شراء صواريخ إس-400 سببها خوف أردوغان من الانقلاب

قال خبراء في جامعة جونز هوبكينز خلال جلسة حوار إن تركيا والولايات المتحدة تمران بأسوأ أزمة في العلاقات بينهما منذ أن انضمت أنقرة إلى حلف شمال الأطلسي في عام 1952.

وأشار الخبراء خلال النقاش، الذي دار تحت عنوان "التوترات مع تركيا"، إلى أن الشقاق ربما يكون قد زاد بفعل مخاوف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الإطاحة به في انقلاب. أدارت النقاش ليسل هينتز، الأستاذ المساعد في مدرسة جونز هوبكينز للدراسات الدولية المتقدمة.

واشتدت الأزمة الدبلوماسية في يوليو بفعل شراء تركيا أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400، وبالتحديد عندما وصلت أول دفعة من مكونات النظام الصاروخي بالقرب من أنقرة.

وشطبت واشنطن تركيا من برنامج الطائرات المقاتلة من طراز إف-35، وهناك اتفاق بين الحزبين في الكونغرس الأميركي على ضرورة فرض إجراءات ضد أنقرة في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات، الذي أُعدّ في عام 2017 بهدف إثناء الدول الأخرى عن الدخول في شراكات دفاعية مع روسيا.

ويعتقد مسؤولون في الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي أن وجود نظام إس-400 قد يسمح لموسكو بالحصول على معلومات حساسة حول أنظمة حلف شمال الأطلسي من خلال الحيَل. ونفى مسؤولون أتراك أن يكون النظام الروسي مصدر أي تهديد أو خطورة.

وقال إريك إدلمان، السفير الأميركي السابق لدى تركيا، ضمن مشاركته في النقاش إن قرار شراء إس-400 ربما يكون نابعاً من قدرة هذا النظام على استهداف الطائرات الأميركية المقاتلة من طراز إف-16، والتي تشكل حالياً الجزء الأكبر من سلاح الجو التركي.

وأفلت أردوغان من محاولة انقلاب وقعت في يوليو 2016، عندما استولت فصائل عسكرية – يُعتقد أنها على صلة بحركة غولن الدينية المحظورة – على نقاط رئيسة في المدن التركية، وأرسلت فريقاً من الكوماندوز إلى الفندق الذي كان الرئيس يقيم فيه. وتشير تقارير إلى أن طائرة أردوغان كانت مرصودة في ليلة الانقلاب من طائرات إف-16 التي أطلقها الانقلابيون.

وقال إدلمان إن الخوف من تكرار محاولة انقلاب عام 2016 قد يكون عنصراً رئيساً في قرار أردوغان بشراء نظام الدفاع الروسي إس-400، على الرغم من أن القيادات الأعلى في الجيش في صفّه على ما يبدو.

وقال إلدمان "نعرف القليل جداً عن الضباط برتبة كولونيل فأقل". ونفّذ ضبّاط أقل رتبة انقلاباً ناجحاً ضد رئيس الوزراء التركي السابق عدنان مندريس في عام 1960.

أضاف أنه ربما يكون أردوغان راغباً في الحصول على نظام إس-400 "لأنه نظام يمكنه إسقاط الطائرات من طراز إف-16.

"نحن الآن في وضع يشبه للغاية ما كان عليه الوضع في الستينيات. هذا لأن طبقة كبار الضباط جرى إعادة تشكيلها بالكامل على النحو الذي يناسب حزب العدالة والتنمية. لكن المؤسسة العسكرية التركية مؤسسة كبيرة للغاية، وأعتقد أننا لا نعرف ما دون السطح على مستوى رتبة كولونيل فأقل، وأظن أنه قلق للغاية".

وقال ألان ماكوفسكي، الزميل الأول في مركز التقدم الأميركي، في معرض حديثه خلال النقاش إن زيادة حالة السخط بين الأتراك تجاه حكم أردوغان يجعل احتمال حدوث انقلاب عسكري آخر احتمالاً لا يجب تجاهله.

وأردف ماكوفسكي قائلاً "لا نعرف الجيش التركي. قبل محاولة الانقلاب (الفاشلة) كان معظم الناس يعتقدون أن الجيش التركي هو حائط الدفاع الأخير الذي يحمي العلمانية ومبادئ أتاتورك. ولم يكن أحد يتخيل أبدا أن يكون لأنصار غولن نفوذ في الجيش.

