صندوق الثروة السيادية يحاول إنقاذ الأسواق المالية التركية

عزز صندوق الثروة السيادية في تركيا مكانته كأكبر لاعب في الصناعة المالية التركية بعد سلسلة من عمليات الشراء والاستحواذ خلال جائحة فيروس كورونا.

وأصبح الصندوق، الذي يرأسه الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أكبر مساهم في بنك "فاكيف بنك" بعد شرائه لحصة 36 بالمئة من الأسهم في 11 مايو كجزء من ضخ رأس مال قدره 21 مليار ليرة (3.1 مليار دولار) للبنوك الحكومية. كما استحوذ صندوق الثروة على أكثر من ست شركات تأمين كانت مملوكة سابقًا لمصارف حكومية ومساهمين آخرين في أبريل الماضي.

أنشأت تركيا صندوق الثروة السيادي في عام 2016 للمساعدة في تحفيز النمو الاقتصادي في البلاد وتوفير الاستقرار للأسواق المالية. لكن عملياته اليومية كان يشوبها الغموض، في ظل توافر القليل من التفاصيل حول كيفية تأثيره على ممارسات الإقراض للبنوك الحكومية أو حول كيفية عمله في أسواق العملات والسندات والأسهم في تركيا.

يمتلك الصندوق أيضًا بنك "زيرات"، وبنك "خلق"، وهما أكبر مقرضين حكوميين في تركيا. ازدادت أهمية البنوك في الصناعة المالية وتسيطر الآن على ما يقرب من نصف سوق القروض. ولكن تسبب نمو هذه البنوك في خلق شعور بعدم الارتياح بين البنوك الخاصة، بما في ذلك العديد من البنوك الأجنبية الكبيرة التي اشترت حصصًا في البنوك المحلية على مدى السنوات الـ 15 الماضية.

وقال صندوق الثروة السيادي في مايو في بيان إن خطة ضخ رأس المال لبنوك "زيرات" و"خلق" و"فاكيف بنك" التي سيتم تمويلها من خلال مبيعات سندات الخزانة، تهدف إلى السماح للبنوك بمواصلة استراتيجيات النمو الخاصة بها وجعلها أكثر مرونة في مواجهة تفشي جائحة كورونا.

وأفادت رويترز هذا الأسبوع أن بنوك "زيرات" و"خلق" و"فاكيف بنك" يسيطرون الآن على 48 بالمئة من سوق القروض مقارنة بـ 30 بالمئة في عام 2014. كما أن نمو الأرباح في هذه البنوك يفوق ذلك الذي يحدث في بنوك القطاع الخاص. وقد ساعدت طفرة الإقراض هذا العام على زيادة صافي أرباحها الاجمالية بنسبة 83 في المئة سنويًا في الربع الأول من عام 2020. ويقارن ذلك بزيادة قدرها 9 بالمئة فقط و4 بالمئة في المصارف الخاصة والأجنبية. ويتطلع خبراء ومحللو البنوك بحذر إلى الدور الذي تلعبه البنوك الثلاثة في أسواق الصرف الأجنبي والسندات.

وقال ظافر سونميز، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية التركي في 21 مايو إن الصندوق سيلعب دورًا نشطًا في الأسواق المالية التركية خلال السنوات القادمة، مشيرًا إلى سوق السندات على وجه الخصوص. وفي هذا المجال، تلعب البنوك الحكومية دورًا رئيسيًا بصفتهم المتعاملين الأساسيين في مبيعات ديون الخزانة.

وفي الوقت نفسه، انخرط البنك المركزي التركي في عمليات تبادل عملات مع المقرضين الثلاثة للمساعدة في تعزيز قيمة الليرة. كما قام أيضاً بخنق التداول بين البنوك الخاصة والمستثمرين الأجانب في سوق المقايضات الخارجية.

تم إلقاء الضوء على حجم عمليات المقايضة بين البنك المركزي والمقرضين الحكوميين هذا الأسبوع من خلال بيانات رسمية تظهر أن البنك المركزي زاد اقتراضه من العملات الأجنبية من البنوك المحلية بمقدار 5.9 مليار دولار إلى مستوى قياسي 35.5 مليار دولار في أبريل.

