بول إيدن
سبتمبر 04 2019

شراء مقاتلات روسية لن يكون خيارا واقعيا بالنسبة لتركيا

الآن وقد بات من غير المرجح أن تسمح الولايات المتحدة لتركيا بشراء طائرات من الجيل الخامس للمقاتلة إف-35، تثور تكهنات باحتمال أن تسعى حكومة أنقرة لشراء طائرات حربية من روسيا كخيار بديل.

الأسبوع الماضي، تناول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الآيس كريم مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين حين كان في زيارة روسيا، وهناك تفحص قاذفتين مقاتلتين روسيتين من نوع سوخوي، هما سو035 وسو-57 اللتين كانت ضمن القطع الموجودة في معرض ماكس-2019 الجوي.

حينها قال له بوتين وهو يشير إلى المقاتلة سو-57 "نعم.. يمكنك شراؤها."

بعدها سُئل أردوغان إن كان مهتما بشراء هذا النوع من الطائرات الحربية، فرد قائلا "ولم لا؟ فنحن لم نأت إلى هنا بلا غرض."

غير أن وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو نفى أن تكون تركيا تسعى بنشاط لشراء طائرات سوخوي الحربية الروسية، مؤكدا أن تركيا لا تزال جزءا من برنامج إف-35، وهو البرنامج الخاص بتطوير المقاتلة الأميركية الشهيرة.

لكن الوزير جاويش أوغلو تابع قائلا إن تركيا لو عجزت في نهاية المطاف عن شراء مقاتلات إف-35، فإنها ستبحث عن بدائل، ومن بينها بدائل روسية.

كانت الولايات المتحدة قد أوقفت صفقة شراء تركيا لأسطول من طائرات إف-35 المقاتلة، وعلقت مشاركتها في برنامج ضخم التكلفة للمساعدة في إنتاج الطائرة بعد أن بدأت الحكومة التركية في يوليو الماضي في تسلم الدفعات الأولى من مكونات منظومة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إن الولايات المتحدة لن تسمح بعودة تركيا إلى برنامج طائرات إف-35 إلا إذا أخرجت منظومة إس-400 من أراضيها.

وتخشى الولايات المتحدة أن يؤدي نشر تركيا لهذه المنظومة الحديثة إلى السماح لروسيا بجمع معلومات حساسة عن القدرات الدفاعية للمقاتلة إف-35.

وأشار بوتين إلى أن بوسع تركيا شراء مقاتلات سوخوي.

وقال الرئيس الروسي "تحدثنا عن التعاون بخصوص المقاتلة سو-35 والعمل المشترك المحتمل في المقاتلة سو-57 الجديدة."

سو-35 هي قاذفة مقاتلة بقدرات عالية جدا على المناورة. أما سو-57 فهي الجيل الخامس من المقاتلة المتطورة، لكن لا يوجد منها الآن سوى عشر طائرات جاهزة للطيران.

وبينما أشارت تركيا إلى أن روسيا ربما تمثل مصدرا بديلا للطائرات المقاتلة الحديثة، فإن موسكو على الجانب الآخر اقترحت مساعدة أنقرة على بناء طائرات الجيل الحامس من مقاتلتها (تاي-تي.إف-إكس) من خلال تزويدها بمحركات الطائرات ومعدات إلكترونية.

كانت شركة رولز رويس البريطانية في السابق قد أجرت مباحثات بغرض مساعدة تركيا على تطوير محرك لمقاتلتها (تاي-تي.إف-إكس) قبل أن توقف مساعيها في مارس الماضي على خلفية مخاوف من مخالفات تتعلق بحقوق الملكية الفكرية.

بعدها ثارت تكهنات بأن تتقدم شركة جنرال إلكتريك الأميركية لمساعدة تركيا على بناء محركات لطائرتها، لكن روسيا قد تصبح خيارا بديلا إن زادت الأمور سوءا بين الولايات المتحدة وتركيا في هذا المجال.

وهناك أسباب عديدة تدفع للشك في أن تركيا قد تتجه في نهاية المطاف نحو تعاون دفاعي أوثق مع روسيا إذ أن هذا من شأنه دفع الولايات المتحدة لتفعيل قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، وهو قانون يلزم السلطات الأميركية بفرض عقوبات على أي بلد أو كيان يلجأ لإبرام صفقات مهمة لشراء عتاد عسكري من روسيا.

وحتى الآن تفادت تركيا تطبيق هذا القانون عليها رغم اتفاقها على صفقة الصواريخ الروسية بقيمة مليارين ونصف المليار دولار، لكنها إن أبرمت صفقات أخرى فقد تدفع الإدارة الأميركية للتحرك.

وقال مايكل كوفمان، مدير برنامج الدراسات الروسية في مؤسسة سي.إن.إيه الأميركية للأبحاث والتحليل "أعتقد أن من غير المرجح أن توقع تركيا أي عقود جديدة في المستقبل المنظور لأنها في هذه الحالة قد تدفع الأميركيين لتفعيل قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، وأظن أن أنقرة حريصة على تفادي مزيد من التردي في علاقاتها مع الولايات المتحدة."

وأضاف "تراهن تركيا بدلا من ذلك على أن يهدأ غضب الولايات المتحدة بسبب صفقة إس-400 بحلول العام المقبل."

أما كريم هاس، وهو محلل مقيم في موسكو ويختص بالشؤون الروسية والتركية، فقال إن شراء تركيا لمنظومة الدفاع الصاروخي إس-400 كان أمرا بالغ الأهمية لأسباب سياسية وليس لاحتياجات عسكرية.

وأضاف هاس "ربما تدفع الضرورات السياسية أنقرة لتوقيع عقود شراء طائرات من موسكو."

