سجل نظام أردوغان في عمليات الاختطاف والتعذيب

سلّط النائب البرلماني من صفوف حزب ‏الشعوب الديمقراطي ‏المؤيد للأكراد عمر فاروق جَرْجَرلي أوغلو الأضواء على انتهاكات حقوق الإنسان في تركيا ‏تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان، ‏وذلك في تصريحات أدلى بها لإذاعة "أحوال بود". 

خلال حديثه للإذاعة، كشف جَرْجَرلي أوغلو الستار عن ‏الملفات الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان التي تسعى السلطة السياسية للتستر عليها، حيث أكد أن 26 شخصًا تعرض للاختطاف بعد الانقلاب المزعوم في عام 2016،  ‏وأن سجل تركيا بات سيئًا للغاية من حيث عمليات الاختطاف المستمرة حاليا، ‏مذكّرًا بأن آلاف المواطنين تعرضوا للاختطاف أو أصبحوا ضحايا جنايات مجهولة الفاعل ‏في تسعينات القرن المنصرم.

وأشار جَرْجَرلي أوغلو إلى أن "أمهات السبت"، اللواتي يتظاهرْن كل يوم سبت في ميدان غلطة سراي بمدينة إسطنبول منذ 1995 لمطالبة السلطات التركية بالكشف عن مصير أبنائهن الذين تعرضوا للاختفاء أو الاختطاف على يد الدولة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، يشكّلن أبرز مثال على الانتهاكات المرتكبة في مجال حقوق الإنسان. 

لفت جَرْجَرلي أوغلو أيضًا إلى أن أحد المختطفين، يدعى "ضابط كيشي"، تواصل معه عبر رسالة بعثها من سجنه. وأوضح أن كيشي كان يعمل في إحدى المدارس المغلقة بعد الانقلاب المزعوم في عام 2016 بدعوى صلتها بأحداث الانقلاب، ثم غادر تركيا متوجهًا إلى كازاخستان، لكنه بعد مدة قليلة تعرض للاختطاف والترحيل إلى تركيا.

وأفاد أنه بعد اختطافه إلى البلاد على يد عناصر تابعة للمخابرات التركية ظلّ محتجزًا في مكان مجهول لمدة معينة، ليتم نقله بعد ذلك إلى سجن "كانديرا" بمدينة كوجلي غرب تركيا.

ونوّه جَرْجَرلي أوغلو بأن المدرّس المختطف من كازاخستان إلى تركيا بعث إليه رسالة من محبسه، كشف فيها عن كلّ ما عايشه خلال عملية الاختطاف، وواصل أنه لما قرأ رسالته شعر بحزن عميق يفوق التصور قائلاً: "لقد شعرت بألم شديد عندما قرأت هذه الرسالة المكونة من 7 أو 8 صفحات، وتذكرت مرة أخرى أن التعذيب من أعظم جرائم حقوق الإنسان بلا شكّ."

ثم ذكر جَرْجَرلي أوغلو أن المدرس المختطف شدّد في رسالته على أنه مورس عليه التعذيب طوال 108 أيام، وتعرض للضرب والإيذاء الجنسي، حيث قال: "لقد كتب المدرس أنه تعرض لشتى أنواع التعذيب لدرجة أنه خرج الدم من فمه وأنفه ودبره.

وفي نهاية اليوم الخامس والسبعين من احتجازه، بدأ المسؤولون المشاركون في ممارسة التعذيب يشتكون من الرائحة الكريهة المنبعثة من رأسه وملابسه، لذا اضطروا إلى السماح له بالاستحمام قائلين: نحن نرسلك للغسيل والاستحمام، ليس من أجلك، بل بسبب أننا لم نعُدْ نتحمّل هذه الرائحة الكريهة، وذكر المدرّس في الوقت ذاته أنه فقد 30 كيلوغراماً من وزنه خلال هذه الفترة، مبيِّنًا أنه كان يرفع كل يوم أكفّ الضراعة إلى السماء ويتوسل إلى الله تعالى أن يتوفاه حتى تنتهي مأساته.

وعند المثول أمام المحكمة قال لهيئة القضاة بأنه يفضّل أن يصدروا قرارًا باعتقاله بدلاً من التعرض للتعذيب في محتجزه."  

وأوضح جَرْجَرلي أوغلو أن المدرس ليس إلا واحدًا من 26 مواطنًا مختطفًا، وأنه تقدم إلى البرلمان بمذكرة استفسار حول ممارسات التعذيب وعمليات الاختطاف، إلا أنه تم رفض التحقيق فيها قائلاً: "لا يمكن قبولها"، وذلك بحجة أن العريضة التي قدمها تتضمّن عبارات شديدة وجارحة.

وقد نعت جَرْجَرلي أوغلو رفض البرلمان طلب التحقيق في مزاعم التعذيب بـ"المذهل حقًّا"، ثم أردف بقوله: "المفروض والمتوقع أن يوافق البرلمان على هذا الطلب دون مهلة وتفكير، لكنه اتخذ موقفًا مثيرًا للغاية ورفض مثل هذا الطلب المتعلق بحقوق الإنسان. وكان البرلمان اتخذ موقفًا مماثلاً لمذكرة الاستفسار التي تقدمت بها حول رفض السلطات القيامَ بإعادة هيكلة ديون مواطن بدعوى أنه مفصول من وظيفته بقرارات حالة الطوارئ."  

كذلك أعاد جَرْجَرلي أوغلو للأذهان المزاعم الواردة حول اختطاف ستة دبلوماسيين قدماء وممارسة التعذيب عليهم، مشيرًا إلى أن زوجات هؤلاء الدبلوماسيين أصبحن بائسات يائسات بعدما عجزن عن الحصول على أجوبة شافية من السلطات المعنية تزيل الشبهات الواردة حول تعرض أزواجهنّ للتعذيب ليل نهار. 

ثم اختتم النائب البرلماني من صفوف حزب ‏الشعوب الديمقراطي ‏الكردي عمر فاروق جَرْجَرلي أوغلو تصريحاته لإذاعة أحوال بود قائلاً: "لقد شهد موقع تركيا بين دول العالم تراجعًا كبيرًا عقب تحوّلها إلى دولة تعسفية لا تعترف بالقانون والدستور في ظل حكم حزب العدالة والتنمية."  

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا:

https://ahvalnews.com/tr/iskence-iddialari/kacirilan-26-kisiden-birinin-hikayesi-fenalik-gecirmemeniz-mumkun-degil
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.