شبح الترحيل يطارد السوريين في إسطنبول

يعيش الكثير من السوريين في إسطنبول في خوف مستمر من الترحيل على الرغم من أنهم يقيمون في تركيا بصورة قانونية، في الوقت الذي يكثف فيه المسؤولون بالمدينة جهودهم الرامية لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

وقد حدد مكتب حاكم إسطنبول يوم الاثنين مهلة تنتهي في العشرين من شهر أغسطس لعودة اللاجئين السوريين إلى المحافظات التركية التي جرى تسجيلهم فيها لدى وصولهم إلى البلاد، وإلا سيواجهون الإعادة القسرية إلى تلك المناطق أو ما هو أسوأ من ذلك. وفي الأسبوع الأخير، ألقت الحكومة القبض على ما يصل إلى ألف لاجئ سوري وأعادتهم إلى وطنهم، وفقا لما ذكرته صحيفة أراب نيوز.

ثمة نحو 3.6 مليون سوري مسجلين في تركيا تحت نظام الحماية المؤقتة، لكن بعض التقديرات تشير إلى أن إجمالي عدد السوريين في تركيا يزيد على 4.6 مليون، من بينهم مليون غير مسجلين. وهناك حوالي 550 ألف سوري مسجلين في إسطنبول على سبيل المثال، غير أن رئيس بلدية المدينة الجديد أكرم إمام أوغلو يقول إن العدد الحقيقي للسوريين في إسطنبول يصل إلى المليون.

وقالت صحيفة افرنسل المحسوبة على المعارضة يوم الأحد إن الكثير من السوريين في إسطنبول يلزمون بيوتهم خوفا من الترحيل. وتضم منطقة اسن يورت في المدينة عددا كبيرا من السكان السوريين، لكن الشوارع أقل ازدحاما من المعتاد.

وقال سوري يدير متجرا لمستحضرات التجميل في المنطقة: "كان السوريون من قبل يعملون ويسيرون هنا بحرية. أما الآن تتحقق الشرطة باستمرار من بطاقات الهوية. الزبائن في المقاهي يظهرون بطاقات هوياتهم لرجال الشرطة، الذين يكبلون كل من هم غير مسجلين ويأخذونهم معهم".

وتشير تقارير إعلامية إلى أنه يجري إرسال بعض المقبوض عليهم إلى محافظة إدلب السورية الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، والتي شنت فيها قوات الحكومة السورية هجوما في شهر أبريل وتصاعدت فيها أعمال العنف الدامية في الأيام الأخيرة.

بلغت حالة الاستياء من السوريين في تركيا مستوى مرتفعا، لاسيما بين أنصار المعارضة الذين يعتبرون اللاجئين بمثابة نتاج للسياسات الخارجية التي تتبعها الحكومة. غير أن حدة الغضب تصاعدت منذ أن بدأ التباطؤ الاقتصادي في العام الماضي، ليرتفع معدل البطالة إلى 13 في المئة. وقد أظهر مسح أجرته جامعة قادر هاس في إسطنبول في الآونة الأخيرة أن 68 في المئة من الأتراك "غير راضين عن وجود اللاجئين السوريين".  وقالت شركة بيار لاستطلاعات الرأي إن الأتراك يعتبرون اللاجئين السوريين ثاني أهم مشكلة بعد الاقتصاد.

كما أن الانتخابات المحلية التي أجريت في الحادي والثلاثين من شهر مارس كانت من العوامل المغذية للمشاعر المناوئة للسوريين. وتقول الحكومة إنها أنفقت ما يربو على 37 مليار دولار على اللاجئين السوريين، في حين يقول الكثير من الأتراك إن السوريين يخفضون الأجور ويرفعون الإيجارات ولا يدفعون ضرائب وينشئون أحياء معزولة (غيتو). ويبدو أن الحملة الصارمة على اللاجئين غير المسجلين هي رد فعل على تلك الحالة من الغضب.