وتابع "لقد استخدم الجيش التركي طائرات من إنتاج دول حلف شمال الأطلسي وهذه لا تتوافق مع المعدات الروسية، لذا فإن شراء طائرات مقاتلة من نوع سوخوي لم يكن قرارا منطقيا بأي حال من الأحوال."

وقال هاس أيضا في إشارة إلى الضغط الأميركي على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للتنحي "لكن في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سيصبح الجيش التركي على الأرجح معتمدا على روسيا في الأمور السياسية والعسكرية من أجل ضمان مساعدة موسكو للسلطات السياسية التركية في حالة حصول سيناريوهات شبيهة بما حدث لمادورو في فنزويلا.

ولا يعتقد على نطاق واسع أن تمد روسيا تركيا بالمعرفة التكنولوجية ولا أن توفر لها مستوى التعاون الذي تسعى إليه لبناء صناعة عسكرية خاصة بها.

وقال كوفمان "لا يمكن فصل قضية المساعدة التقنية عن موضوع مبيعات الأسلحة بما أنه لا يوجد حافز منطقي يدفع روسيا لإمداد تركيا بأي تقنيات ما لم يكن هذا في إطار صفقة أكبر لشراء أسلحة."

وقال هاس أيضا إن روسيا "لن تكون مرحبة بنقل خبراتها التقنية الكبيرة للمساعدة في تطوير القطاع الدفاعي في تركيا."

وشكك كوفمان في جدية أنقرة بخصوص شراء طائرات سو-35 وسو-57 المقاتلة.

وأضاف "كلتا المقاتلتين تختلفان عمليا عن المقاتلة إف-35 ولا تتوافق مع أداء نفس المهام، وبالتالي فإن تركيا لن تذهب باتجاه شراء هاتين المقاتلتين كخيار بديل، لأنهما لا تقارنان (بالمقاتلة الأميركية) لا من حيث الأداء ولا الأغراض التي تستخدم فيها."

وقال تيم كوبر، وهو مؤلف وخبير في مجال الطيران العسكري إن من غير المنطقي أن تلبي المقاتلة سو-57 احتياجات تركيا من طائرات الجيل الخامس في المستقبل المنظور."

وأضاف "من وجهة نظر تقنية، فإن المقاتلة سو-57 ليست جاهزة لتدخل الخدمة حتى الآن. أما فيما يخص التصنيع، فإنها حتى لم يكتمل العمل فيها ولو بدرجة النصف، فهو في النهاية مشروع بلا أفق."

وتابع كوبر موضحا أن السبب في هذا هو عجز تحالف تصنيع الطيران الروسي عن تطوير نوع جديد من الطائرات المقاتلة.

وأوضح أن هزائم روسيا في أوكرانيا، والأحداث التي شهدتها الساحة الروسية خلال السنوات العشرين أو الثلاثين الأخيرة وطريقة حكم بوتين قد تسببت في فقد روسيا للمعرفة التقنية بشكل يعجزها عن "تطوير محركات ومعدات إلكترونية ضرورية جديدة في مجال الطيران."

وقال "إنها حتى لا تملك المال لكي تسعى لتحقيق ذلك."

وأضاف كوبر "قضية أخرى هي أن تحالف تصنيع الطيران الروسي يتشكل من مجلس مدراء انتقاهم بوتين بنفسه، ولا دراية لهم بأي شكل كان عن إدارة هذه الصناعة."

وتابع "هم غير قادرين على إدارة مؤسسة تعمل في مجال التقنية المتقدمة حتى في البيئة الاقتصادية الموجودة في روسيا اليوم، ناهيك عن قدرتها على المنافسة على الصعيد العالمي. هم غير قادرين على عمل أبحاث ولا يمكنهم إدارة عمليات إنتاج صناعي."

وتابع أنه لم يكن مستغربا في ضوء كل ما سبق أن يتعثر إنتاج المقاتلة سو-57 لسنوات عن جدول العمل المحدد "وهو ما أدى لزيادة التكاليف حين تم الكشف عنها للعامة في عام 2010."

كما قال كوبر إن شخصا ما في روسيا على ما يبدو مقننع بأن كل هذه المشاكل قد تحل من خلال ضخ المزيد من المال.

وأضاف "لهذا السبب يحاولون، منذ سنوات، الحصول على تمويل من الهند."

وتابع أن تحالف تصنيع الطيران الروسي تم إنشاؤه بحيث لا يتم إطلاع أي عملاء أجانب محتملين على تفاصيل الأبحاث وعمليات التطوير."

واستطرد قائلا إن أي عملاء أجانب لن يكون بمقدورهم التأثير بشكل مباشر على ما تحتويه الطائرة من إمكانيات.

وقال "ليس مستغربا أن الهنود في النهاية تراجعوا: فهم ليسوا أغبياء ليضخوا أموالا في شيء لا يحتاجونه و/أو غير قادرين على التأثير فيه بالطريقة التي تحلو لهم."

وأضاف "بالطبع، كل هذه الأمور لا تهم تركيا في عهد أردوغان. وليس مستغربا أنه هو يشارك بنفسه في مفاوضات جادة على ما يبدو لشراء طائرات من نوع سو-57."

واستبعد كوبر أن تشارك تركيا في إنتاج الطائرة سو-57 في ظل تأخير يقدر بعشر سنوات في إنتاج المحركات المطلوبة للطائرات والحزم الإلكترونية الخاصة بها وهي الأخرى غير مكتملة ولا قريبة من العمل."

وتابع قائلا إنه ما لم تنجح روسيا وتركيا في إيجاد حل لهذه العقبات الكبرى فإنه يتوقع "فوضى عارمة لن يكون بوسع أحد فيها أن يعرف ما يفعله الطرف الآخر، ولماذا."

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-air-force/russian-jet-fighters-not-realistic-option-turkey
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.