شمال حلب.. قصف تركي، واشتباكات بين القوات الكردية وفصائل أنقرة

حلب (سوريا) – بالتزامن مع تأسيس مجالس عسكرية جديدة في المناطق التي يُسيطر عليها الأكراد وتزايد عمليات التجنيد الإجباري، ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة الاشتباكات في شمال محافظة حلب بين الجيش التركي والفصائل السورية المسلحة الموالية له من جهة، وبين قوات سوريا الديمقراطية "قسد" التي تُهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، الأمر الذي يُنذر بتطوّرات أكثر خطورة خاصة مع تردّد أنباء عن قُرب تنفيذ انسحاب القوات الأميركية، الداعم الأساسي للقوات الكردية، من سوريا.
يأتي ذلك بالتزامن مع ما يؤكده قياديون أكراد من أنّ تركيا تحاول من خلال خلايا تتبع فصائل المُعارضة السورية الموالية لها، تأليب الرأي العام المحلي ضد قوات سوريا الديمقراطية، بغية إضعاف الأخيرة وخلق حالة من الفوضى في مناطق سيطرتها.
ومساء السبت، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اشتباكات عنيفة على محور مرعناز شمال حلب، بين الفصائل الموالية لتركيا من جهة، والقوات الكردية المنتشرة في المنطقة من جهة أخرى، وسط قصف متبادل بقذائف الهاون.
وجاءت هذه الاشتباكات بعد ساعات من استهداف الجيش التركي مواقع لسيطرة القوات الكردية، حيث نفّذت القوات التركية قصفاً صاروخياً على مناطق في قرية المالكية الخاضعة لسيطرة الأكراد بريف حلب الشمالي.
وكانت القوات التركية نفّذت منذ أيام قصفاً مدفعياً استهدف مناطق بقريتي مرعناز والمالكية الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب الكردي بريف حلب الشمالي.
وسبق ذلك قصف صاروخي من قبل القوات الكردية على القاعدة التركية في قرية كيمار بالقرب من الباسوطة بريف حلب الشمالي، مما أسفر عن مقتل جندي تركي واحد على الأقل وإصابة أكثر من ٣ جنود آخرين.
ويونيو الماضي أيضاً وثق المرصد السوري مقتل جندي تركي وجرح 7 آخرين نتيجة قصف صاروخي مصدره الوحدات الكردية استهدف إحدى النقاط الجيش التركي بمحيط مدينة تل رفعت بريف حلب الشمالي، في ردّ على قصف صاروخي نفذته القوات التركية على مناطق انتشار القوات الكردية في محاور تل رفعت والشيخ عيسى ومطار منغ العسكري ضمن القطاع الشمالي من الريف الحلبي، وسط اشتباكات جرت بين فصائل موالية لتركيا من طرف، والقوات الكردية من طرف آخر، على محور تويس قرب بلدة مارع شمال حلب.
يأتي ذلك بينما يتواصل الاستياء الشعبي الكبير، وفقاً لمصادر أهلية للمرصد السوري، ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على خلفية عمليات التجنيد الإجباري من قبل "قسد" لأعمار معينة تتفاوت بين منطقة وأخرى، مما يزيد من لهيب الاستياء المشتعل لدى المواطنين.
وعلم المرصد السوري أن قوائم أسماء جديدة تضم نحو 130 اسم مدرس في بلدة الدرباسية بريف الحسكة ممن تتراوح مواليدهم بين الـ 1986 وما فوق، لتتعالى أصوات المواطنين مطالبين بإعفاء المدرسين من سحبهم إلى الخدمة الإلزامية أو قبول تمديد تأجيلهم.
والأربعاء، تمّ الإعلان عن تشكيل مجلس الحسكة العسكري المنضوي تحت راية قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وذلك في إطار تشكيل مجالس عسكرية جديدة ضمن المناطق الرئيسة التي تسيطر عليها القوات الكردية في شرق الفرات السوري، وفقاً لما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وسبق أن كُشف مؤخراً عن اعتزام "قسد" بطلب ودعم من التحالف الدولي، تشكيل مجالس عسكرية جديدة في مناطق رئيسية خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في منطقة شرق الفرات، وذلك على غرار مجلس منبج العسكري ومجلس دير الزور العسكري.
وأوضحت مصادر للمرصد السوري أنّ المجالس العسكرية سوف تتشكل في كل من الرقة والطبقة وتل أبيض وعين العرب (كوباني).
ومنذ أيام، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ "أردوغان كان يرغب في محو الأكراد على الحدود مع سوريا".
وأوضح ترامب أنّ تركيا "استعدت" للهجوم والقضاء على الحلفاء الأكراد لواشنطن في سورية، إلى أن تدخل وطلب من الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان وقف ذلك.
وأضاف "كان يسعى للقضاء على الأكراد. لقد قلت له لا يمكنك القيام بذلك ولم يفعل ذلك".
وبالفعل فقد اضطرّ أردوغان للإذعان والإعلان نهاية العام الماضي بأن بلاده ستؤجل هجومها العسكري المخطط له شمالي سورية، لكنها لن تنتظر "إلى أجل غير مسمى".