سلوك تركيا العدواني يثير قلق الناتو ويستنفر الإتحاد الأوروبي

بروكسل - أدلى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ اليوم الاثنين بتصريحات أمام البرلمان الأوروبي من شأنها أن تؤجج قلق أعضاء الحلف ومعظمهم أعضاء في الإتحاد الأوروبي بشأن سلوك تركيا العدواني الذي خلق شرخا في العلاقات مع الحلفاء.  

وأقر ستولتنبرغ بأن لديه "مخاوف جديّة" بشأن سلوكيات تركيا، لكنّه أكّد أن التحالف يمثل منصة مهمة لحلّ النزاعات المتعلقة بأنقرة.

وقال ستولتنبرغ أمام نواب البرلمان الأوروبي "أعربت عن مخاوفي الجدية وكلنا ندرك أن هناك خلافات جدية وبعض القضايا التي تتراوح من شرق المتوسط إلى القرار التركي بشراء منظمة صواريخ اس-400 أو المرتبطة بالحقوق الديمقراطية في تركيا".

وتابع "لكنّني أؤمن أنّ الناتو على الأقل يمكن أن يمثل منصة مهمة لمناقشة هذه القضايا، إثارة هذه القضايا وإجراء نقاشات وحوارات جدية حول المخاوف المختلفة".

وأنشأ الحلف العام الماضي "آلية لفض النزاع" في مسعى لتجنب وقوع اشتباكات بين تركيا واليونان مع تصاعد التوتر في شرق المتوسط وقد تراجعت منذ ذلك الحين حدة المواجهة.

وأثارت أنقرة غضب عدد من حلفائها في التحالف المؤلف من 30 عضوا بسبب سلوكها في إطار نزاع على الحدود البحرية مع اليونان العضو في الحلف وكذلك على خلفية دورها في النزاعات في سوريا وليبيا وإقليم ناغورني قره باغ.

وفي ديسمبر من العام الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على وكالة شراء الأسلحة التركية بسبب قرار أنقرة شراء منظمة صواريخ اس-400 من روسيا، غريمة الناتو.

واتّبع الرئيس الأميركي جو بايدن النهج المتشدد نفسه إزاء شراء الأسلحة الروسية، فيما لا تزال إدارته تسعى إلى التوصّل لمقاربتها الخاصة في ما يتعلّق بالعلاقات مع الزعيم التركي رجب طيب أردوغان.

إلا أن موقف يبدو سيكون على الأرجح أكثر صرامة من سلفه دونالد ترامب الذي لم يخف إعجابه بشخصية أردوغان كونه يلتقي معه في نفس الخصال ومنها النهج التصعيدي.

وخلال حملته الانتخابية علق جو بايدن على سياسات الرئيس التركي بأن وصفه بـ"المستبد"، منتقدا سلوكه العدواني تجاه حلفائه في الناتو وفي الإتحاد الأوروبي.

وتأتي تصريحات ستولتنبرغ قبيل قمة مقررة لزعماء الاتحاد الأوروبي يفترض أن تناقش مراجعة العلاقة مع تركيا على ضوء سلوكها العدواني في أكثر من منطقة وأيضا على ضوء تأجيجها للتوتر مع دول عضوة في الناتو مثل فرنسا واليونان.

وسيخصص قسم من الجلسة لإعادة تقييم العلاقات مع الشريك التركي فيما سبق أن تعالت دعوات أوروبية لفرض عقوبات قاسية على تركيا وكبح تماديها وتحديها لشركائها.  

كما سيلتقي وزراء خارجية الحلف الأسبوع المقبل لأول مرة وجها لوجه في اجتماع يضم فريق إدارة بايدن.

وحاول الحلف التخفيف من وطأة الخلاف الداخلي مع أنقرة، مشيرا إلى الدور الذي تؤديه تركيا في استضافة ملايين اللاجئين السوريين وفي محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأعلن الرئيس التركي قبل أشهر خطة إصلاحية شاملة تضم شقين: داخلي يتعلق بتعزيز الديمقراطية التعددية وتحسين وضع حقوق الإنسان والحريات العامة، وخارجي يشمل تصحيح مسار العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوتر.

ورحب الإتحاد الأوروبي بالخطة لكنه أكد في المقابل أن المطلوب هو الأفعال لا الأقوال، فيما يسود مناخ من عدم الثقة في ما يعلنه أردوغان وحكومته.

ويدرك الشركاء الأوروبيون أن خطة أردوغان المعلنة حبة تخدير للداخل ومحاولة لامتصاص الاحتقان الكامن بينما يستعد هو وحزبه العدالة والتنمية لخوض انتخابات 2023 بأسوأ رصيد سياسي واقتصادي.

كما باتت لدى الاتحاد الأوروبي قناعة بأن أردوغان يبحث عن تهدئة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية ولإعادة الزخم لعلاقات تجارية مهتزة مع الشركاء الغربيين والعرب بينما يواجه الاقتصاد التركي حالة من الركود وتعيش الليرة حالة من عدم الاستقرار مراوحة مكانها بين انتعاش طفيف وانحدار إلى هوة سحيقة.

وليس من المتوقع أن يمنح الأوروبيون الرئيس التركي صكا على بياض وأن التقييم سيكون على أساس الأفعال لا الأقوال.

وكان مسؤولون أوروبيون قد وجهوا في الأشهر الماضية انتقادات عنيفة لتركيا بسبب تسارع وتيرة انتهاك حقوق الإنسان والحريات، مشيرين إلى قمع المظاهرات السلمية لطلبة جامعة البوسفور واعتقال نشطاء إلى جانب حملة اعتقالات ممنهجة وتصفيات سياسية لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.

وتتناقض هذه الممارسات مع إعلان أردوغان عزمه تحسين وضع حقوق الإنسان خاصة وان سجونه تعج بالمئات من معتقلي الرأي ومن معارضيه.