطنبول الجمعة حكما بالسجن ضد اثنين من طلبة الجامعة بسبب المظاهرات ضد تعيين مليح بولو.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المحامي أوزجور اورفا قوله، إن المحكمة أصدرت حكما بحبس أنيل اكيوز وهو طالب بجامعة 'المعمار سنان' في اسطنبول وسيلان ديليبالتا بجامعة اسطنبول بتهمة "مقاومة مسؤولين أثناء عملهم " خلال احتجاجات هذا الأسبوع.

والمعتقلان من بين 94 شخصا تم احتجازهم يوم الثلاثاء الماضي في منطقة كاديكوي في اسطنبول عندما واجهت الشرطة المحتجين بقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق مظاهرة سلمية.

وبحسب المحامي اورفان فإن الطالبين المعتقلين سيمثلان أيضا أمام المحكمة بسبب احتجاجات طلابية سابقة، كانا قد شاركا فيها، مضيفا "إنه قرار غير قانوني يهدف إلى ترويع الطلاب لإنهاء احتجاجاتهم"، معلنا أنه سيستأنف القرار خلال أسبوع.

كما أصدرت المحكمة بشكل منفصل حظرا على السفر ضد 21 شخصا "بسبب تنظيم مظاهرة بدون إذن"، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الحكومية.

اردوغان

خوف النظام من عودة اجواء مظاهرات العام 2013

وأعلنت وزارة الداخلية التركية الخميس أن 528 شخصاً أوقفوا على صلة بالتظاهرات منذ الشهر الماضي. وأطلق سراح 498 من بينهم، 108 منهم تحت إشراف قضائي، فيما وضع اثنان في الحجز الاحتياطي بانتظار المحاكمة، فيما لا يزال الآخرون قيد الاعتقال.

وتشكل احتجاجات جامعة بوغازيتشي اختبارا لمدى قدرة أردوغان على كبح ثاني أكبر احتجاجات على سياساته بعد احتجاجات متنزه جيزي 2013 وكان حينها رئيسا للوزراء وهي الاحتجاجات التي سقط فيها قتلى وجرحى فيما تواصل السلطات إلى الآن ملاحقة نشطائها قضائيا.  

التظاهرات الطلابية هي من اشد ما يؤرّق السلطات الحكومة والحزب الحاكم لأنها تعلم جيداً مدى مصداقيّتها وعفويّتها وصعوبة المساومة فيها او إسكات المشاركين فيها عن طريق ترهيبهم بالسجون والمعتقلات ولهذا لن تهدأ وإن هدأت فلسوف تعود من جديد.