سعي أردوغان للتحكم بالتواصل الاجتماعي سيضر الاقتصاد

أكد المسؤولون الذين يديرون وسائل التواصل الاجتماعي إن سعي الحكومة التركية لتشديد سيطرتها على وسائل التواصل الاجتماعي بطرق تشمل حظر الشركات الناشطة عبر الإنترنت التي لا تلبي المعايير التي وضعتها أنقرة سيتسبب في خسارة آلاف الأشخاص لوظائفهم.

وفي 1 يوليو، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتقييد أنشطة منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، محققا لأحد أهداف حزب العدالة والتنمية الحاكم، حيث قال إن عائلته تعرضت للإهانة على الإنترنت.

ومن جهتهم، يقول بعض المحللين الأتراك إن السبب الحقيقي الذي دفع أردوغان لاتخاذ هذه الخطوة يكمن في تجمّع الآلاف من الشباب الأتراك ليهاجموا الرئيس التركي بالتعليقات خلال بث مباشر عبر هاشتاغ "لن تحصل على صوتي" على تويتر.

وحظرت الدولة موقع نتفليكس بعد أيام من إعلان أردوغان. وقالت السلطات التركية إنها طبقت قيودا مختلفة تنظم الوصول إلى مواقع الأفلام والمسلسلات منذ 2019، مشددة على أن هذه الخطوة لم تكن مرتبطة بالقرارات الأخيرة.

وقال الخبير في استراتيجيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، الماس طوزلو، لموقع أحوال تركية، إن إغلاق أهم منافذ وسائل التواصل الاجتماعي سيؤثر مباشرة على العاملين في التصميم الغرافيكي، ومحرري المحتوى، ومنتجي الفيديوهات، بالإضافة إلى العديد من العمّال المستقلين. ويرى في هذا القرار أمرا سيؤثر على حياة الملايين من الناس وسبل عيشهم.

وفي الوقت نفسه، وبالإضافة إلى فقدان الوظائف، سيضر هذا الحظر عددا كبيرا من الشركات التي تعتمد أعمالها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وينص مشروع القانون الذي اقترحه حزب العدالة والتنمية على أنه يجب على منصات التواصل الاجتماعي تعيين ممثل قانوني في تركيا يمكن للمحكمة أن تطلب منه حذف محتوى ما أو تقديم هويات المستخدمين. ويستهدف أردوغان بهذا ميزة اخفاء الهوية على منصات وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوقع من المواقع اعتماد أنظمة لتأكيد معرّفات مستخدميها. ووفقا للقرار، يجب أن تحتفظ هذه المنصات ببيانات المستخدمين الأتراك مخزنة في تركيا.

وفي نفس الوقت، ستتحمل هذه الأطراف غرامات كبيرة إذا لم تمتثل لطلبات الحكومة التركية. ويفرض مشروع القانون غرامات تصل إلى 50 مليون يورو (56.4 مليون دولار) على الشركات التي تدير مواقع التواصل الاجتماعي إذا لم تمتثل بإزالة خطاب الكراهية والمحتوى "غير القانوني" من منصاتها بسرعة.

وقال المدير المشارك لجمعية دراسات الإعلام والقانون، فيسيل أوك، لموقع أحوال تركية، إن الحكومة تهدف إلى تقويض حرية الوصول إلى المعلومات وتستهدف حرية التعبير في تركيا.

وتابع: "بعبارات قانونية، تهدف إلى إقامة نظام استبدادي".

قال أوك إن أردوغان أشار ضمنيا إلى أن تركيا تفتقر إلى القوانين المناسبة لتنظيم وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذا ليس صحيحا. حيث ينظم النظام القانوني الحالي وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل بكل من قوانين مكافحة الإرهاب والقوانين المتعلقة بالجرائم عبر الإنترنت التي تمنح القضاء والحكومة سلطة واسعة النطاق.

وقال مستشار التسويق الرقمي، أوكان كور أوغلو، لموقع أحوال تركية إن جهود الحزب الحاكم السابقة للسيطرة على الإنترنت أثارت اعتراضات قوية لأنها تمسّ غالبية المجتمع التركي.

وفي 2011، خرج الآلاف من المواطنين في مدن مختلفة إلى الشوارع احتجاجا على القوانين المقترحة. واجتمع أكثر من 50 ألف شخص في ميدان تقسيم في اسطنبول في احتجاج منظم من خلال شبكات التواصل الاجتماعية، رافعين لافتات كتب عليها "دعني أتصفح" و"لا تلمس شبكتي".

ليست هذه تجربة تركيا الأولى في فرض الرقابة على الإنترنت. فقد حظرت الدولة الوصول إلى 408.494 موقعا بنهاية السنة الماضية، بما في ذلك 61.049 موقعا في 2019 وحده، وذلك وفقا لتقرير "الحظر على الويب 2019" الذي نشرته جمعية حرية التعبير.

كما منعت السلطات التركية الوصول إلى 7 ألف حساب على تويتر و40 ألف تغريدة و10 آلاف مقطع فيديو على اليوتيوب و6200 مشاركة على الفيسبوك إلى حدود نهاية سنة 2019.

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/social-media/erdogans-efforts-control-social-media-could-severely-hurt-turkish-economy
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.