شكوك حول مستقبل صفقة اللاجئين بين الاتحاد الأوروبي وتركيا

برلين – تثير الصفقة الموقعة بين تركيا والاتحاد الأوروبي عام 2016 للحد من توافد اللاجئين إلى الجزر اليونانية والاتحاد الأوروبي، مزيدا من الجدل والانتقادات في الأوساط الأوروبية على خلفية عدم إلتزام الحكومة التركية بالاتفاقية وتزايد أعداد اللاجئين بشكل كبير في الأونة الأخيرة في الجزر اليونانية.

وبحسب مقال كتبه الصحفي ديور عقل ونشرته دويتشه فيليه اليوم الاثنين، فإن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تؤيد تمديد الصفقة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، ولكن المخاوف السياسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد وضعت مستقبل صفقة اللاجئين موضع شك .

وجاء في المقال إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أدى إلى تعقيد المفاوضات بشأن ميزانية الاتحاد على مدار الأعوام السبعة المقبلة، وستعقد قمة خاصة لتحقيق التوافق في 20 فبراير، وسيناقش قادة الاتحاد الأوروبي ما إذا كانوا سيستمرون في تمويل جهود تركيا للاجئين، من بين موضوعات رئيسية أخرى.

وأضافت الصحيفة أن ألمانيا تجري مفاوضات من وراء الكواليس مع سلطات الاتحاد الأوروبي كجزء من جهود البلاد لتمديد صفقة اللاجئين.

وقلصت صفقة 2016، التي شملت بنودها أن يدفع الاتحاد الأوروبي لتركيا ما مجموعه ستة مليارات يورو لإنفاقها على مشاريع للاجئين، بشكل كبير أعداد الوافدين إلى القارة من تركيا في البداية، ولكن كان هناك ارتفاع كبير في عدد الواصلين إلى اليونان عبر الطرق البرية والبحرية خلال العام الماضي.

ويشعر بعض قادة الاتحاد الأوروبي بالقلق من أن الصفقة سمحت لتركيا بابتزاز أوروبا بشكل كبير، حيث دأب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  على التهديد مرارًا وتكرارًا بفتح البوابات والسماح بفيض موجات جديدة من المهاجرين للوصول إلى أوروبا. حيث يخشى البعض أن يؤدي هذا إلى تصاعد التطرف اليميني.

وتضيف الصحيفة أنه في الوقت نفسه أثّر تراجع الديمقراطية في تركيا على علاقة البلاد بالاتحاد الأوروبي، إضافة للنشاط العسكري التركي في سوريا وليبيا، والتنقيب عن المواد الهيدروكربونية في شرق البحر الأبيض المتوسط.

ووفقًا لما ذكره الباحث في الهجرة جيرارد كناوس، الذي يُعتبر مهندسًا رئيسيًا للصفقة، نظرا لما سبق، فإن نجاح صفقة اللاجئين يعتمد على استمرار أوروبا في دعم تركيا مالياً.

وأشار كناوس أيضاً إلى احتمال انهيار نظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

ونقلت الوكالة عن الباحث قوله "الاتحاد الأوروبي غير قادر على معالجة طلبات اللجوء بطريقة إنسانية وعادلة في الجزر اليونانية". مشكلة أخرى ، حسب كناوس، هي أنه لا توجد فرصة لإرسال الأشخاص الذين تم رفض طلبات لجوئهم إلى تركيا.

وفي معرض حديثه عن الشكوك في استمرار الصفقة، قال بانو بوتفارا من معهد "إل إف أو" للأبحاث الاقتصادية "أدى توغل تركيا في شهر أكتوبر في سوريا والذي ووجه برد فعل واسع النطاق من الحلفاء الغربيين، إلى زيادة أعداد اللاجئين، ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يطالب بعدم وجود مزيد من العمليات المماثلة إذا قرر مواصلة التعاون.

في الوقت نفسه، قالت الصحيفة وفقًا للأمين العام لمنتدى تركيا بالبرلمان الأوروبي لورا باتالا، فإن تركيا والاتحاد الأوروبي يفضلان استمرار الصفقة. وقالت بتالا للصحيفة إن الحاجة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي للاجئين السوريين مستمرة، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يواصل تقديم المساعدة المالية.