صحيفة موالية لروسيا: أردوغان بات لقمة سهلة للناتو

إسطنبول - نشرت صحيفة تركية معروفة بموالاتها لروسيا وإيران والصين خبرًا تحليليًّا للأوضاع الداخلية والخارجية حذرت فيه الرئيس رجب طيب أردوغان من الانحراف عن "الهدف المرسوم له"، ومن العودة مجددًا إلى التكتل الغربي بقيادة واشنطن وبروكسل؛ عاصمة الاتحاد الأوروبي.

وفي تقرير تحليلي نشرته في صفحتها الأولى، وجهت صحيفة "أيدينليك"، التابعة لمجموعة دوغو برينجك، زعيم حزب الوطن، خطابها إلى أردوغان قائلة: "إذا انحرفتَ عن الهدف، فإنك ستقع في الفخ"، ثم أضافت: "الحكومة وضعت تركيا في مواجهة جيرانها وشركائها الأوراسيين من خلال السياسات التي فتحت الطريق أمام الغرب، وهو الأمر الذي يؤدي إلى فقدانها الدعم الوطني بسرعة متزايدة يومًا بيوم"، على حد تعبيرها.

وزعمت الصحيفة أن السياسات الأخيرة كما أنها هزّت شعبية أردوغان في الداخل، كذلك فرضت على تركيا عزلة في المنطقة، مدعية أن أردوغان أصبح "لقمة سائغة" أمام حلف شمال الأطلسي الناتو بعد تصدع تحالفه مع نظيره الروسي فلاديمر بوتين.

ودافعت الصحيفة المعروفة بنزعتها الأوراسية عن ضرورة تعاون تركيا مع كل من روسيا وإيران، ثم عقبت بقولها: "بمقدور تركيا إفساد الخطة الأميركية الرامية إلى تقسيم سوريا بالسلاح! ويمكن أن تحقق هذا الهدف عن طريق الشراكة مع حلفائها الرافضين لهذه الخطة الأميركية"، في إشارة منها إلى روسيا وإيران.

وأكدت "أيدينليك" أن تركيا بفضل "شراكة أستانة" مع كل من روسيا وإيران حطمت ما سمته "الممر الإرهابي" الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تأسيسه وتسببت في تراجعها، ثم حشرتها في زاوية ومنطقة ضيقة بعد عملية نبع السلام مع حليفها حزب العمال الكردستاني، الذي وصفته –الصحيفة- بأنه الذريعة الأساسية لتبرير واشنطن وجودها العسكري في سوريا.   

ومن اللافت أن الصحيفة نصبت نفسها متحدثة باسم الحكومة الإيرانية وقالت: "تبدو إيران في الوقت الراهن وكأنها ساكتة وصامتة، لكن من المعروف أن الحكومة في طهران منزعجة من السياسات الأخيرة التي بدأت الحكومة التركية تتبعها في ملفها الخاص بسوريا".

صحيفة أيدينليك أكدت أن الولايات المتحدة سعيدة للغاية بمواقف أنقرة الأخيرة، ثم قالت: "تأتي واشنطن والدول الإقليمية والكيانات المحلية الدائرة في فلكها، مثل التنظيمات الإرهابية حزب العمال الكردستاني ومنظمة فتح الله غولن، في مقدمة المسرورين بالوضع الأخير في سوريا والمنطقة. فهؤلاء يطيرون فرحًا؛ لأن تركيا باتت على وشك الحرب مع سوريا وتشهد علاقاتها مع حلفائها الإقليميين تصدعات"، وفقًا لرأيها.  

وقدم التحليل الإدارة الأميركية مسؤولة عن سياسة أردوغان الخاصة بأزمة إدلب، ثم واصل سرد ادعاءاته قائلاً: "تحاول الولايات المتحدة انتهاز هذه الفرصة السانحة لانتزاع تركيا من شراكة واتفاقية أستانة، بل تسعى إلى إشعال مواجهة ساخنة بينها وبين كل من روسيا وإيران. الواقع أن أيّاً من روسيا وأميركا لم تغير شيئًا في جوهر سياستهما ومواقفهما. اللاعب الوحيد الذي أخذ يغير سياسته ومواقفه وينحرف عن هدفه ومساره هو الحكومة التركية. فسياساتها التي تفتح الطريق أمام المعسكر الأطلسي / الناتو جعلت تركيا معزولة في المنطقة، كما تسببت في فقدان أردوغان الدعم الوطني الذي كان حصده بفضل تركيزه على تحقيق الهدف المذكور".  

اختتمت الصحيفة تحليلها بالقول: "بعد كل ما حدث، لا يمكن للمراكز الأميركية والغربية تغيير موقفها من السياسة الداخلية في تركيا لصالح المعارضة. المشهد الحالي يدل على أن حكومة حزب العدالة والتنمية أصبحت لقمة سهلة بالنسبة لواشنطن"، على حد وصفها.

يذكر أن زعيم حزب الوطن دوغو برينجك كان اعترف خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الإيرانية طهران عام 2018 بتصفية 30 ألف ضابط عسكري موالين لحلف الناتو بذريعة الانتماء إلى منظمة فتح الله غولن المزعومة، وذلك في إطار حركة التصفية التي أجراها أردوغان بحجة الانقلاب الفاشل في 2016.

وكان أردوغان عقد "تحالفًا مؤقتًا" مع الأوراسيين من تنظيم أرجنكون بعد ظهور فضائح الفساد والرشوة في 2013، واستمر هذا التحالف إلى أن تمت تصفية عدوهما المشترك، وهو حركة غولن، ثم اشتد الصراع بينهما مجددًا بسبب التنافس في السيطرة على الدولة في الداخل واندلاع الأزمة مع روسيا بسبب إدلب في الخارج.