صحف أوروبا: هزيمة إسطنبول بداية صعود لجيل جديد من الزعماء

باريس / لندن / برلين – أجمعت الصحافة الفرنسية والبريطانية والألمانية على أنّ هزيمة حزب الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في انتخابات بلدية إسطنبول الأحد الماضي، تُشكّل بداية النهاية لحكمه مع ظهور منافس قوي فاز على مرشحه في المدينة الأكبر والأهم في تركيا من حيث عدد سكانها وثقلها السياسي والتاريخي والاقتصادي، وهو ما يعترف به أردوغان دوماً بقوله "من يحكم إسطنبول يحكم تركيا".
واهتمت كبرى الصحف الأوروبية، بنتائج الانتخابات البلدية المُعادة في إسطنبول، والتي أسفرت عن فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المُعارض أكرم إمام أوغلو، على الرئيس السابق لكل من مجلس الوزراء والبرلمان التركي بن علي يلدريم مرشح حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، وذلك بعد 25 سنة من السيطرة على المدينة.
وعنونت صحيفة "اللوموند" الفرنسية: "الانتخابات البلدية في تركيا: أردوغان يخسر إسطنبول، قلب حكمه"، واعتبرت هذه الهزيمة بمثابة بداية صعود لجيل جديد من المسؤولين السياسيين والزعماء في تركيا.
أما صحيفة "ليبراراسيون" فقد عنونت "الهزيمة التاريخية لأردوغان في إسطنبول".
من جهتها عنونت "فاينشيال تايمز" البريطانية "خسارة إسطنبول يجب أن تدفع أردوغان لإعادة التفكير".
وقالت الصحيفة إن الرئيس التركي يحتاج إلى التركيز على التنمية والإصلاحات، مضيفة أنه قامر وخسر بشدة.
وأضافت أن أردوغان كان وراء قرار إعادة إجراء انتخابات البلدية في إسطنبول بعد خسارة بن علي يلديريم الأولى.
ورأت الفاينانشيال تايمز أن على أردوغان التفكير ملياً بكيفية التعامل مع هذه الهزيمة.
واعتبرت الصحيفة خسارة الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول بمثابة ضربة موجعة لأردوغان الذي بدأ مشواره السياسي في بلدية إسطنبول التي كان يترأسها، منذ 25 عاماً، وساعدته ليصبح حاكما لتركيا.
ويؤكد انتصار المعارضة في إسطنبول أن ركائز الديمقراطية لا تزال موجودة في البلاد، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يشتت الانتباه على الإجراءات الصارمة التي اتخذها أردوغان في المجالات الأخرى، إذ سجن عشرات الالآف من المعلمين والمعلمات وعناصر الشرطة والجيش والموظفين الحكوميين منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.
كما وصفت ديلي تليغراف نتائج الانتخابات التركية بأنها عقاب لأردوغان، وترى أنّ منتقدي أردوغان في الغرب يعتبرونه حاكما سلطويا قائلين إن أي شخص يمكنه الفوز بالانتخابات عندما يسجن معارضيه ويتحكم بوسائل الإعلام، أو حتى إن أردوغان هو خليط من الإسلاميين والقوميين الأتراك والشعبوية الاقتصادية.
وتنقل عن روسين شاكر المعلق السياسي التركي قوله إن الانتخابات الأخيرة لا تقلّ أهمية عن انتخابات عام 1994 التي نجح فيها أردوغان نفسه في منصب عمدة إسطنبول لأول مرة، لأن النتائج تؤكد أن الصفحة التي بدأها الأتراك مع حزب العدالة والتنمية قبل 25 عاما قد طويت الآن وأصبح لدينا صفحة أخرى.
من جهتها بثّت قناة دويتشه فيليه الألمانية تقريراً تحليلياً بعنوان: "تركيا: هل بدأت نهاية أردوغان؟"، مُعتبرة أنّ انتخابات إسطنبول، كانت في الواقع مجرد انتخاب لعمدة جديد للمدينة، لكن كثيرون يعتبرون نتيجتها خسارة فادحة لأردوغان، وعلامة فارقة لتركيا بأكملها.
وجاء في التقرير أنّ: حزب أردوغان حكم إسطنبول لأكثر من ربع قرن والآن يخسر أمام المعارضة ثلاث مدن إسطنبول وأنقرة وأزمير.. فهل هي بداية خسارته حكم تركيا؟
وأكدت القناة أنّ أكرم إمام أوغلو الذي ينتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض، استطاع أن ينهي ربع قرن من حكم حزب العدالة والتنمية لإسطنبول.
على صعيد آخر، وحول شخصية الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان وشعبيته في العالم العربي، اهتمت صحف تركية بنتائج استطلاع حول شعبية بعض الرؤساء على الصعيد العربي، أجرته مؤخراً "بي بي سي" عربي، التي عنونت "أردوغان: هل اختاره العرب بطلا لهم؟ حيث تصدّر الرئيس التركي الاستطلاع في بعض الدول العربية ولكن بالمقارنة مع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتن.
لكنّ الاستطلاع لم يشمل أيّ من دول الخليج العربي، ولا سوريا.
وتمّ استطلاع آراء أكثر من 25 ألف مشارك حول طيف واسع من القضايا في 10 دول عربية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بما فيها الأراضي الفلسطينية بين أواخر 2018 وربيع 2019.
وتقول بي بي سي: قد يبدو أول الأمر أنه من الطبيعي أن يتعاطف الشعب العربي مع الرئيس التركي، خصوصا وأنه مسلم مثلهم في منطقة تدين غالبية سكانها بالإسلام. ولكن في حقيقة الأمر يشير التاريخ إلى عكس ذلك، فالعلاقات العربية التركية كانت حتى فترة ليست بالبعيدة تتسم بالشكوك والصراعات.
كما أنّ نظرة متأنية إلى النتائج، يتضح أن مصر، أكبر البلدان العربية سكانا، تنظر بتشكك إلى الرئيس التركي.
فلا ينظر إلا 15 في المئة من المصريين إلى سياسات أردوغان بعين الرضا، فيما يبدو بلا شك انعكاسا للتوترات المستمرة بين رئيسهم عبدالفتاح السيسي والرئيس التركي.
ويرى مايكل روبينز، كبير الباحثين في شبكة البارومتر العربي، والأستاذ في جامعة برينستون الأميركية، أن "الرغبة في إقامة علاقة أوثق مع تركيا تلاشت في مصر وفي ليبيا أيضا نظرا لتصاعد مشاعر العداء للإسلام السياسي في البلدين".
وقد انحاز أردوغان بوضوح ودون لبس إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي تولت الحكم لفترة وجيزة بقيادة الرئيس الراحل محمد مرسي.
كما ما لبث مركز تركيا يتراجع في المؤشرات الدولية لحرية التعبير والديمقراطية، ويواجه اقتصادها مصاعب جمة في الوقت الراهن.
أما المعجبين بأردوغان في الغرب، والذين كانوا يثنون يوما عليه بوصفه زعيما إصلاحيا لنجاحه في كبح جماح الجيش والحدّ من نفوذه في اللعبة الديمقراطية، فيشيرون إليه اليوم على أنه زعيم متسلط لبلد يُسجن فيه عدد أكبر من الصحفيين من أي بلد آخر في العالم.