صيف تركيا الساخن من انتخابات اسطنبول إلى البنك المركزي

أحوال ( خاص) – في صيف العام 2016 وقعت محاولة انقلابية في بلد شهد العديد من الانقلابات ونزول العسكر الى الشوارع يعد مشهدا معتادا وليس مستغربا.

منذ ذلك الصيف الساخن والمشهد التركي لا يعرف الهدوء وصولا الى صيف هذا العام.

فمنذ صيف العام الذي وقعت فيه المحاولة الانتخابية وحتى صيف هذا العام لو تتوقف عجلة الاعتقالات والعنف ولم يتوقف زج المعارضين في السجون ولم يتوقف السجال الطويل بين الحزب الحاكم والمعارضة وصولا الى تخوينها.

لكن المعارضة المتهمة من طرف الحزب الحاكم بالخيانة تارة والإرهاب تارة أخرى اختارت الطريق الذي يوجع الحزب الحاكم الا وهو طريق الانتخابات وطريق الديموقراطية وصناديق الاقتراع.

ولهذا شهدنا في أواخر مارس من هذا العام اول منافسة ميدانية شرسة بين الحزب الحاكم والمعارضة من اجل الفوز برئاسة بلدية إسطنبول ولتتوج في سيف إسطنبول الساخن بفوز المعارضة للمرة الثانية على الحزب الحاكم.

صعد نجم  أكرم امام اوغلو، ممثل المعارضة وتحديدا حزب الشعب الجمهور فيما افل نجم الحزب الحاكم والساعد الأيمن لاردوغان بن علي يلدريم ويومها قال امام اوغلو "لقد فزنا بهذه الانتخابات بفضل جهود الملايين، ولقد كانت هناك مساعٍ لسرقة نتاج هذه الجهود".

والمسألة عند إمام أوغلو مرتبطة "بالسيادة للشعب دون قيد أو شرط"، ولهذا يؤكد امام اوغلو هذا النهج قائلا "نحن لن نحيد عن مبادئنا، وهذا البلد ممتلئ بـ82 مليون تركي من الوطنيين الذين سيناضلون حتى النهاية من أجل الديمقراطية والجمهورية".

صيف تركيا الساخن بدأ مع فوز المعارضة وهزيمة الحزب الحاكم برئاسة بلدية اسطنبول
صيف تركيا الساخن بدأ مع فوز المعارضة وهزيمة الحزب الحاكم برئاسة بلدية اسطنبول

مع أنه كان شبه مجهول على الساحة السياسية التركية قبل أشهر قليلة، أصبح أكرم إمام اوغلو اليوم حصان المعارضة الرئيسي في وجه الرئيس رجب طيب اردوغان، الذي استعاد رئاسة البلدية بعد ان انتزع القضاء منه فوزه بها.

قد لا يبدو إمام أوغلو للوهلة الأولى ذلك المرشح الذي يخيف المنافسين بشكل استثنائي، لكن فوزه في الانتخابات البلدية في اسطنبول في الحادي والثلاثين من مارس، ثم فوزه الثاني في اواخر يونيو الماضي، أنهى اسطورة حزب العدالة والتنمية الذي لا يقهر في الانتخابات.

وفي بلد اعتاد على الاستقطاب الشديد والهجمات المتبادلة بين السياسيين، يفاجىء إمام أوغلو بخطابه الجامع والهادىء.

يقول بيرق إسين الاستاذ المساعد في جامعة بيلكنت في أنقرة إن إمام أوغلو "لم يستخدم الخطابات الإيديولوجية لتسهيل إسماع صوته لدى كل الناخبين، متجنبا إشاعة أجواء استقطاب".

ومع أن أنصاره أعربوا عن الغضب والسخط على قرار إلغاء انتخابه، سعى هو الى التهدئة والطمأنة رافعا شعار "كل شيء سيجري على ما يرام".

دخلت تركيا صيفا ساخنا آخر، صعدت المعارضة، مني الحزب الحاكم بهزيمة مدوية ثم جاءت الاستحقاقات الاقتصادية والسياسية تباعا.

في هذه الاثناء لم تتوقف عجلة الملاحقة للخصوم السياسيين فقد شهد هذا الصيف الساخن، محاكمة شخصيات عديدة من المجتمع المدني التركي، من بينهم رجل الأعمال عثمان كافالا، لاتهامهم بمحاولة الإطاحة بالحكومة خلال الاحتجاجات الواسعة في عام 2013.

ويواجه المتهمون السجن مدى الحياة في هذه القضية التي تثير تخوف المدافعين عن حقوق الإنسان. ويندد هؤلاء بمطاردة شعواء ويؤكدون أن لا وجود لذرة دليل تدعم التهم.

صيف هذا العام شهد التضحية بمحافظ البنك المركزي في خطوة تفتح الطريق نحو تداعيات عديدة
صيف هذا العام شهد التضحية بمحافظ البنك المركزي في خطوة تفتح الطريق نحو تداعيات عديدة

ومن بين المحاكمين، رجل الأعمال عثمان كافالا الذي بات احتجازه لأكثر من 600 يوم رمزاً للقمع الذي يتعرض له الفاعلون في المجتمع المدني في تركيا، خصوصاً منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في عام 2016.

وكافالا شخصية معروفة وتحظى بالاحترام في الأوساط الثقافية في أوروبا. وهو متهم بتمويل التظاهرات الكبرى ضد إردوغان في عام 2013، التي عرفت باسم حراك جيزي.

حراك جيزي الذي كان قد بدأ باعتصام ناشطين بيئيين للمطالبة بحماية حديقة جيزي إحدى المساحات الخضراء القليلة في قلب اسطنبول. وبعد القمع الوحشي، تحوّل الاعتصام إلى حراك أكثر شمولية ضد إردوغان الذي كان حينها رئيساً للوزراء.

بالطبع جاءت هذه المحاكمة  غداة هزيمة حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البلدية في اسطنبول.

وبعد خمس سنوات من الحراك، عاد الاهتمام بمسألة قمع مؤيديه إلى الواجهة من جديد في صيف عام 2018 مع توقيف العديد من شخصيات المجتمع المدني التركي وأكاديميين مقربين من كافالا.

صيف هذا العام الساخن الذي تلا خسارة إسطنبول ومحاكمة المعارضين هو صيف الاقتصاد الساخن، استهله الحزب الحاكم بطرد محافظ البنك المركزي في قرار اثار الذعر في الأسواق.

هبطت الليرة التركية مباشرة مقابل الدولار بعد أن عزل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان محافظ البنك المركزي، مما كشف عن خلافات بينهما بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة لإنعاش الاقتصاد الذي أصابه الركود.

الليرة كانت قد انخفضت قبل ذلك بنحو ثمانية بالمئة منذ بداية العام بعد أن هوت 30 بالمئة العام الماضي خلال أزمة عملة. وانخفض المؤشر الرئيسي للأسهم 1.5 بالمئة مع تراجع قطاع البنوك 2.3 بالمئة. وهبطت السندات التركية المقومة بالدولار في شتى الآجال.

هذا هو المشهد القاتم في هذا الصيف الذي ما زال في بداياته ويحمل المزيد من التداعيات الاقتصادية المتوقعة اذ لن يكون صيفا عاديا هذا العام.