سجن فنان كوميدي تركي بتهمة إهانة "مولانا"

إسطنبول - أعلن الممثل الكوميدي التركي إيمري غونسال، الخميس، عن إصدار حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وخمسة أشهر بتهمة إهانة شخصيات تركية بارزة.
وكتب غونسال في تغريدة على تويتر "تم تأجيل إعلان الحكم، لكن مع ذلك، هذا ليس لطيفًا على الإطلاق".
وكان قد اعتقل في أبريل من العام الماضي بتهمة إهانة مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، والشاعر الصوفي من القرن الثالث عشر جلال الدين الرومي، مؤسس الطريقة المولوية الصوفية والمعروف باسم مولانا في تركيا، وذلك في برنامج كوميدي له.
وصف غونسال أتاتورك بأنه "أنجح مدمن على الكحول في تركيا"، وقال إن الرومي كان مثليًاؤ"أعلم أن الرومي كان مثليًا لأنه أكثر تسلية مما لو لم يكن كذلك".
وخضع ممثل كوميدي آخر، بينار فيدان، للتحقيق بشأن اتهامات بالتحريض على الكراهية ضد الأقلية العلوية الدينية في مارس. وفي وقت سابق من الأسبوع، واجهت ممثلة تركية مخضرمة المحاكمة بتهمة إهانة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ويُذكر أنّه في عام 2019، واجه 12298 شخصًا المحاكمة بتهمة إهانة الرئيس، أدين منهم 3831 شخصًا.
تجدر الإشارة إلى أنّ تركيا تحيي ذكرى وفاة الرومي من 7 إلى 17 ديسمبر من كل عام، فيما يعرف بـ "شبِ عروس" وتعني بالفارسية ليلة العرس، أي عودة الرومي الى الذات الإلهية وفق منظور تصوفي.
وكان متحف "مولانا" في ولاية قونية وسط تركيا، يشهد من قبل توافد السياح من إيران وأفغانستان وباكستان.
وسبق أن قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي عُرف بالرجوع للتاريخ لانتقاء ما يُناسبه من حوادث وتصريحات تستقطب عامة الشعب والموالين له، إن المتصوف الشهير جلال الدين الرومي المعروف بـ "مولانا"، ترك مشعلا لا ينطفئ يُرشد السائرين على درب الحق والحقيقة، من خلال أقواله وحكمه، وأضاف في ذكرى رحيله 2018 أن هذا المتصوف الشهير "كان يعتبر الموت، بمثابة ولادة جديدة، وليس نهاية".
والرومي، من أهم المتصوفين في التاريخ الإسلامي، حيث أنشأ طريقة صوفية عرفت بالمولوية، وكتب كثيرا من الأشعار، وأسس المذهب المثنوي في الشعر، وكتب مئات آلاف أبيات الشعر عن العشق والفلسفة.
ولد الرومي في مدينة بلخ بخراسان، في 30 سبتمبر 1207، ولقب بسلطان العارفين لما له من سعة في المعرفة والعلم، استقر في قونية حتى وفاته في 17 ديسمبر 1273، بعد أن تنقل طالبا العلم في مدن عدة من أبرزها دمشق.
وذاع صيت جلال الدين الرومي، منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وحتى اليوم، بفضل تبنيه رسالة عالمية تخاطب كافة الحضارات، يبرُز فيها الإنسان وحسب.
وسعى الرومي نحو المصالحة بين الروح والجسد وتمجيد الذوق والوجدان والمحبة والإبداع، ما جعل كثيرا من أصحاب الفكر في العالم إلى استثمار آثاره في مكافحة ظواهر الكراهية والعنف والتطرف.
وكان الرومي مثالا للتسامح في عصره، متّبعا تعاليم الدين الإسلامي، وكان يحيطه أشخاص يعتنقون أديانا ومللا مختلفة، لكنه ضرب مثالا خلده التاريخ في التعايش معهم جميعا.