Yavuz Baydar
سبتمبر 02 2019

سياسات أردوغان تغذي السخط في صفوف القوات المسلحة التركية

خلال أواخر صيف عام 2011، كنت ضمن مجموعة صغيرة من الصحفيين الذين شاركوا في مقابلة مطولة بُثت على الهواء مباشرة في أنقرة مع رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا في ذلك الحين.

وفي فترة الاستراحة، اقتربت من أردوغان لطرح سؤال كنت أعرف أنه لن يقدم له إجابة. قلت "لقد كنت دائماً ترى أن كبار المسؤولين يقوضون حكومتكم المنتخبة ... الآن، بعد تسع سنوات في السلطة، ما مقدار هذه المقاومة الباقية، في اعتقادك، داخل الجيش؟".

بصوت أجش، حريص على عدم سماع أي شخص آخر، أجاب قائلاً "لا يزال هناك ما يربو على خمسين في المئة ..."

والآن، بعد ما يقرب من تسع سنوات، يعلم الجميع أن الرئيس أردوغان أظهر عزماً قوياً على إخضاع كل مؤسسة حكومية في نموذج نظام قائم على أشد درجات المركزية.

من المعروف الآن، أيضاً، أن الانقلاب الفاشل في عام 2016 وحالة الطوارئ التي أعقبته كانا "هدية الله"، كما عبر عنها أردوغان، وذلك من أجل القيام بعملية تطهير واسعة النطاق داخل الجيش.

أدت انتفاضة الجيش الجزئية في 15 يوليو 2016، والتي لعبت فيها مجموعة ضباط من أعضاء حركة غولن دوراً مهماً، إلى خلق ذريعة مثالية لتقليص الهيكل وترويضه، الأمر الذي أبقى أردوغان بلا نوم أثناء الليل من وقت لآخر.

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن الذين فصلوا من الجيش منذ محاولة الانقلاب يبلغ عددهم 17500، وإن ما يربو على 2000 منهم من الضباط من الرتب المتوسطة والعليا. ويقبع البعض في السجن.

ووردت تقارير يومية عن اعتقالات جماعية مستمرة للضباط والجنود لمدة ثلاث سنوات، على ما يبدو من أجل الإبقاء على حالة من الخوف الكبير والشك داخل الجيش من محاولة انقلاب أخرى.

وقال دبلوماسي غربي مطلع على أوضاع الجيش التركي لموقع (أحوال تركية) "لقد تغير المناخ داخل القوات المسلحة التركية منذ الانقلاب الفاشل ... لا يمكن للضباط مناقشة الموضوعات بشكل علني وانتهت الثقة النسبية داخل القوات المسلحة التركية. يشعر الجنرالات، على وجه الخصوص، بأنهم مجرد فريسة للطبقة السياسية".

التغيرات التي حدثت في الجيش في شهر أغسطس كانت فريدة وجريئة بطرق كثيرة ولم تترك أي مجال للشك في مدى تقدم أردوغان في تحقيق هدفه. إنه يعمل على تقليص حجم الجيش، في حين يستمر في التطهير، ويترك الانطباع بأن الذين تم فصلهم ليسوا بالضرورة مرتبطين بحركة غولن ولكن تم تحديدهم كمعارضين بشكل عام لقراراته وسياساته الحزبية.

الاستقالات الأخيرة لخمسة جنرالات ربما لم تكن غير متوقعة. كانت نتيجة لتزايد السخط في صفوف الضباط. عند سؤالهم عن التقاعد المبكر، لم يختار أي منهم أن يكون صريحاً، لكن من الواضح أن هناك فجوات أوسع بين كبار الضباط وأردوغان بشأن قضيتين رئيسيتين مثيرتين للجدل.

تتمثل إحدى القضيتين، كما تم التعبير عنها في المقالات والبيانات التي أدلى بها كبار الجنرالات المتقاعدين مثل أحمد يافوز، في أن تقليد احترام الرتبة والجدارة قد انتهى، واستعيض عنه بالولاء المطلق للرئاسة.

والقضية الثانية حساسة مثل الأولى وتتمثل في أن الضباط غير راضين عن أن وجهات نظرهم بشأن سوريا، لا سيما حول الوجود التركي في إدلب، لا يحترمها فريق أردوغان تماماً أو يتجاهلها. هذا موقف دقيق إذا تذكر المرء أنه في خلفية الانقلاب الفاشل في عام 2016، كان هناك خلاف عميق وحاسم بين كبار الضباط حول السياسات المتعلقة بسوريا والأكراد.

يجادل البعض بأن إعادة هيكلة الجيش التركي طال انتظارها، وبأن الحاجة إلى قوة قتالية فعالة كانت قوية للغاية.

إن وجود قانون جديد للخدمة العسكرية يشمل إمكانية الاحتراف وتقليص وقت خدمة الجنود المجندين من 12 إلى 6 أشهر سيكون خطوة جديرة بالترحيب. ومع ذلك، في الوقت نفسه، فإن الخفض الجذري للجنرالات والأميرالات يثير الشك في أن عزم أردوغان على الولاء الخالص وجد أرضية حرة.

فقد قرر أردوغان عدم ترقية بعض الجنرالات من فئة الثلاثة نجوم إلى أربعة نجوم وتم تفسير ذلك على أنه نهج الجزرة أو العصا. نتيجة لذلك، يزداد الاستياء ومن المرجح أن يستمر في الزيادة.

وكتب الجنرال المتقاعد أحمد يافوز في صحيفة جمهورييت اليومية العلمانية "حول حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا من خلال خطواته القائمة على الدين جميع مؤسسات الدولة إلى مرآة خاصة به ... تم استبدال الجدارة بالولاء. الدولة يعرقلها الآن النظام الإداري (الرئاسي) ... قرارات جديدة بشأن تقليل عدد الجنود، إنه يحاول الآن إنشاء قوات مسلحة على صورته ... لن يكون هناك أي فائز. لا ينبغي لأحد أن يفرح!".

إذا طرحت نفس السؤال اليوم، أتساءل ماذا سيكون رد أردوغان: عشرة في المئة. أكثر؟ ثمة نقطة واحدة واضحة: سيكون أكار، رئيس أركان الجيش السابق ووزير الدفاع الحالي، هو المسؤول عن إعادة هيكلة الجيش وتطهيره. إن دوره وخياراته وما إذا كان يجرؤ على الوقوف في وجه أردوغان قد يصبح حاسماً قريباً.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkish-military/erdogans-policies-fuel-discontent-among-turkeys-armed-forces
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.