سوريا تستنكر زيارة بومبيو إلى الجولان المحتل

عمان - قالت وسائل إعلام رسمية إن سوريا نددت "بأشد العبارات" بزيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لهضبة الجولان المحتلة اليوم الخميس ووصفت ذلك بأنه تصرف استفزازي قبل ترك الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنصبه.

وأصبح بومبيو أول وزير خارجية الأميركي يزور مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية وهضبة الجولان. وقال الفلسطينيون ودول عربية إن الخطوة ستساهم في ترسيخ سيطرة إسرائيل على أراض محتلة .

ونقل الإعلام الرسمي السوري عن مصدر في الحكومة قوله إن سوريا دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى إدانة الزيارة التي وصفتها بأنها تنتهك القرارات الدولية.

وأضاف البيان أن الزيارة "خطوة استفزازية قبيل انتهاء ولاية إدارة ترامب ونعتبرها انتهاكا سافرا لسيادة الجمهورية العربية السورية في الوقت الذي تتزامن فيه هذه الزيارة مع اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة".

وأسعد ترامب إسرائيل في 2019 عندما اعترف بسيادتها على هضبة الجولان.

وكانت هضبة الجولان جزءا من سوريا حتى عام 1967، عندما استولت إسرائيل على معظم المنطقة في الحرب، واحتلتها ثم ضمتها في عام 1981. ولم يلق ضم إسرائيل لها من جانب واحد اعترافا دوليا، وتطالب سوريا باستعادتها.

وحاولت سوريا استرداد هضبة الجولان في حرب عام 1973 لكن لم تنجح مساعيها، ثم وقعت مع إسرائيل هدنة في عام 1974، ويسود الهدوء النسبي المنطقة منذ ذلك الحين.

وأصبح مايك بومبيو اليوم الخميس أول وزير خارجية أميركي يزور مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وهضبة الجولان، في علامة على التضامن دفعت الفلسطينيين لاتهامه بالمساعدة في ترسيخ سيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة.

وجاءت زيارتا بومبيو خلال المحطة الإسرائيلية فيما قد تكون جولته الأخيرة في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وفي العام الماضي، خالف بومبيو، وهو مسيحي إنجيلي، السياسة الخارجية الأميركية التي استمرت لعقود وأعلن أن الولايات المتحدة في عهد ترامب لم تعد تعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "تتعارض مع القانون الدولي".

واستقبل الفلسطينيون هذه القرارات وغيرها باستياء وقاطعوا البيت الأبيض في عهد ترامب لما يقرب من ثلاث سنوات، واتهموه بالانحياز المستمر لإسرائيل.

أمر بومبيو بإزالة الوسم الذي يميز المنتجات الإسرائيلية عن مثيلاتها في المستوطنات.
أمر بومبيو بإزالة الوسم الذي يميز المنتجات الإسرائيلية عن مثيلاتها في المستوطنات.

ولمح الفلسطينيون إلى أنهم سيستأنفون العلاقات مع واشنطن بمجرد تولي الرئيس المنتخب جو بايدن منصبه، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه بادرة حسن نية تجاه إدارته في المستقبل.

لكن من غير الواضح إلى أي مدى ستغير إدارة بايدن قرارات ترامب.

ووقف بومبيو صباح اليوم الخميس إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن بومبيو وترامب صديقان قديمان لإسرائيل.

وقال بومبيو إن الزعيمين ناقشا إيران، التي أدت التصورات عن التهديد الذي تمثله إلى تغيير معالم خريطة الصراع في الشرق الأوسط و وتوحيد إسرائيل ودول خليجية عربية بسبب الخوف من طهران.

وأصدر بومبيو مبادئ توجيهية بأن يتم تصنيف المنتجات الإسرائيلية المصنوعة في المستوطنات على أنها "صنع في إسرائيل" أو "منتج في إسرائيل" عند استيرادها إلى الولايات المتحدة، وإزالة التمييز بين المنتجات المصنوعة داخل إسرائيل وتلك المنتجة في الأراضي المحتلة.

لكن بومبيو قطع أولا مسافة قصيرة من القدس إلى الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، حيث يعيش أكثر من 440 ألف مستوطن يهودي بقلق بين ثلاثة ملايين فلسطيني، معظمهم في مستوطنات محصنة على قمم التلال.

وتناول الغداء في شاعر بنيامين، وهي منطقة صناعية إسرائيلية تقع شمالي القدس مباشرة حيث سمي مصنع بساغوت للنبيذ، الذي أخذ اسمه من مستوطنة قريبة، أحد منتجاته على اسم الوزير.

وكتب على تويتر "استمتعت بالغداء في مصنع نبيذ بساغوت الخلاب اليوم. للأسف، استُهدف بساغوت وغيره من الأعمال من جهود التصنيف الخبيثة للاتحاد الأوروبي التي تسهل مقاطعة الشركات الإسرائيلية. الولايات المتحدة تقف إلى جانب إسرائيل ولن تتسامح مع أي شكل من أشكال نزع الشرعية".

ووفقا لإرشادات الاتحاد الأوروبي، يجب وضع علامة واضحة على المنتجات الزراعية وغيرها من المنتجات المصنوعة في المستوطنات الإسرائيلية والمصدرة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي توضح أنها قادمة من المستوطنات، والتي يعتبرها التكتل غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشكلت زيارة بومبيو تغييرا في السياسة السابقة التي أبعدت كبار المسؤولين الأميركيين عن المستوطنات التي يعتبرها الفلسطينيون عقبة أمام دولة تتوافر لها مقومات البقاء في المستقبل.

ويقول فلسطينيون في المنطقة إن مصنع بساغوت بني جزء منه على أراض فلسطينية قرب مدينتي رام الله والبيرة.

وقال موسى جويد وهو فلسطيني أميركي وعضو في مجلس مدينة البيرة "هذه الأرض توارثتها الأجيال من ملاكها الفلسطينيين".

وأضاف "أنا مواطن أميركي وأدفع الضرائب ومتعلم ومخلص... لماذا يملك هؤلاء المستوطنون حقوقا أكثر مني؟".

توجه بومبيو في وقت لاحق إلى الجولان، وهي هضبة جبلية واستراتيجية تطل على إسرائيل وسوريا ولبنان والأردن.

وقال بومبيو من قمة تلة تطل على منطقة في الجولان السورية كانت حتى فترة قريبة تحت سيطرة فصائل تقاتل في حرب سوريا "أردت بشدة القدوم إلى هنا في هذه الرحلة لأخبر العالم بأننا على حق. أن الولايات المتحدة على حق... أن إسرائيل على حق".

وأضاف "لكل أمة الحق في الدفاع عن نفسها في سيادتها".

ومثل بوادر الدعم هذه جعلت الكثير من الإسرائيليين يساندون محاولة ترامب لإعادة انتخابه.

لكن المفاوضة الفلسطينية المخضرمة حنان عشراوي اتهمت بومبيو باستخدام الأسابيع الأخيرة لترامب في منصبه "لوضع سابقة غير قانونية أخرى وانتهاك القانون الدولي وربما لتعزيز طموحاته السياسية المستقبلية".