سيناريو المنطقة الآمنة بديل عن العملية العسكرية

أنقرة – يبدو ان حكومة العدالة والتنمية ماضية في اقناع الرأي العام التركي والدولي بسيناريو جديد يتضمن أمرين اساسيين وهما تأسيس ما يعرف بالمنطقة الامنة بعمق قد يصل الى 50 كيلومترا داخل الاراضي السورية والامر الثاني ملء تلك الاراضي الشاسعة بالمهاجرين واللاجئين السوريين.

وفي هذا الصدد، أعلن مجلس الأمن القومي التركي أن تركيا ستعزز جهودها بخصوص إنشاء منطقة آمنة في سورية.

ويعد هذا بمثابة تراجع عن تهديد سابق صدر عن الرئيس رجب طيب أردوغان قبل أيام بإطلاق عملية عسكرية بصورة أحادية في شمال سورية في حال لم يتم إقامة "منطقة آمنة" مشتركة مع الولايات المتحدة بحلول نهاية سبتمبر.

ونقلت وكالة "الأناضول" التركية الليلة الماضية أن مجلس الأمن التركي أكد في اجتماعه أمس، والذي ترأسه أردوغان، على أن "تركيا ستعزز جهودها الصادقة على نحو أكبر بخصوص إنشاء منطقة آمنة في سورية، من أجل تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، حيث تتناول تركيا قضية اللاجئين على أنها مسألة إنسانية".

وأضاف المجلس في بيان :"تركيا تحترم سلامة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، وتؤيد الحل السياسي على أساس الدستور الجديد لسورية وتشاطر ذلك مع المجتمع الدولي في كل فرصة".

وفي ضوء التحركات التركية، قال وزير الدفاع الاميركي مارك أسبر في تصريحات صحافية سابقة،  أنه سيكون من غير المقبول أن تشن تركيا هجوما على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، محذرا بأن واشنطن ستمنع أي توغل أحادي الجانب في سوريا.

وقالت تركيا مرارا في الايام الاخيرة انه اذا لم تكن المواقف الاميركية مرضية فانها ستشن عملية عسكرية في سوريا لاقامة هذه المنطقة الامنة بشكل احادي.

وقال وزير الدفاع الأميركي مارك نعتبر أن أي تحرك أحادي من جانبهم سيكون غير مقبول.

وأضاف "ما نحاول فعله هو التوصل معهم الى تسوية تبدد قلقهم".

وجددت تركيا الاثنين دعوتها الولايات المتحدة الى الكف عن دعم قوات سوريا الديمقراطية التي قاتلت الى جانب التحالف الدولي ضد المسلحين الجهاديين في سوريا.

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو "ننتظر من الولايات المتحدة أن ترد ايجابيا على دعوتنا الكف عن التعاون" مع المقاتلين السوريين الاكراد.

وكان الرئيس التركي رجب إردوغان قد هدد الاحد بشن هجوم على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الكردي لقوات سوريا الديمقراطية، في شرق نهر الفرات.

وكانت تركيا والولايات المتحدة اتفقتا في أغسطس على إقامة "مركز عمليات مشتركة" لتنسيق وإدارة إنشاء "منطقة آمنة" شمالي سورية. وتهدف تركيا من هذه المنطقة إلى إبعاد المسلحين الأكراد عن حدودها.

تجدر الإشارة إلى أن تركيا تعتبر المسلحين الأكراد في سورية الجناح السوري لمنظمة "حزب العمال الكردستاني" التركية التي تنشط في مناطق جنوب وشرق البلاد وتصنفها السلطات التركية "منظمة إرهابية" انفصالية.

وأكد بيان مجلس الأمن القومي أن العمليات التركية ضد المسلحين الأكراد في شمال العراق ستتواصل حتى تطهير المنطقة من المسلحين "من أجل ضمان أمن تركيا والعراق".