"أكثر ما يقلقني هو أن أردوغان يفقد شعبيته، وأن الاقتصاد يتداعى، لكن ما من سبيل لإجراء انتخابات جديدة حتى عام 2023. هناك نظام جديد في تركيا يجعل من الصعب جداً إجراء انتخابات مبكرة".

وفي إطار نظام الرئاسة التنفيذية الجديد، الذي بدأ تطبيقه بعد انتخابات العام الماضي، يتعين إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في وقت واحد. وحيث أن النظام يحدد مدتين كحد أقصى لشغل منصب الرئيس، فمن غير المرجح أن يدعو أردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة، حتى إذا خسر ائتلافه الحاكم أغلبيته في البرلمان.

ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات المقبلة في عام 2023، لكن الأداء الاقتصادي التركي الضعيف أدى إلى خسائر كبيرة لصالح المعارضة في الانتخابات المحلية هذا العام، في الوقت الذي يزيد فيه الشقاق داخل الحزب الحاكم.

وأوضح ماكوفسكي أن هذا يضع تركيا في "مأزق صعب للغاية" سيحقق "معادلة لاتخاذ إجراء خارج إطار القانون".

وتحدث إدلمان عن واحدة من مبادرتين أميركيتين لخفض مستوى التوتر مع تركيا، قد تسهم في تخفيف بعض الضغوط على الجبهة الاقتصادية، حيث يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على اتفاق للتجارة الحرة بهدف زيادة حجم التجارة ليصل إلى 100 مليار دولار، مقارنة مع 20 ملياراً حالياً.

وكان وزير التجارة الأميركي ويلبور روس في زيارة لتركيا على مدى أسبوع خلال سبتمبر للعمل على التوصل إلى اتفاق.

في الوقت ذاته، قال إدلمان إن السيناتور الأميركي لينزي غراهام كُلّف بالسعي لإيجاد حل لأزمة إس-400. ومعروف عن جراهام أنه يشارك في الحوار مع المسؤولين الأتراك من آن لآخر.

ويتطلع غراهام للوصول إلى صيغة اتفاق يشبه ذلك الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وقبرص في التسعينيات، عندما اشترت نيقوسيا منظومة الدفاع الصاروخي إس-300 من روسيا. تم تخزين المنظومة في كريت لمنع حدوث مواجهة بين قبرص وتركيا بشأن الصفقة.

قال إدلمان إن من شأن التوصل إلى اتفاق مشابه أن يسمح لأنقرة بالوفاء بالتزامها بشراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية، وأيضاً شراء أنظمة باتريوت الأميركية.

غير أن تردي العلاقات بين البلدين سيظل على الأرجح عند هذا التدني الشديد، نظراً لأن تركيا ليس لديها حلفاء في واشنطن من الناحية العملية، وفقاً لما قالته غونول تول، مدير مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط.

على الجانب الآخر، أشارت تول إلى أن الشعور المعادي للولايات المتحدة قوي للغاية داخل أروقة السلطة في تركيا، لدرجة أن أي ضابط في الجيش يتبنى خطاً مؤيداً للولايات المتحدة يكون قد غامر بوظيفته.

ومن المرجح ألا يسفر قانون مكافحة أعداء أميركا من خلال العقوبات عن شيء سوى دفع تركيا أكثر نحو المعسكر الروسي. والأرجح أن هذا هو السبب الذي جعل ترامب يكف عن التحرك نحو فرض العقوبات، وفقا لماكوفسكي، الذي أشار إلى أن عدم وجود جدول زمني ووجود "ثغرات" أخرى في العقوبات جعل من الممكن أن يتجنب الرئيس فرضها.

وقال سنان جيدي، مدير معهد الدراسات التركية في جامعة جورج تاون إن وفود البلدين التي تتوالى زياراتها بعيدة عن الواقع على الأرض" ومن غير المرجح أن تحدث أثراً حقيقياً على العلاقات الأميركية التركية، بسبب غياب الدعم المؤسسي.

وقال جيدي إن تركيا "تغيرت بشكل كبير فيما يتعلق بالترتيبات الهيكلية وكيفية صنع القرار" مضيفاً أن أردوغان اعتلى مكانة لا ينازعه فيها أحدٌ كصانع قرار في البلاد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/us-turkey/us-turkish-s-400-crisis-underpinned-erdogans-coup-fear-washington-panel
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.