إيسار كاراكاش
أكتوبر 22 2019

سياسات تركيا الشعبوية تهوي بها على مؤشر البؤس

يُظهر "مؤشر البؤس" التابع لمعهد كاتو في واشنطن أن تركيا جاءت في مرتبة متقدمة قبل كل من فنزويلا والأرجنتين وإيران والبرازيل فيما يتعلق بمستوى البؤس عام 2018. ويقيس المؤشر مستوى السعادة في 95 بلداً حول العالم ويعقد مقارنة بين تلك البلدان في هذا الإطار.

أسس أولَ مؤشر للبؤس في ستينيات القرن الماضي الخبيرُ الاقتصادي الأميركي آرت أوكون، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في الولايات المتحدة خلال الفترة بين عامي 1968 و1969. وكان الهدف من ذلك تقديم لمحة عن الاقتصاد لرئيس الولايات المتحدة آنذاك ليندون جونسون. وكان المؤشر الأصلي يجمع فقط بين معدلي التضخم السنوي والبطالة في كل بلد من البلدان المستهدفة.

وجرى تعديل هذا المؤشر في وقت لاحق عدة مرات، وكان أول من أقدم على إجراء تلك التعديلات روبرت بارو من جامعة هارفارد، ثم تبعه بعد ذلك ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكينز والزميل الأول في معهد كاتو.

وتُظهر بيانات المؤشر اليوم مجموع معدلي البطالة والتضخم وأسعار الفائدة على الإقراض مطروحا منهم التغير في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد بالنسبة المئوية في كل بلد مستهدف.

ومن شأن العناصر الثلاثة الأولى – ارتفاع مستوى البطالة والتضخم وأسعار الفائدة على الإقراض المصرفي – أن تجعل حياة الناس أكثر بؤساً. لكن أثر هذه العوامل من الممكن تعويضه من خلال تحقيق نمو مرتفع في الناتج المحلي الإجمالي للفرد. وبالطبع فإن الطريقة الحقيقية أكثر تعقيداً بعض الشيء، لكن هذا التوضيح يشرح باختصار المُدخلات التي تُكوّن هذا المؤشر.

وبالنسبة لمؤشر عام 2018، فإنه يُغطي 95 بلداً. وباستثناء بعض الجوانب البسيطة، فإن المؤشر جرى احتسابه باستخدام بيانات من وحدة المعلومات الاقتصادية، التي تُقدم خدمات استشارية وتوقعات من خلال البحث والتحليل.

وقبل تحليل نتائج المؤشر، يجب أن أُشير إلى أن حقيقة بقاء تركيا في مثل هذه الدراسات أمر مريح – على الأقل في الوقت الحالي – حيث أن تلك الدراسات توضح أن المحللين يعتقدون إلى الآن بأن البيانات التي توفرها المؤسسات التركية ما زال يمكن الاعتماد عليها والوثوق بها.

لكن الكثيرين يرون أن أسعار الفائدة على الاقتراض في البلدان التي تآكل فيها استقلال البنوك المركزية بشكل مؤثر ليست بالمتغير الذي يكفي لإظهار الموقف الاقتصادي الحقيقي في تلك البلدان. ومن ثم، وبالنظر إلى الآراء الاقتصادية الشاذة التي يتبناها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومعارضته استقلال البنك المركزي، فإن بوسعنا أن نتوقع استبعاد تركيا من هذا التحليل في المستقبل. لكن هذا قد يُسعد البعض، لأنه لن يجعل الوضع المثير للشفقة الذي وصل إليه الاقتصاد التركي مكشوفاً بشكل كامل بعد ذلك.

وفي عام 2018، كانت فنزويلا صاحبة لقب البلد الأكثر بؤساً في العالم منذ عام 2015. أما الأرجنتين، التي جاءت في المرتبة الثانية بين الدول الأكثر بؤساً في العالم، فقد سجلت 105.6 على المؤشر، تلتها إيران التي جاءت قراءتها عند 75.7 على المؤشر. وأسعار المستهلكين في الدول الثلاث هي العامل الأساسي الذي يُسهم في بؤس الناس الذين يعيشون فيها. وسجلت البرازيل 53.6، لتحتل المرتبة الرابعة على المؤشر.

وجميع تلك البلدان من الاقتصادات المهمة التي تتمتع بميزة تنافسية نتيجة لما لديهم من موارد طبيعية. وليس وجود مشاكل هيكلية، أو الافتقار إلى رأس المال البشري، هو السبب في حصول تلك البلدان على أقل عدد من النقاط على المؤشر، وإنما سوء الإدارة الاقتصادية.

وتأتي تركيا في المرتبة التالية بعد تلك الدول الأربع بقراءة عند 53.3. وأسعار الإقراض في كل من البرازيل وتركيا هي العامل الرئيس المتسبب في الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها هذان البلدان.

وارتد حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا إلى السياسات القومية والشعبوية منذ عام 2015، وانضم إليه حزب الحركة القومية اليميني المتطرف في التحالف الحاكم منذ محاولة الانقلاب التي وقعت في عام 2016.

يبدأ ترتيب تركيا دائماً في التراجع على كل مؤشر لقياس النمو الاقتصادي أو قوة الديمقراطية عندما تحكمها حكومة ذات ميول قومية. على سبيل المثال، فإن تركيا كانت تحتل المرتبة 22 بين الاقتصادات الأكثر بؤساً على مؤشر معهد كاتو بقراءة عند 29.72 في عام 2015.

ويجب على أصحاب التوجهات القومية في تركيا أن يفهموا أن الوطنية ينبغي أن يكون معناها ضمان حياة فيها قدر أكبر من الأمان والحرية ورغد العيش لجميع المواطنين.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/economic-crisis/turkeys-populist-policies-lead-slip-down-misery-index
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.