صورة من الواقع التركي في معجزة الزنزانة 7

أحوال (خاص) – لا شك أن الواقع الإجتماعي التركي يعج بكثير من القصص الواقعية المؤلمة التي تكشف عن التسلط والغطرسة وسوء استخدام السلطة والظلم الاجتماعي.

وهذا الفيلم للمخرج التركي محمد أدا اوزتيكين يكشف كثيرا مما ذهبنا إليه.

في البدء لابد من التأكيد أن صانعي الفيلم سعوا إلى تعويم الأحداث باتجاه أن لاتُنسب إلى الزمن الحاضر فتتكشف صورة قبيحة للتسلط والظلم الإجتماعي وخاصة في أوساط الجيش.

لهذا لجأ صانعو الفيلم إلى الإيحاء بأن الأحداث تقع في زمان غير زماننا وربما وقعت في زمن سابق والأسباب في ذلك معلومة وهي الخشية من الرقابة الصارمة التي تفرضها الحكومة التركية على حرية التعبير والتي تسببت في إلقاء مئات الألوف في السجون.

تدور قصة الفيلم حول أسرة بسيطة تتكون من الأب الشاب المبتلى بمرض نفسي يشبه مرض التوحّد وهو ميمو ( الممثل آراس بولوت اينيميلي) وهو أب للطفلة اوفا وكلاهما يعيشان في منزل بسيط مع جدة الطفلة ووالدة ميمو بعد رحيل زوجته.

ينقسم وقت ميمو بين رعي الأغنام وبين رعاية طفلته أوفا التي يصبح هو كل شيء في حياتها معوّضا عن حرمانها لوالدتها.

في يوم ما تطلب اوفا من ابيها شراء حقيبة مدرسية لكن تشاء الصدف ان تكون تلك الحقيبة الوحيدة التي أعجبت اوفا من نصيب طفلة أخرى هي ابنة الجنرال قائد الحامية العسكري في المنطقة.

وعندما تصر اوفا على حقيبتها يتعرض ميمو الى الضرب والإهانة من طرف الجنرال على الرغم من انه معاق.

وبسبب طيبة ميمو وبساطته فإنه يلهو يوما مع ابنة الجنرال التي سرعان ما سوف تنزلق من حافة الجبل وتسقط ميتة في البحر ليتم اتهام ميمو بأنه هو القاتل.

ودون البحث في الحقيقة او سماع ميمو يتم تعذيبه بشدة وإجباره على التوقيع على اعتراف بأنه هو من رمى الطفلة وأدى لموتها ويتم ايداعه السجن.

يكون المكان الجبلي الذي يقع بالقرب منه منزل ميمو ملاذا لجندي هارب تشاء الصدف انه خلال اختبائه يشاهد كيف سقطت الطفة من الحافة وأن ميمو لا ذنب له في سقوطها.

لكن الجنرال المتغطرس يتمكن من جلب الشاهد الوحيد على براءة ميمو ويروي له بالفعل الواقعة كلها فما يكون من الجنرال الى توجيه مسدسه فيقتل الجندي برصاصة في الرـس على اساس أنه حاول الهرب.

يغيّر سلوك ميمو طبيعة السجناء مجتمعين فيتعاطفون مع قضيته ويشعرون بحجم الظلم والجور الذي لحق به ولهذا يسعون لإقناع آمر السجن بإعادة التحقيق في مقتل إبنة الجنرال.

لكن الجنرال يوجه تهديداته يمينا وشمالا ويبتز ويقوم بترهيب كل من هم حوله فيصدر حكم الإعدام جورا في حق ميمو.

تتطور الأحداث ويقتنع الجميع ببراءة ميمو ولهذا يقرر احد السجناء التكفير عن ذنبه بقتل ابنته بأن يتم اعدامه بدلا من ميمو فيما يتم تهريب ميمو وابنته واخراجهم من البلاد.

القصة مؤثرة انسانياً وموجعة وقدمت صورة بشعة ولا إنسانية لفئة ظالمة من الجنرالات والقضاة الذين يصدرون الأحكام الباطلة في حق الأبرياء.

نال الفيلم شعبية واسعة أينما تم عرضه في العديد من دول العالم وذلك لكونه من إنتاج شبكة نيتفليكس وقدم قصة انسانية مؤثرة ما تزال فصولها تدور في تركيا في كل يوم بسبب الأعداد الهائلة من السجناء الذين تم زجهم وخاصة بعد المحاولة الانقلايبة المزعومة عام 2016.