صهر أردوغان قد يعود لوزارة الطاقة للسيطرة على ثروات البلاد

إسطنبول – رأى الخبير الاقتصادي إبراهيم قهوجي في برنامج تلفزيوني شارك فيه، أنّ بيرات البيرق يمكن أن يصبح من جديد وزيراً للطاقة والموارد الطبيعية.
ويتوقع مراقبون سياسيون أيضاً إمكانية عودة البيرق إلى وزارة الطاقة التي كان يعمل فيها لحين الانتخابات الرئاسية في 2018، وذلك على اعتبار أنّ هذه الوزارة لا تُلامس الأمور المعيشية اليومية للأتراك على غرار وزارة المالية التي استقال منها البيرق العام الماضي، إثر تدهور الليرة التركية في عهده على مدى عامين بنحو 40% من قيمتها، وسوء إدارة الأزمة الاقتصادية للبلاد.
ولا تنبع أهمية السيطرة على قطاع الطاقة من كونه قطاعاً يهتم بالموارد والخدمات الاقتصادية في تركيا، بل يتجاوز ذلك بكثير، إذ أنّ له أبعاداً سياسية وحكومية وعائلية.
وحاول حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم تحسين صورة الوزير بشتى الطرق بعد أزمة الليرة الكبرى، والتي عجزت الحكومة عن احتوائها، لكنّ المعارضة التركية كانت له بالمرصاد. وأيّد أكثر من 90 بالمائة من المواطنين الأتراك استقالة صهر الرئيس في نوفمبر، وفقًا لمسح أجرته مؤسسة أوراسيا.
وقال قهوجي، الذي ظهر في برنامج اقتصاديات، الذي يديره حسن البصري أكدمير في القناة الخامسة بالتلفزيون التركي "لا أعتقد أن بيرات البيرق سيعود إلى منصبه مرة أخرى" مُتسائلاً: "هل هناك مقعد آخر؟" ليُجيب فوراً "بالطبع هناك مقعد آخر".
وقيّم الخبير الاقتصادي أسباب عودة البيرق بمهمة أخرى، على اعتبار أنّ صهر أردوغان، وليس رئيس الجمهورية نفسه، هو من ظهر كبطل قومي خلال الإعلان العام الماضي عن اكتشافات الغاز، وهو ما حاول أردوغان نفسه إبرازه.
ويعتقد قهوجي أنّ الرئيس التركي استثمر بزوج ابنته، ويبدو أنّ وزارة الطاقة تبدو معقولة أكثر لبيرات البيرق للعودة مع العائلة، بدلاً من وزارة الخزانة والمالية التي كانت عبئاً ثقيلاً عليه.
وأوضح أنّ هناك علاقات تجارية مهمة لتركيا في مجال الطاقة مع إسرائيل، حيث سبق وأن تحادث البيرق في هذا الشأن مع وزير الطاقة الإسرائيلي في إسطنبول. كذلك هناك أعمال جيدة في مجال الطاقة مع شمال العراق وإسرائيل. وحسب بيانات التجارة الخارجية هناك أيضًا وظائف في هذا المجال الذي يُمكن أن يستثمره البيرق لتحسين صورته لدى الأتراك.
وفي دلالة واضحة على فشله المتواصل في إيجاد حلول علمية لأزمة بلاده الاقتصادية المُتفاقمة، سارع وزير المالية التركي في أغسطس، للقول إنه يأمل في ألا يسجل الاقتصاد عجزا في ميزان المعاملات الجارية مع تحقيق البلاد كشفا جديدا للغاز الطبيعي في البحر الأسود، علّق عليه آمالاً بأن يُغني الأتراك عن وضعهم المعيشي المتدهور.
وجاءت تصريحات البيرق على الرغم من توقعات الخبراء من أنّ بدء إنتاج الغاز المكتشف في حال صحّت المعلومات، لن يبدأ قبل 7 – 10 سنوات.
ويعتبر البيرق الذراع اليمنى لأردوغان وهو شخص موثوق به بالنسبة له، ويمارس نفوذه على نطاق أوسع في تركيا، وخلال منصبه كوزير للطاقة أمّن بعض العطاءات الحكومية لرجال أعمال لهم علاقات وثيقة مع الرئيس التركي. وتُفيد التقارير أن البيرق قد استفاد بشكل شخصي من صفقات قطاع الطاقة.
يُذكر أنّه في نوفمبر الماضي، استقال صهر الرئيس التركي من منصبه كنائب لرئيس صندوق الثروة السيادية الضخم في تركيا، ليكمل مسلسل تخليه عن مناصبه الرسمية الذي بدأه باستقالة مفاجئة من منصب وزير المالية بعد انتقادات شديدة تعرّض لها من قبل أحزاب المعارضة.
ويُنظر إلى بيرات البيرق (43 عاماً) على أنه ثاني أقوى شخصية في تركيا حتى رحيله عن الحكومة مؤخراً، مُتحدثاً حينها عن أسباب صحية.
وشهد عهد البيرق الذي استمر عامين كوزير للمالية خسارة الليرة نحو 40 بالمئة من قيمتها مقابل الدولار وفقدان المصرف المركزي معظم احتياطاته في محاولة للدفاع عن الليرة.
وكان قد تم تعيينه نائبا لرئيس الصندوق في 2018، وهو نفس العام الذي أصبح فيه أردوغان رئيسه في شكل رسمي.
وقالت مصادر موثوقة حينها إنّ قرار أردوغان إقالة رئيس البنك المركزي واستقالة البيرق جاءت بعد ساعات من تلقيه إحاطات عن الوضع الاقتصادي الهش في البلاد.
وكان ناشطون أتراك قد أطلقوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي هاشتاغ # BeratAlbayrakİstifa، الذي يعني "استقالة بيرات البيرق" على تويتر في ظلّ تراجع الليرة، مع دعوات مماثلة من كافة أحزاب المعارضة للرئيس التركي لإقالة زوج ابنته حينها.
ورفض مسؤولون كبار في حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، دعوات انتشرت بشدّة على وسائل التواصل الاجتماعي لاستقالة البيرق بعد هبوط الليرة إلى مستوى قياسي جديد مقابل العملات الرئيسية.