يوليو 25 2019

شركة ملاحة تركية تخرق العقوبات المفروضة على إيران

نشر موقع (دنيز خبر) المتخصص في أخبار الملاحة وثائق قال إنها تُظهر أدلة على أن سفينتين، يُعتقد أنهما تابعتان لشركة (بالمالي للملاحة) التركية، انتهكتا العقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

وذكر الموقع في مايو الماضي أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فتح تحقيقاً بشأن شركة بالمالي للملاحة، التي تتّخذ من إسطنبول مقراً، لانتهاكها الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على كلٍ من إيران وسوريا.

وقال رجب كانبولات من (دنيز خبر) إن وثائق تخليص جمركي من ميناء بندرعباس المطل على الساحل الإيراني أظهرت أن إحدى السفينتين، واسمها آكداش، غادرت الميناء في مارس الماضي.

التخليص الجمركي في ميناء بندر عباس
التخليص الجمركي في ميناء بندر عباس

وتُظهر سجلات تتبع الحركة عبر الأقمار الصناعية من مايو أن سفينة تركية أخرى تدعى آكسو، غيّرت خط سيرها الأصلي لتتجه إلى بندر عباس، بدلاً من البصرة في العراق، قبل أن توقف أجهزة تتبع الحركة.

ووفقاً لسجلات موقع (MarineTraffic.com)، يُظهر مسار رحلة السفينة التركية "آكسو" أنها غادرت الفجيرة لكي تصل إلى ميناء البصرة في الرابع عشر من مايو. لكن أحدث إشارة إلى الموقع تم استقبالها من السفينة، تُظهر أنها كانت في طريقها إلى بندر عباس في جنوبي إيران. وكانت آخر مرة تُرسل فيها السفينة إشارة في الثالث عشر من مايو، أي قبل يوم واحد من الموعد المحدد لوصولها إلى البصرة. لكن السفينة كانت في ذلك الوقت تنتظر في هرمز، وهي جزيرة إيرانية في الخليج.

وقال كانبولات "لم ينتبهوا إلى أن إشارة تحديد الموقع التلقائية كانت تعمل، إلا عندما وصلوا إلى هرمز، وأغلقوها على الفور. هنا نرى أنهم حاولوا أن يخدعوا أنظمة الأقمار الصناعية، لكنهم كشفوا أنفسهم دون قصد... على الرغم من أن الرحلة بين إيران والفجيرة، إلا ان الشركة موجودة في تركيا، وهو ما يجعلني أفكر كيف سيتأثر بلدنا (تركيا)".

وخلال عدد من الاجتماعات في إيران، قال كانبولات إنه اكتشف أن شركة بالمالي للملاحة انتهكت الحظر عشر مرات بناقلة، وسبع مرات بالأخرى، خلال نقل منتجات بترولية.

إيصال سداد عبر نظام سويفت الأميركي يُظهر أن بالمالي دفعت رسوم الشحن
إيصال سداد عبر نظام سويفت الأميركي يُظهر أن بالمالي دفعت رسوم الشحن

ورفض مُبارز مانسيموف، مالك الشركة، الادعاءات الموجهة له في مايو، وقال إن السفينتين لا تتبعان شركته.

لكن الوثائق تُظهر أن بالمالي للملاحة حررت فاتورة تأجير لمرة واحدة تخص آكداش، المؤجَّرة من قِبَل شركة موارد للطاقة.

واستخدمت شركة (موارد للطاقة) نظام سويفت الأميركي لتحويل المدفوعات الخاصة بآكداش إلى حسابات بالمالي للملاحة في مصرف (كيو.إن.بي فاينانس بنك) عبر شركة الوساطة (آر للملاحة) المملوكة لإيغور راسبوبوف.

وفي تقرير صدر عن وزارة الخارجية الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، نُشر في 25 مارس 2019 تحت عنوان "عقوبات على شحنات بترولية تشمل إيران وسوريا" وردت أسماء الشركات التي تنتهك العقوبات، والوسائل التي لجأت إليها، والعقوبات التي تتعرض لها".

ووفقاً للتقرير، فإن ناقلة تحمل اسم (شاه دنيز)، تتبع بالمالي للملاحة، انتهكت الحظر المفروض في عام 2016 لتنقل نفطاً من سوريا. وبيعت الناقلة، التي كانت تُبحر رافعة علم مالطا، إلى شركة أخرى وأعيدت تسميتها بعد تلك الواقعة لتصبح (ظريفة علييفا). لكن سجلات تتبُّع السفن والناقلات تشير إلى صور للسفينة تبيّن أن اسم بالمالي ما زال مكتوباً عليها.

وقال مصدر إن مانسيموف دفع نحو 200 ألف دولار للخروج من الموقف، وحصل بالفعل على عفو بشأن خرق الحظر.

التخليص الجمركي في ميناء عسلوية الإيراني
التخليص الجمركي في ميناء عسلوية الإيراني

لكن من غير المرجح أن يتهاون مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إذا تكررت الخروقات.

