صيحة تنبيه للاتحاد الأوروبي وروسيا بشأن قناة إسطنبول

في مقابلة أجريت معه في الآونة الأخيرة، أعلن أليكسي إيرخوف مبعوث روسيا إلى أنقرة أنه فيما يتعلق بالممر المائي الجديد الذي يتعهد النظام التركي بشقه بين البحر الأسود وبحر مرمرة "طالما بقي الوضع دون تغيير وفقا لاتفاقية مونترو، فهو شأن تركي". من المستبعد للغاية أن يكون السفير جاهلا بالتداعيات البيئية الكارثية لقناة إسطنبول على البحر الأسود وأنهار روسيا. لذلك دعونا نفترض أن هذه مناورة دبلوماسية.

في الحقيقة، يرجع تاريخ هذا العمل ذي التداعيات العابرة للحدود الذي يقبل عليه نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العام 2011. فعبثية هذا المشروع العملاق وتمويله كانا دوما سببا في تعطيله. والآن يبدو أن النظام، الذي يفتقر إلى التأييد الشعبي والسيولة، يلجأ إلى هذا الوهم المميت الذي يلقبه حكام البلاد بلقبه المناسب واصفين إياه بأنه "مشروع مجنون".

هذا الممر المائي الاصطناعي سيربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة المجاورين لمضيق البوسفور، وستزخر ضفتاه بالمراكز التجارية والمجمعات السكنية. ويقول مروجو المشروع إنه سيخفف من حركة مرور السفن في مضيق البوسفور وبالتالي سيقلل من مخاطر وقوع حوادث.

بادئ ذي بدء، فإن الآثار القانونية المترتبة على القناة تجعلها مثيرة للجدل الشديد، مثلما ألمح السفير الروسي. تمنح معاهدة مونترو تركيا السيطرة الكاملة على المضائق التركية وتضمن حرية مرور السفن المدنية في وقت السلم. وفي إطار المشروع الجديد، ستكون هناك رسوم على عبور القناة. وبالنسبة لحركة المرور في البوسفور، يرى الخبراء أنه لا علاقة لها بالقناة.

الأخطر من ذلك، أن القناة سيكون لها عواقب لا يمكن تداركها. ذلك أنها لن تؤثر على بيئتها المباشرة فحسب، بل ستؤثر أيضا على المنطقة بأكملها من البحر الأسود إلى الدردنيل، وبحر إيجة بطبيعة الحال. وبالإضافة إلى تركيا، سيكون لها تأثير بيئي هائل على الدول المطلة على البحر الأسود واليونان وكذلك الدول التي تجري فيها أنهار الدانوب والدنيبر والدنيستر والدون والفولغا المرتبطة جميعها بالبحر الأسود.

يقول البروفيسور جمال سايدام، العالم في شؤون المحيطات بجامعة حجة تبة في أنقرة، إنه إذا جرى تنفيذ المشروع، فسوف ينقلب التوازن بين مياه البحر الأسود الباردة المنخفضة الملوحة والمياه الدافئة العالية الملوحة التي تتدفق من البحر المتوسط ​​عبر بحر مرمرة إلى البحر الأسود.

يرتفع البحر الأسود نحو 30 سنتيمترا عن بحر مرمرة، لكن هناك تيارات مائية تسير في الاتجاهين بين البحرين عبر القناة الطبيعية التي تربط بينهما، والمتمثلة في مضيق البوسفور. أما تيار مياه القناة الذي يسير في اتجاه واحد فسيؤدي إلى تدفق المياه المنخفضة الملوحة من البحر الأسود باستمرار إلى بحر مرمرة دون أن يستقبل البحر الأسود التدفقات العكسية الموجودة في مضيق البوسفور، والتي تزوده بالمياه الدافئة العالية الملوحة من بحر مرمرة.

تلك ستكون بداية كارثة لا يمكن تداركها، حيث سيتم إفراغ البحر الأسود بسرعة مضاعفة مع وجود مخرجين للمياه، بينما تظل معدلات تدفق وسعة الأنهار التي تصب في البحر الأسود كما هي دون تغيير. وحينما يجف البحر الأسود ويختفي، ستتغير معدلات دفء وملوحة بحر مرمرة والبحر المتوسط. سيتحول بحر مرمرة إلى كتلة مياه فاسدة تستحيل عودتها إلى حالتها الأولى بعد تغيرها، مما سيترتب عليه آثار مدمرة على الحياة البحرية والحضرية في إسطنبول. إن حلم أردوغان بالمجد والعظمة يوشك أن يصبح كابوسا عالميا.

في ضوء كل هذه المصاعب الكثيرة، قد يعتقد المرء أن المشروع غير قابل للتحقيق. وبالنظر إلى حالة الحياة السياسية التي يهيمن عليها فرد واحد والوضع الاقتصادي المتردي في البلاد، فمن المرجح جدا أن يمضي العمل قدما في المشروع. وقد تم بالفعل نشر مناقصة شركات البناء وجرى قبول التقرير الخاص بالآثار البيئية دون انتظار الطعون القانونية، في حين بدأت بالفعل المضاربة على الأراضي خاصة من جانب المستثمرين من الدول الخليجية. وكأن أردوغان لم يمارس الخداع من قبل!

إن المواطنين في إسطنبول الذين يدركون الآثار والمخاطر التي يصعب تداركها والمترتبة على القناة لا يدخرون أي جهد لتشكيل تحالف واسع من أجل التدخل بكل الوسائل الممكنة ومنع هذا المشروع. وغني عن القول إن إجراءاتهم القانونية سوف يرفضها النظام كلية. لذلك، فإن الطريقة الأكثر فاعلية هي تعبئة الأطراف المعنية الخارجية التي ينبغي لها أن تطلب رسميا تقرير تقييم الأثر البيئي الذي تم إعداده على عجل بواسطة شركات الاستشارات الموالية للنظام ويفتقر إلى الأسس العلمية وفقا للخبراء.

في الوقت نفسه، ثمة حملة توعية على نطاق أوروبا حول مخاطر المشروع من شأنها أن تساعد في زيادة وعي الرأي العام في البلدان الأوروبية وكذلك صناع القرار على مستوى الدول ومستوى الاتحاد الأوروبي، المفترض أن يدعوا النظام التركي إلى تحمل مسؤولياته عبر الحدود على نحو جدي. الأمر نفسه ينطبق على الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي ستتأثر بالمشروع، بما في ذلك جورجيا وروسيا وأوكرانيا.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/kanal-istanbul/wake-call-eu-and-russia-kanal-istanbul
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.