تانير أكشم: إنكار الحقائق التاريخية والسياسة التحريرية

ما يزال النقاشُ الدائرُ بين صحيفة (تي 24) الإخبارية الإلكترونية والمؤرخ وعالم الاجتماع الأستاذ الدكتور تانير أكشم؛ الذي يعمل حاليًا في كرسيّ "كالوسديان/ موغار" بمركز دراسات الهولوكوست (المحرقة) والإبادة الجماعية في قسم التاريخ بجامعة كلارك بالولايات المتحدة الأميركية، مستمراً.

ففي صحيفة "غزته دوار" الإخبارية كتب أكشم مقالًا جديدًا يزيد الموضوع توضيحًا، وكان ذلك المقال الذي يحمل عنوان "تي 24 إنكار الحقائق التاريخية والسياسة التحريرية" على النحو الآتي:

"لقد قرأت بدهشة تصريحات (تي 24) المليئة بالإهانات والإساءات البغيضة الموجهة لشخصي. التصريحات تعكس سيكولوجية "شخص ضُبط متلبسًا بالجريمة". تحدثت بإطراء عن أكاذيب أولئك الذين شنوا حملة ضد هرانت دينك تحت اسم لجان طلعت باشا؛ سؤالي عن سبب نشرهم للكتابات التي تضمنت جملًا أدت إلى وفاة هرانت لم تكن مسألة يقررها تانر أكشم و/ أو أي شخص آخر. إن إجابتهم عن سؤالي ذلك على نحو "ليؤدي أكشم عمله، وليترك الصحافة التي تمارس في (تي 24) لمحرريها". هي تعبير عن حالة الضبط متلبسًا بالجريمة هذه.

إجابتهم عليَّ يجب ألا تُعتبر مجرد مثال على عدم الاحترام فحسب؛ فـ (تي 24) لا تدري حتى ما هو الموضوع الذي تجري مناقشتها. من الواضح أنهم لا يفهمون الموضوع. فكما أنهم لم يجيبوا عن سؤالي، فإنهم يستخدمون ضدي أقوالي بشأن كتابات كلٍّ من "زينل لوله" و"فكرت بيلا".

إن تسويتهم بين إنكار "لوله" و"بيلا" للحقائق والتلوث المعلوماتي الذي نشراه وطروحاتي، تظهر أنهم بعيدون للغاية عن فهم أهمية وخطورة القضية التي نناقشها.

يتبادر إلى ذهن الإنسان أن يكون جملة "إن الصحافة عمل خطير ومهم للغاية بحيث لا يمكن تركها للصحافيين".

الموضوع هكذا: ما هي السياسة التحريرية التي يجب اتباعها لنشر المقالات التي تنشر عن عمد التلوث المعلوماتي فيما يتعلق بالحقائق التاريخية وتنكر علانية جرائم القتل الكبرى؟ زِدْ على ذلك، إذا كان من المعروف أن هذه السياسات هي السبب الرئيسي لمشاكل الديمقراطية وحقوق الإنسان في بلدنا، ولا سيما المشكلة الكردية.

بل إنه لا حاجة لإضافة أن محرري (تي 24) يعرفون أن مثل هذه المقالات قد أدت إلى وفاة هرانت دينك، الذي يزعمون أنهم "أصدقاؤه المقربون". لا يمكن أن يكونوا بعيدين عن الواقع والحقيقة بحيث يعجزون عن أن يعرفوا هذا ويتذكروه.

أي أنه ينبغي أن تصاغ المشكلة في الحالة الخاصة لتركيا كما يأتي: ما نوع السياسة التحريرية التي يجب اتباعها إزاء المقالات التي تكرر جملًا مستخدمة في حملات ضد هرانت دينك ومن نقلوا إلى أعمدتهم أكاذيب أولئك الذين مهدوا الطريق إلى موته؟

أنا مُربٍّ ومعلم. لا أرى أي مانع على الإطلاق في تربية وتعليم محرري (تي 24). نصيحتي الأساسية لهم أن يلقوا نظرة فاحصة على المناقشات والانتقادات الذاتية التي أثارتها بشأن هذه المسألة (الموقف الذي سيتم اتخاذه بشأن الكتابات التي تنكر الإبادة الجماعية للأرمن) صحفٌ مثل نيويورك تايمز وبوسطن غلوب، والتي أعتقد أنهم يتخذونهما نموذجًا يحتذون به. هناك الكثير من الأشياء يمكنهم أن يتعلموها من هذه المناقشة والنقد الذاتي.

ماذا ناقشت نيويورك تايمز وبوسطن غلوب وماذا قررتا؟ سأعطي هذا إلى (تي 24) كواجب منزلي. ونتحدث عن الموضوع بعد أن يذاكروا دروسهم.

