صلاح الدين دميرطاش لا يزال في السجن رغم صدور أوامر الإفراج

من الناحية القانونية، كان يجب إطلاق سراح صلاح الدين دميرطاش من السجن ثلاث مرات بالفعل. من الناحية القانونية أيضاً، ما كان ينبغي سجنه في المقام الأول.

قالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ذلك كما قالت إحدى المحاكم التركية ذلك. وعلى الرغم من ذلك، فإن الزعيم المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد ليس حراً. ومن ناحية أخرى، ستنظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليوم (الثامن عشر من سبتمبر) في القضية مرة أخرى. ويعلق فريق الدفاع عن دميرطاش آمالاً كبرى على جلسة الاستماع.

وفي مؤتمر صحفي عقد في إسطنبول في مطلع هذا الأسبوع، تحدث محامو دميرطاش عن القضية قبل جلسة الاستماع الحاسمة في المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يوم الأربعاء. ولخص الفريق - بنان مولو ومحسوني كرامان ورمضان دمير - مجموعة من الأسباب لإطلاق سراح موكلهم على الفور.

وقال المحامون "إن تنفيذ قرار الإفراج ليس فضلاً قانونياً أو سياسياً، ولكنه حق أساسي للغاية".

بدأت محنة دميرطاش القانونية في الرابع من نوفمبر 2016، عندما تم القبض على الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطي و12 نائباً برلمانياً آخرين من حزب الشعوب الديمقراطي، وزعم ممثلو الادعاء أن لديهم صلات بحزب العمال الكردستاني، الجماعة المسلحة المحظورة التي قاتلت من أجل حكم ذاتي للأكراد في تركيا منذ عام 1984.

وعلى الرغم من أوامر المحكمة العديدة الإفراج عن دميرطاش، سواء عن طريق المحاكم التركية المحلية أو عن طريق المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يزال دميرطاش خلف القضبان في سجن أديرني شديد الحراسة إلى الغرب من إسطنبول.

وقد جاء أحدث أمر إفراج عنه في وقت سابق من هذا الشهر، في الثاني من سبتمبر. وقد أشار المحامون إلى أنه تم إصداره "من قبل نفس المحاكم التي راجعت احتجاز دميرطاش وحكمت باستمراره 70 مرة".

وقد استأنف المدعي العام أمر الإفراج، لكن محكمة الاستئناف في أنقرة رفضت هذا الاستئناف، مما وضع اللمسات الأخيرة على قرار الإفراج عن الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي.

ومع ذلك، لم يتم الإفراج عنه. يرتبط هذا بقضية أخرى ضد الرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي، إذ تم الحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات وثمانية أشهر. جاء هذا الحكم مباشرة بعد صدور حكم تاريخي سابق أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العشرين نوفمبر من العام الماضي، يأمر بالإفراج الفوري عن دميرطاش ويقول إن احتجازه أكثر من ذلك دون أي دليل جديد سيكون بمثابة انتهاكات مستمرة للمادة 46 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تتناول القوة الملزمة وتنفيذ أحكام الاتفاقية.

تعرف تركيا أن قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان كان ملزماً، لكن ليس لديها أي نية للالتزام به. أوضح الرئيس رجب طيب أردوغان ذلك بوضوح عندما قال إنه سيتخذ "خطوة مضادة ويتوصل إلى اتفاق"، في إشارة إلى سجن دميرطاش.

وأذعنت المحاكم لأمر الرئيس. ورفضت محكمة في أنقرة أمر الإفراج، وسرعان ما أقرت محكمة في إسطنبول الحكم بالسجن لمدة أربعة أعوام وثمانية أشهر الذي حكمت به محكمة أدنى على دميرطاش بتهمة "نشر دعاية لمنظمة إرهابية".

وقد أدى ذلك فعلياً إلى جعل قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي حكم بإطلاق سراح دميرطاش على ذمة المحاكمة، غير قابل للتنفيذ.

علاوة على ذلك، استندت قضية الدعاية إلى خطاب ألقاه دميرطاش في احتفالات عيد النوروز (رأس السنة الكردية) في مارس 2013، وهي مناسبة تمثل بداية لعملية سلام بين حكومة أردوغان وحزب العمال الكردستاني ستفشل بعد ذلك بعامين.

بعبارة أخرى، فإن كلمات دميرطاش في أوقات التطورات الإيجابية المتعلقة بالقضية الكردية، عندما أيد حزب العدالة والتنمية الحاكم إجراء محادثات مع حزب العمال الكردستاني، اُستخدمت ضده عندما تحول التيار السياسي مرة أخرى.

وبعد الحكم الصادر في عشرين من نوفمبر 2018، تقدم كل من محامي دميرطاش والحكومة التركية باستئناف للدائرة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. كان حكم الدائرة مهماً بعدة طرق. وكان من النتائج الإيجابية لدميرطاش أنه لأول مرة، قررت المحكمة أن اعتقال شخص بسبب أنشطته البرلمانية ينتهك الحق في الانتخاب والترشح للانتخابات.

