سياسي ألماني: حتى كرة القدم غير آمنة من خيالات السلطان أردوغان

برلين - فيما كانت تركيا قد خسرت ترشحها لاستضافة أهم البطولات الأوروبية في كرة القدم بسبب ملفها السلبي في مجال احترام الحريات وحقوق الإنسان على وجه الخصوص، ذكر سياسي ألماني ينتمي لحزب الخضر أن الضجة التي حدثت حول أعلام نادي بروسيا مونشنجلادباخ لكرة القدم على هامش مباراة في دوري أبطال أوروبا مع نادي "إسطنبول باشاك شهر" التركي تلقي بظلال على الوضع في تركيا.
وقال جيم أوزدمير، المنحدر من أصول تركية، في تصريحات لصحيفة "دوناوكورير" الألمانية الصادرة اليوم السبت: "لا يصح أن تصادر قوات الأمن التركية من مشجعي نادي جلادباخ أعلامهم لأنها تحمل صليبا"، مُطالبا الاتحاد الأوروبي لكرة القدم باستخلاص العواقب من هذه الواقعة.
وذكر أوزدمير أن نادي باشاك شهر "ليس ناديا عاديا لكرة القدم، بل هو نادٍ صنيع أردوغان، تم تضخيمه بأموال كثيرة بدون مشجعين حقيقيين"، مضيفا أن حتى كرة القدم في تركيا "غير آمنة من خيالات السلطة المطلقة للسلطان الصوري أردوغان".
ويواصل أردوغان، الذي كان لاعباً شبه محترف لكرة القدم، استخدام الرياضة الشعبية الأولى في العالم في سعيه لإظهار أنه رجل من العامّة في بلد يعشق الملايين فيها كرة القدم.
وغالباً ما يظهر أردوغان مؤازرته لفريق إسطنبول باشاك شهير.
وكانت الشرطة التركية صادرت من مشجعي بروسيا مونشنجلادباخ على هامش دور المجموعات (1:1) أعلامهم أول أمس الخميس، لأنها تحمل رمز الصليب. والأعلام عليها شعار مدينة مونشنجلادباخ المرسوم عليه صليب وصولجان الأسقف.
ودعا أيضا المدير التنفيذي للنادي، شتيفان شيبرز، وعمدة مدينة مونشنجلادباخ، هانز فيلهلم، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى استخلاص العواقب من هذه الواقعة. وتحدث المدير الرياضي للنادي، ماكس إبرل، عن "ديكتاتورية شرطية".

كما انتقد رئيس الجالية التركية في ألمانيا مصادرة الشرطة التركية أعلام مشجعي نادي بروسيا مونشنجلادباخ لكرة القدم، معتبرا ذلك تصرفا غير مقبول تماما. وقال جوكاي صوفو أوغلو في تصريحات لصحيفة "فيلت" الألمانية الصادرة اليوم السبت: "أرى أن ما حدث أمر مروع".
وبحسب بيانات النادي، وقعت أعمال شعب قبل المبارة أمام نادي "إسطنبول باشاك شهر" التركي. وتم القبض على اثنين من مشجعي الفريق الألماني على نحو مؤقت للاشتباه في قيامهما بضرب رجال شرطة، إلا أن لقطات كاميرات الفيديو أثبتت العكس. كما أجبرت السلطات نحو 1400 مشجع للفريق الألماني على السفر على متن حافلات.
وقال صوفو أوغلو: "هذا أمر مثير للسخرية. حمل الصليب في تركيا ليس محظورا. هذا يدل على تزايد تعسف الشرطة"، معتبرا ما حدث مع مشجعي الفريق الألماني محاولة لاستعراض القوة.

يُذكر أنّ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم كان قد قرّر العام الماضي اختيار ألمانيا لاستضافة البطولة، ما شكّل خيبة مريرة لتركيا التي كان من شأن التصويت لصالحها، أن يعطي لأردوغان دعماً قوياً في الوقت الذي يواجه فيه صعوبات في ظل اقتصاد يعاني من أزمة، وفي ظل انتقادات لسجله في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.
وفي وجود أردوغان على رأس السلطة، تقدمت تركيا لاستضافة الأولمبياد ثلاث مرات ولاستضافة بطولة أوروبا لكرة القدم أربع مرات، خسرتها كلها.
وكان العائق الأكبر أمام تركيا فيما يتعلق باستضافة البطولات الأوروبية هو شرط يويفا المتمثل في أن تُظهر الدولة المضيفة "التزاماً بوضع خطة عمل بشأن حقوق الإنسان".
وفي فبراير الماضي، أثار قرار منح ترخيص لنادٍ تركيّ "كومهور باشكانليجي سبور"، تمّ تأسيسه بتعليمات أردوغان، يحمل شعار الرئاسة التركية وإلغاؤه بعد أيام، أثار حالة من السخرية لدى شريحة كبيرة من المتابعين، ما يعكس امتداد الحالة العامة في التخبط باتخاذ القرارات لتطال قطاع الرياضة، بحسب ما يلفت مراقبون للشأن التركي.