سياسات تركية تتنقل بين المحورين الأميركي والروسي

أحوال (خاص) – هل ان تركيا في صف الولايات المتحدة ام في صف روسيا او في صفهما معا؟

يبدو هذا السؤال تبسيطيا تماما في مقاربة سياسة الحزب الحاكم في تركيا في علاقاته مع القطبين الجبارين.

في واقع الحال ان الجمع بين القطبين هو جمع بين النقيضين، دولتان عظميان تتقاسمان النظرة العدائية تجاه بعضهما البعض وتتصرفان بموجب ذلك بل ان الولايات المتحدة أحاطت الخصم الروسي بطوق من العقوبات.

ولأن الموجة كانت في صف الولايات المتحدة اندفع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان مستمثرا في الأجواء المسمومة بين القطبين في إهانة روسيا بإسقاط احدى طائراتها المقاتلة في نوفمبر 2015 بالقرب من الحدود التركية السورية.

مباشرة عدت روسيا ذلك الفعل بمثابة طعنة في الظهر وكالت ما لا طاقة لتركيا به من العقوبات وبدأت تعد العدة لمحو الوجود التركي من التراب السوري بشكل كامل.

هذا المشهد لوحده كان كافيا لأدراك جسامة الخطأ الذي ارتكبه اردوغان بقراره اسقاط الطائرة وتهديداته التالية لروسيا.

لم يجد اردوغان في تلك الضربة ما يكافأ عليها اميركيا فليس مسموحا له التمدد على الأرض السورية ولا ضرب حلفاء واشنطن من الفصائل الكردية المسلحة.

هذا الواقع لم يتغير منذ تلك اللحظة الفاصلة، بقي التمدد التركي محكوما بقرار العاصمتين، وبقي استهداف الاكراد على الأرض السورية خط احمر أميركي وبقي استمرار تحالف انقرة مع قوات جبهة النصر خط احمر روسي.

الخطوط الحمراء القاتلة هي التي جعلت السياسة التركية تتنقل من كتف الى كتف لكنها من جانب آخر كانت تعد كون تركيا عضوا في الناتو فإن ذلك كفيل بمنحها سلطات شرطي أميركي – اطلسي على الأرض السورية وبالتالي تتاح لأنقرة فرصة التمدد جغرافيا على الأرض السورية.

كانت ما عرف بعملية غصن الزيتون في مطلع العام 2018 هي العملية التي ارادت انقرة من خلالها فرض الامر الواقع لكنها فوجئت برفض أميركي واطلسي وروسي في آن معا لكن جميع تلك الأطراف تعاملت على مضض مع الموقف وحاولت تطويق ذلك التمدد لكي لا يتسع الى ما هو ابعد.

لا شك ان تفجر قضية صفقة الصواريخ الروسية أس400 كانت نقطة فاصلة أخرى في العلاقات الأميركية – التركية.

الرفض الأميركي كان قطعيا لتلك الصفقة مع تهديدات شديدة بفرض عقوبات.

انقرة من جانبها لم تجد الا في العناد حلا  مع تمسكها باتفاقية منظومة أس400  مع روسيا، وسعت إلى الحفاظ على علاقاتها التي ظلت تصفها بالاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحاول ممارسة ضغوط على أنقرة للتخلي عن هذه الصفقة واستبدالها بمنظومة باتريوت أمريكية الصنع.

حاولت تركيا ان العصا من المنتصف، فمن جهة لم تستكن أمام التصريحات الأمريكية الهادفة لعرقلة اتفاقيتها مع روسيا، ملوّحة بوقف برنامج مقاتلات اف35 التي تشارك تركيا بتصنيعها، وسعت إلى الحفاظ على علاقاتها بواشنطن وحلف الناتو. من جهة أخرى، وعبر القنوات الدبلوماسية المختلفة حالت دون وقف مشروع اف35 رغم التصعيد.

تركيا واستمرارا لسياسة التنقل بين المحاور حاولت اقناع الإدارة الأميركية ان تركيا حاولت على مدار 10 سنوات كاملة شراء منظومة صواريخ باتريوت الدفاعية الجوية. وأن تركيا واحدة من ضمن عدة دول أعضاء بحلف شمال الأطلسي لا يمتلكون نظم دفاع جوي قوية، مجدداً تأكيده على أن بلاده حاولت كثيراً شراء نظام باتريوت لكن دون فائدة.

هذه النقطة التي تحدث عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليلقي باللائمة على سلفه الرئيس باراك أوباما في تلك الازمة.

الحاصل أن سياسات الحكومة التركية ما تزال تتنقل من موقف الى اخر بشتى طرق التكسب تارة والابتزاز السياسي تارة أخرى ثم اللعب بورقة المصالح الاستراتيجية لكل من موسكو وواشنطن وهو ما تمضي فيه انقرة الى النهاية وهي ليست الا مقاربة الرئيس التركي نفسه.