المدافعون على وسائل التواصل الاجتماعي ينشرون هذه الوثيقة، ويقولون إن السوريين يُجبرون على التوقيع عليها قبل الترحيل
المدافعون على وسائل التواصل الاجتماعي ينشرون هذه الوثيقة، ويقولون إن السوريين يُجبرون على التوقيع عليها قبل الترحيل

ثمة رجل سوري يدعى موسى مسجل في محافظة قونية الواقعة في وسط الأناضول، غير أن زوجته وأبناءه مسجلون في إسطنبول. وتساءل موسى قائلا: "طلبت منهم تصحيح هذا الوضع، لكنه لم يفعلوا. ماذا عساي أن أفعل الآن إذا أرسلوني إلى سوريا بدعوى أنني أقيم هنا بطريقة غير شرعية؟".

وأضاف: "الناس يبلغون عنا. نشعر بالخوف ونحن في بيوتنا بسبب مداهمات الشرطة. لا يمكننا الجلوس في مقهى واحتساء كوب من الشاي، لأن من الممكن أن يبلغوا عنا. لا نستطيع الذهاب إلى العمل إذ يمكن لأحدهم في العمل أن يبلغ عنا. ليس بمقدورنا أن نسير في الحديقة حيث يمكن أن تأخذنا الشرطة".

وذكر موسى أنه ينبغي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس البلدية إمام أوغلو أن يقدما المساعدة. فأردوغان، الذي كان دوما يتفاخر بمساعدة السوريين الفارين من الحرب الأهلية، قد التزم الصمت حيال هذه المسألة، بينما أشار مسؤولون كبار مثل وزير الداخلية سليمان صويلو إلى تحول في خطاب الحكومة وسياساتها تجاه السوريين.

وقال إمام أوغلو، بعد أيام من توليه منصبه الجديد في الشهر الماضي، إن قضية اللاجئين السوريين تشكل أزمة خطيرة. وأضاف: "هناك الكثير من السوريين الذين يعملون دون أن يكونوا مسجلين. يجب علينا أن نحمي مصالح شعبنا". وأبلغ هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) في الأسبوع الماضي أن تركيا أساءت إدارة مشكلة اللاجئين، لكنه تعهد بحماية حقوق السوريين الذين يقيمون بصورة قانونية في إسطنبول، وخصوصا النساء والأطفال.

وقال صالح، وهو سوري صاحب متجر، إن إمام أوغلو لم يزر قط المتاجر التي يديرها السوريون. وأضاف: "إذا قال إنه يحب السوريين وزارنا، فإن ناخبيه سيتعاملون معنا بلطف".

في الأسبوع الماضي، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صورا ومقاطع فيديو للسوري أمجد محمد عادل طبلية البالغ من العمر 18 عاما والشرطة قد كبلت يديه.

كان أمجد يعمل في مطعم. وقال زميله إنه يتحدث اللغة التركية بطلاقة ومسجل في إسطنبول. وقال محمد، المواطن التركي صاحب المطعم: "قبل عامين فقط، لم تكن هناك بطاقات هوية. والآن نسمع أنه حتى أولئك الذين يحملون بطاقات هوية يتم ترحيلهم. كان أمجد على سبيل المثال يحمل واحدة. وكانت أسرته قد حصلت على تصريح بالإقامة في إسطنبول".

وقال أمجد متحدثا عبر الهاتف إن الشرطة ألقت القبض عليه بعد أن ترك بطاقة هويته في المنزل، وسرعان ما جرى نقله إلى محافظة هاتاي الحدودية وترحيله".

وتقول وفاء محمد جركس والدة أمجد: "تلقينا مكالمة هاتفية من أمجد. قال إنه يجري نقله إلى هاتاي وأُجبر على التوقيع على وثيقة. سألته لماذا وقع عليها، فقال ‘ظننت أنهم سيطلقون سراحي‘".

وأضافت: " أيها الرئيس أردوغان، من فضلك أعده إلي. ليس لنا أحد هناك. أمجد يعيش في الشارع. وينام في مبنى خاو بالقرب من الحدود. أخشى ما أخشاه أن يحدث له شيء".

بطاقة الهوية المؤقتة التي منحتها السلطات التركية لأمجد محمد عادل طبلية
بطاقة الهوية المؤقتة التي منحتها السلطات التركية لأمجد محمد عادل طبلية

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/syrians/fear-deportation-haunts-syrians-istanbul
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.