شركات تركية وأميركية تستعجل مصالحة بين واشنطن وأنقرة

إسطنبول - أطلقت شركات تركية وأميركية صيحة فزع بينما تواصل المراقبة بقلق بالغ مسار الأزمة بين الولايات المتحدة وتركيا والمرشحة للتفاقم أكثر بعد أن هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأميركي جو بايدن وقال "إن يداه ملطختان بدماء الفلسطينيين" خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة إضافة إلى أزمة صواريخ اس 400 الروسية التي اقتنتها أنقرة وسممت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وتخشى تلك الشركات من امتداد الأزمة وتداعياتها على أنشطتها وهو أمر وارد حيث تدرس واشنطن فرض عقوبات على تركيا بسبب صفة الصواريخ الروسية وإن لم تتخذ بعد قرارا واضحا، لكن الاحتمال قائم منذ تولي بايدن رئاسة الولايات المتحدة خلفا للجمهوري دونالد ترامب الذي كانت مواقفه من سياسات النظام التركي العدوانية وانتهاكاته في شرق المتوسط وتدخلاته العسكرية في سوريا والعراق وليبيا.  

وقد حثت تلك الشركات اليوم الأربعاء أردوغان وبايدن على البدء في إعادة بناء العلاقات المتوترة عندما يجتمعان في وقت لاحق هذا الشهر، قائلة إن هناك أمورا كثيرة على المحك بالنسبة لها.

ومن المقرر أن يجري الرئيس التركي ونظيره الأميركي، محادثات خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في 14 يونيو، فيما سيكون أول لقاء مباشر بينهما منذ تولى بايدن الرئاسة في يناير الماضي.

والعلاقات متأزمة حتى الآن والاتصال الهاتفي الوحيد بين الزعيمين كان بسبب قرار بايدن وصف مذبحة للأرمن في عام 1915 على أيدي الإمبراطورية العثمانية بأنها إبادة جماعية، وهو قرار رفضته أنقرة بشدة.

وانتقدت تركيا أيضا دعم الولايات المتحدة للقوات الكردية السورية التي قاتلت تنظيم الدولة الإسلامية، في حين فرضت واشنطن عقوبات العام الماضي على الصناعات الدفاعية التركية بسبب شراء أنقرة أنظمة دفاع صاروخي روسية.

وقال رئيسا مجلس الأعمال التركي الأميركي ومجموعة آمتشام تركيا، التي تمثل غرفة التجارة الأميركية في تركيا "نظرا للتحديات الحالية الناجمة عن الجائحة العالمية، لدينا شعور قوي جدا بأنه حان الوقت لإبقاء الحلفاء كحلفاء بدلا من التركيز على الخلافات".

وكتبا في رسالة مشتركة إلى الرئيسين "أثبتت الشركات الأميركية والتركية أن هناك فرصا كثيرة للنمو معا من خلال الشراكة والكثير لنخسره إذا انجرفنا بعيدا جدا عن بعضنا".

وفي الشهر الماضي، دعا أردوغان إلى تحسين العلاقات خلال مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع مسؤولين تنفيذيين من شركات أميركية مثل بوينغ وأمازون ومايكروسوفت وبيبسيكو وسيسكو وبروكتر اند جامبل وجونسون اند جونسون.

وقال خلال المؤتمر إن اجتماعه مع بايدن قد يمثل بداية عهد جديد، لكنه انتقد مجددا موقف بايدن إزاء عمليات قتل الأرمن في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أمس الثلاثاء وقال إن العلاقات مع الرؤساء الأميركيين السابقين، سواء الجمهوريين أو الديمقراطيين، لم تكن بهذه الصعوبة.

وأضاف قائلا "خلال اجتماعنا معه، سنسأله طبعا لماذا تمر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا بمرحلة متوترة".

ولا توجد مؤشرات في الأفق على إمكانية تحسن العلاقات بين لبلدين خاصة أن تركيا أعلنت صراحة أنها لن تتخلى عن منظومة الصواريخ الروسية (اس 400)، بينما تعتبرها واشنطن وحلف الناتو تهديدا لمنظومة الحلف الصاروخية.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية أعلنت في عهد الرئيس الأميركي السابق (دونالد ترامب) تعليق المشاركة التركية في برنامج الجيل الخامس من مقاتلة الشبح اف 35 عقابا لأنقرة على شرائهما منظومة الصواريخ الروسية، وفرضت عقوبات على مسؤولين في قطاع الصناعات الدفاعية التركية فيما تدرس إدارة الرئيس الحالي المزيد من الإجراءات العقابية لكبح التمادي التركي.

وتكابد تركيا حاليا لتفادي أي عقوبات أميركية جديدة من شأنها أن ترهق اقتصادها المتعثر وتتحسب بالفعل لهذا السيناريو، لكنها لا تملك هامشا واسعا من المناورة ولا بدائل للخروج من هذا المأزق.

ومن المرجح أن يسعى أردوغان خلال لقائه المرتقب مع بايدن بعد اقل من أسبوعين إلى تهدئة التوتر واحتواء الغضب الأميركي خاصة وان الرئيس الديمقراطي الذي يبدي حزما أكثر من سلفه الجمهوري، يتفادى الصدام في مثل هذه الأزمات ويقدم الخيارات الدبلوماسية على النهج الصدامي وهو أمر تراهن عليه أنقرة لإعادة الدفء للعلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي المقابل أيضا لن تمنح واشنطن الرئيس التركي صكا على بياض في خضم جهود التهدئة التركية ومن المتوقع أن تذّكره بضرورة التوقف عن سياساته العدوانية وانتهاكاته المتناثرة من سوريا إلى العراق وصولا إلى ليبيا وشرق المتوسط وجنوب القوقاز.

إلا أن مفتاح التهدئة يكمن في أن تتخلى تركيا عن منظومة الصورايخ الروسية وهو أمر يضع أردوغان بين الفكين الروسي والأميركي، فأي خطوة في هذا الاتجاه أو الاتجاه الآخر ستجعله في النهاية يخسر الشريك الروسي ولا يكسب الحليف الأميركي الذي بات ينظر بريبة لتقلبات مواقفه وازدواجية خطابه.