سوريا تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن وتركيا تندّد

دمشق - صوت مجلس الشعب السوري (البرلمان الموالي للرئيس بشار الأسد) اليوم الخميس على الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على أيدي الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.

ونقلت صحيفة "الوطن" السورية عن أمين سر المجلس رامي صالح القول: "الاعتراف موجود سابقا، لكن كان من الأولى لمجلس الشعب تأطيره من خلال إصدار قرار بهذا الخصوص".

واعتبر صالح أن "هذه الخطوة هي استجابة لنبض الشارع السوري باعتبار أن كل السوريين يعترفون بهذه المجزرة".

ونقلت الصحيفة عن رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والمغتربين بالمجلس النائب بطرس مرجانة القول: "لاشك بأن المجزرة حصلت بالتأكيد وحصلت من ورائها إبادة للشعب الأرمني والآشوريين والسريان على الحدود الشمالية لسورية.. وقد حان الوقت للاعتراف بهذه الإبادة".

ويتحدث المؤرخون عن مقتل ما يقرب من 1.5 مليون شخص على أيدي القوات العثمانية.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا، التي توصف بالوريث الشرعي للإمبراطورية العثمانية، تعترف بما حدث للأرمن من "مأساة"، ولكنها تعتبرها نتيجة للاضطرابات التي صاحبت الحرب العالمية الأولى، وترفض الاعتراف بأنها "إبادة عرقية"، بما يتضمنه هذا من دفع تعويضات.

يأتي تصويت البرلمان السوري اليوم وسط تصاعد في التوترات بين القوات التركية والسورية في محافظة إدلب شرقي سوريا.

وتعترف ثلاثون دولة بالإبادة الأرمنية. وتفيد تقديرات أن بين 1,2 و1,5 مليون ارمني قتلوا خلال الحرب العالمية الأولى بأيدي قوات السلطنة العثمانية التي كانت متحالفة آنذاك مع ألمانيا والنمسا-المجر.

لكن تركيا ترفض استخدام كلمة “إبادة” وتتحدث عن مجازر متبادلة على خلفية حرب أهلية ومجاعة خلفت مئات آلاف الضحايا بين الأتراك والأرمن.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ديسمبر إنها لا تعتبر عمليات القتل الجماعية للأرمن في عام 1915 “عملية إبادة”، وذلك في مسعى لاسترضاء تركيا التي أغضبها اعتراف الكونغرس الأميركي بذلك.

وفي بيان بمناسبة ذكرى القتل الجماعي للأرمن، قال ترامب إن الولايات المتحدة كرمت ضحايا “واحدة من أسوأ الفظائع الجماعية في القرن العشرين” لكنه لم يستخدم كلمة الإبادة. وبدلا من ذلك شجع الأرمن والأتراك على “اقرار التاريخ المؤلم”.

وخلص عدد كبير من المؤرخين والأكاديميين إلى أن ترحيل الأرمن وذبحهم خلال الحرب العالمية الأولى، يستوفيان التعريف القانوني لكلمة إبادة.

وتزعم تركيا أنه بحسب اتفاقية 1948، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، فإن مصطلح “الإبادة الجماعية” (العرقية)، يعني التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية.

وتزعم كذلك عدم إمكانية إطلاق صفة “الإبادة العرقية” على أحداث 1915، بل تصفها بـ “المأساة” لكلا الطرفين، وتدعو إلى تناول الملف بعيدا عن الصراعات السياسية، وحل القضية عبر منظور “الذاكرة العادلة”، الذي يعني باختصار التخلي عن النظرة الأحادية الجانب إلى التاريخ، وتفهم كل طرف ما عاشه الآخر، والاحترام المتبادل لذاكرة الماضي لدى كل طرف.

وفي وقت لاحق ومن جانبها نددت تركيا بما اسمته  نفاق دمشق بعد إقرار مجلس الشعب السوري بأن عمليات القتل التي تعرّض لها الأرمن في عهد الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى هي إبادة جماعية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية أن "هذه صورة من صور النفاق من قبل نظام ارتكب على مدى سنوات مجازر على أنواعها بحق شعبه  ودفع الملايين للنزوح وعرف باستخدامه الأسلحة الكيميائية".