وقال كانبولات إن ماسيموف خسر أغلبية أسطوله بسبب إفلاسه في عام 2018، وكان من الصعب عليه جداً مقاومة إغراءات الأرباح الضخمة التي يمكنه تحقيقها من خلال خرق الحظر.

وقال الصحفي إن الخروقات الجديدة للعقوبات الأميركية على إيران استحضرت إلى الأذهان قضية كبرى تورطت فيها تركيا.

أضاف كانبولات "إذا فتح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تحقيقات جديدة بشأن ملكية السفن، فهل من الممكن أن تصبح هذه القضية تكراراً لقضية رضا ضراب؟ من السابق لأوانه القول بهذا، وسيكون علينا أن ننتظر ونرى،" وذلك في إشارة إلى المحاكمة الشهيرة في قضية خرق العقوبات الأميركية، والتي أدين فيها العام الماضي مسؤول تنفيذي في بنك خلق، الذي تديره الدولة التركية، بتهمة التحايل على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران.

وتحوّل رضا ضراب، تاجر الذهب التركي ذي الأصول الإيرانية، إلى شاهد إثبات، وكان محط الأنظار خلال المحاكمة، حيث قدّم شهادات أشارت إلى تورط وزراء ومسؤولين كبار من تركيا في هذه القضية.

في الوقت ذاته، قال تامر كيران، وهو رئيس الغرفة التركية للشحن والملاحة (إمياك)، علناً إن شركات الملاحة التي تعمل مع إيران ضد الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة سيتم إدراجها على قائمة سوداء. أضاف كيران أن الغرفة التي يرأسها تسلّمت من الولايات المتحدة قائمة تضم 199 سفينة.

وتابع إردال أكسونغر، عضو المعارضة الرئيسة في البرلمان، قضية ضرّاب عن كثب بعد أن عمل في لجنة تحقيقات حول اتهامات الفساد ذات الصلة، والموجهة ضد أربعة من وزراء الحكومة في عام 2013.

وقال أكسونغر "الموضوع بحاجة إلى تقسيمه إلى عدة مكونات، عندما تجتمع مع بعضها البعض تأخذ بُعداً مختلفاً. يُقال إن التوترات (الحالية) بين الولايات المتحدة وتركيا زادت خلال ولاية أوباما؛ لكني أعتقد أن سياسات النفاق التي تنتهجها الحكومة، والتي ظهرت على السطح مع قضية ضراب، كان لها أثر".

أضاف أن تركيا كانت أكثر المستفيدين من الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما مع إيران في عام 2015، حيث أنه سمح لتركيا باستيراد كل ما تحتاجه من جارتها، سواء من النفط أو من الغاز.

لكن تلك الفرصة تبددت في ظل النهج السياسي المتشدد الذي يتبعه الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب تجاه إيران. أيضا، تضررت العلاقات الأميركية التركية في السنوات الأخيرة بسبب خلافات لم يتم حلها، بما في ذلك قضية بنك خلق.

وقال أكسونغر "أعطت الولايات المتحدة تركيا إعفاءً لمدة ستة أشهر، لكن كان من المعروف أنه بحلول نهاية العملية، ستظل الأمور على ما هي مع الاحتفاظ بالمظاهر الضرورية. ووفقاً لبعض الإشارات والادعاءات التي علِمتُها، فإن بالمالي ليست الوحيدة التي نقلت النفط الإيراني إلى قطر ودول اخرى، ولكن كانت هناك شركات تركية أخرى أيضاً.

"إيران دولة تخضع لحظر، ومن الممكن أن يُعتبر هذا الفعل أمراً طبيعياً بالنسبة لها؛ لكن القضية الأساسية هي السياسات الغامضة التي يتبعها من يحكمون بلدنا (تركيا)".

وقال يوروك إيشيك، المعني بتفتيش السفن، إن القضية قد تتطور إلى مشكلة أكثر خطورة إذا كانت بالمالي مدينة بمبالغ كبيرة للبنوك التركية.

أضاف إيشيك أن "مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ليس مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بقانون الملاحة. الأمر كله يتعلق بالقوانين المحلية في الولايات المتحدة. بيد أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يمكنه أن يتدخل عند هذه النقطة. فإذا كانت بالمالي، أو أي شركة أخرى من الشركات التي تخرق الحظر ترغب في الحصول على قرض من بنك في تركيا، وإذا كانت تلك الشركة تربطها أي علاقة بالولايات المتحدة، فإن طلب القرض لن يتم اعتماده.

"النقطة الأساسية هنا هي أن يكون هناك اتصال مع الولايات المتحدة بشكل أو بآخر. من جهة أخرى، إذا خرقت شركة ما الحظر على الرغم من وجود صلة مباشرة أو غير مباشرة لها بالولايات المتحدة، فستُفرض عليها غرامة لا تقل عن 65 ألف دولار للرحلة الواحدة".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-usa/turkish-shipping-firm-investigated-iran-sanctions-violations