واستمرت تدخلات البنوك في سوق العملات في مايو، مما ساعد على انتعاش الليرة وارتفاعها قليلاً من أدنى مستوى لها على الإطلاق عند 7.26 لكل دولار في 7 مايو.

كما أنشأ صندوق الثروة السيادية موطئ قدم ثابت في صناعة التأمين في تركيا.

حيث أعلن الصندوق في 23 أبريل أنه اشترى جميع أسهم شركات التأمين الحكومية الست في تركيا مقابل 6.54 مليار ليرة. وقال في بيان إن عمليات الشراء تمت لزيادة المدخرات ومواصلة تطوير صناعة الخدمات المالية.

تشمل شركات التأمين التي اشتراها الصندوق شركة "زيرات حيات وإميكليليك"، وهي أكبر شركة تأمين على الحياة في تركيا. كما استحوذ الصندوق على شركات "خلق حيات وإميكليليك" و"فاكيف حيات وإميكليليك سيغورتا"، التي تحتل المراكز السابعة والثامنة في السوق، على التوالي، إلى جانب شركة "زيرات سيغورتا"، وهي واحدة من أكبر 10 شركات تأمين في تركيا.

عادةً ما تستثمر شركات التأمين حول العالم إيراداتها في السندات والأسهم والأوراق المالية الأخرى. وبالتالي، فإن شراء هذه الشركات يثير المزيد من الأسئلة حول سياسات الاستثمار التي سيتبعها صندوق الثروة السيادية في الأسواق المالية التركية.

كما يمتلك صندوق الثروة حصصًا في أكبر الشركات الحكومية في تركيا بما في ذلك الخطوط الجوية التركية وعملاق الاتصالات "ترك تيليكوم".

وعلى عكس أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، لا يمكن للنسخة التركية الاعتماد على الأصول السائلة مثل الإيرادات من النفط أو احتياطيات العملات الأجنبية. حيث تستورد تركيا تقريبًا كل النفط الذي تستهلكه، كما أن مخزون احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية البالغة نحو 50 مليار دولار ضئيلة بشكل نسبي، خاصة عند طرح مسؤولياته، والتي تشمل مبادلات العملات الأجنبية المذكورة أعلاه.

ويعد صندوق التقاعد الحكومي النرويجي العالمي هو أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم ويتكون من ما يقرب من 1.2 تريليون دولار من الأصول، وفقًا لتصنيفات نشرها معهد صندوق الثروة السيادية. أنشأت الدولة النرويجية الصندوق لاستثمار فائض عائدات قطاعها النفطي.

وتأسست مؤسسة الاستثمار الصينية "تشاينا إنفستمنت كوربوريشن"، ثاني أكبر صندوق ثروة في العالم بأصول تبلغ 940 مليار دولار، في عام 2007 لتنويع حيازات الصين من العملات الأجنبية. وتدير هيئة أبوظبي للاستثمار، ثالث أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، احتياطيات الإمارات النفطية الزائدة، المقدرة بنحو 800 مليار دولار.

خفض تفشي مرض كورونا عائدات العديد من الشركات في محفظة صندوق الثروة السيادية التركي، والتي تبلغ قيمتها حوالي 200 مليار دولار. وتعد الخطوط الجوية التركية، التي تضررت بشدة من القيود المفروضة على السفر، هي أكبر مثال على ذلك. لذلك، فإن قدرة الصندوق على ممارسة النفوذ والقوة المالية من خلال ملكيته لهذه الأصول تعتبر كذلك محدودة للغاية.

ولكن الأمر ليس كذلك عندما يتعلق الأمر بالصناعة المالية، حيث تتوقع الشركات التي تعاني من ضائقة مالية للحصول على قروض، والبنوك الحكومية، المدعومة من الخزانة، هي التي تقف في وضع أفضل لتقديمها.

وطالما أن الخزانة، التي يديرها صهر أردوغان بيرات البيرق، يمكنها الاستمرار في تزويد البنوك بالصندوق برأس مال من خلال مبيعات السندات العادية ووسائل أخرى، فإن تأثيرها على الصناعة المالية، وبالتالي على الصندوق نفسه، سيستمر في النمو والتزايد.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/turkey-wealth-fund-looms-large-over-finance-industry
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.