وقررت المحكمة لأول مرة أيضاً أن تركيا انتهكت المادة 18 من الاتفاقية، التي تقيد استخدام قيود الحقوق والحريات على القيود التي تم تحديدها - وبعبارة أخرى، فرضت المحاكم التركية قيوداً على حقوق دميرطاش على أساس أنها لم تكن المنصوص عليها صراحة في الاتفاقية، على النحو المطلوب.

وقال المحامون في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في مطلع الأسبوع الماضي "خلصت المحكمة إلى أن دميرطاش تم اعتقاله لأسباب سياسية وأن اعتقاله سعى لتحقيق هدف خفي سائد متمثل في خنق التعددية وتقييد حرية النقاش السياسي ... لذلك، لم تتعرض الحقوق والحريات الفردية لدميرطاش للتهديد فحسب، ولكن بالنظر إلى المناخ السياسي الأوسع في تركيا، فإن النظام الديمقراطي بأسره كان تحت التهديد أيضاً".

ومع ذلك، رفضت المحكمة الأمور الأخرى التي أثارها المحامون أو خلصت إلى أنها غير مقبولة. وقال المحامون "بلا شك، كان الرفض الأكثر أهمية هو قرار أن دميرطاش تم إلقاء القبض عليه واحتجازه لاشتباه في ارتكاب جريمة جنائية. بنفس القدر من الأهمية، أعلنت المحكمة أن مزاعمنا بانتهاك حرية التعبير غير مقبولة دون أي فحص إضافي".

هذا مهم لأن الأدلة المقدمة كأساس لاعتقال دميرطاش كانت إما ملفقة أو جاءت من تصريحاته الصحفية أو الاجتماعات التي حضرها أو خطبه كرئيس مشترك لحزب معارض.

وعلى الرغم من ذلك، فقد أظهرت الأحكام السابقة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن احتجاز شخصيات معارضة لا سيما بناءً على أقوالهم وأفعالهم المحمية بموجب الحق في التجمع وتكوين الجمعيات لا يشكل شكوكاً معقولة في ارتكاب جريمة. تنتهك هذه الاعتقالات، على العكس من ذلك الحق في الحرية والأمن وحرية التعبير.

وفي الثامن عشر من سبتمبر، يجب سماع القضية بالكامل. يتوقع المحامون من القضاة السبعة عشر في الدائرة الكبرى للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن يتخذوا قراراً وفقاً لقانون السوابق القضائية المعمول به لديهم، والذي يقرر أن دميرطاش قد تم اعتقاله بشكل غير قانوني بدوافع سياسية وتقييمات لا أساس لها وغير كافية لدى المحاكم المحلية والمحكمة الدستورية.

ومن غير المقرر صدور حكم الدائرة الكبرى للمحكمة قبل ثلاثة إلى تسعة أشهر. ومع ذلك، يعتقد محامو دميرطاش أن جلسة الاستماع مهمة للغاية لأن نتائجها سيكون لها تأثير على المحاكمات المماثلة للسياسيين.

وقال دمير لموقع (أحوال تركية) "قد لا يكون لها تأثير على الفور، ولكن بالنسبة للجهاز القضائي التركي، سيكون لها آثار أساسية لا سيما الحكم بشأن المادة 18 من الاتفاقية، لأن ذلك سيكون له عواقب على جميع السياسيين الآخرين الذين يخضعون للمحاكمة".

في غضون ذلك، تم حجب طلب المحكمة في الثاني من سبتمبر لإطلاق سراح دميرطاش حتى الآن بسبب إدانته المتداخلة في نوفمبر 2018 بتهمة نشر الدعاية الإرهابية. لكن من غير المحتمل أن يبقيه هذا أيضاً خلف القضبان لفترة طويلة، وفقاً لطلب مقدم من الفريق القانوني للرئيس المشترك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي في الحادي عشر من سبتمبر.

ينص القانون التركي على أن الأشخاص المدانين بجرائم متعلقة بالإرهاب يجب أن يقضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة. قضى دميرطاش بالفعل عامين وعشرة أشهر من عقوبة السجن لمدة أربع سنوات وثمانية أشهر، مما يعني أن أمامه أقل من عام قبل أن يقضي ثلاثة أرباع المدة.

وقال محامو دميرطاش "إن إجراء تقليل المدة مجرد عملية حسابية تقوم بها المحكمة، ويلزم إتمامها على الفور عند الطلب ... ومع ذلك، لم تصدر المحكمة بعد قراراً يتعلق بتقليل المدة، والذي يمكن التوصل إليه في أقصر وقت من حيث الجوانب الفنية والقانونية".

وفي ظل الظروف القانونية الحالية، يبدو أن الإفراج عن دميرطاش في أقصر مدة ممكنة أمر لا مفر منه. ولكن لا تزال هناك 28 قضية قائمة ضده، مما أثار مخاوف من أن الحكومة قد تسعى مرة أخرى لإبقائه خلف القضبان من خلال أي إدانة سريعة أخرى.

وقال دمير "من المستحيل أن نقول بالطبع" ما إذا كان يمكن أن يكون الأمر كذلك. وأردف قائلاً "لكن جميع القضايا الأخرى ما زالت معلقة، لا توجد إدانات يمكن الموافقة عليها بسرعة، مثل المرة السابق".

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/selahattin-demirtas/selahattin-demirtas-release-order-upon-release-order-still-jail
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.