بالنسبة لأولئك المهتمين بالموضوع، من الضروري تصحيح التشوهات المعلوماتية المتعمدة التي تقوم بها (تي 24). دعونا ننحّي الشتائم جانبا وننظر إلى ما حدث لكتاباتي ومسألة العناوين الرئيسية:

يُقال هكذا: "أجل، لم يتم تضمين تانير أكشم في شريط كُتَّاب (تي 24) منذ فترة... وكانت (تي 24) أدلت بصريح في السابق لـ “تانير أكشم" قالت فيه "بناء على بدئه الكتابة في موقع "أحوال تركية" لم تتم الموافقة على مشاركته في الكتابة". وكان رد تانير أكشم الذي يكشف عن أنه "قابل بتفهم" هذا التصريح يجيب عن السؤال حول سبب اختفاء اسمه من شريط الكتاب؟".

في الواقع لو أنهم تحققوا من حسابات بريدهم الإلكتروني لما كانوا يضطرون إلى كتابة الأسطر غير الضرورية الواردة أعلاه. الموضوع بسيط للغاية. هي كلها أربع مقالات فحسب، أما ما حدث لها فهو كالآتي:

 18 مايو 2019: لقد أرسلت مقالًا راجيًا أن يتم نشره. لم ينشر المقال. كما أنه لم تتم الإجابة عن سؤال يستفسر عن سبب ذلك. سألت عن الأمر من خلال الأصدقاء المعروفين. تمت إفادتي بأن المقال لم ينشر لأني كنت أكتب بانتظام في موقع "أحوال تركية". فأجابت إن "دوغان أقين قال لي هذا أصلًا منذ وقت طويل، وإنني أتفهم ذلك، ولكنني لست كاتبًا في موقع "أحوال تركية". عندئذٍ قالوا كان هناك سوء فهم، وفي 22 مايو 2019 نشروا مقالي في شريط الكتاب. وفيما يلي الجمل المتعلقة بالأمر مقتبسة من الرسائل الواردة من حسابات بريدهم الإلكتروني الخاصة بهم: "نظرًا للظهور على موقع أحوال تركية الإلكتروني، فقد ظن الأصدقاء المحررون خطأ أنك كاتب دائم فيه. الآن تأكدنا من الأمر مجددًا ومن خلال دوغان أكين، وسوف ننشر مقالك الليلة."

يعني أن قضية أحوال تركية أصبحت مسألة منتهية باعتبار 22 مايو 2019.

22 يونيو 2019: مقالي المتعلق بتصريحات أوجلان، بدون أي مشاكل، لم يتم نشره أيضًا في شريط الكتاب.

14 أغسطس 2019: أرسلت مقالي المتعلق بـ "قرار إبادة الأرمن". لم يطبعوه لمدة خمسة أيام. مرة أخرى قمت بتوسيط الأصدقاء المعروفين. وبناء على ذلك أرسلوا في 20 أغسطس بريدًا إلكترونيًا إليّ يعتذرون فيه، قائلين حدث "إهمال تقني"، وكي لا يحدث خطأ آخر مثل ذلك أعطوني اسم شخصين آخرين يجب عليّ أن أرسل إليهما مقالاتي. طُبع مقالي. ولكن المقال لم يكن أيضًا موجودًا في شريط الكُتَّاب الذي في العنوان الرئيسي. كما أنه لم يُوضع في مكان مرئي. كان من الضروري البحث كثيرًا بالفعل من أجل العثور على المقال.

هذا هو الموقف الذي فهمت أنه أغضبهم جدًا، والذي عبرت عنه بجملتي "تحت الحصيرة".

لقد اشتكيت من الموقف للأصدقاء الذين أعرفهم بأن "مقالي لا يظهر". وبناء على هذه الشكوى صدر مقالي فورًا في شريط الكتاب، ووصل بريد إلكتروني من دوغان أقين يعتذر فيه عما حدث. وهنا أنقل الجزء المتعلق بالأمر من رسالة دوغان أقين الإلكترونية كما هو: "لقد حدث أمران سيئان الواحد تلو الآخر بشأن مقالكم. أولهما: نتج عن (الصحيفة) ووجودي خارج إسطنبول، وقد كتبت (الصحيفة) لكم في هذا الموضوع، واعتذرت منكم.

أما الأمر الثاني: مشكلة نتعرض إليها من وقت لآخر بالنسبة لجميع كتابنا، حدثت هذه المرة في مقالكم؛ إذ إن مقالكم لم يظهر لفترة من الوقت في شريط العناوين الرئيسية، ولكنه تم حلها. وإلا فإنه لا يمكن التفكير في ألا يظهر في شريط العناوين الرئيسية مقال دخل الموقع. أعتذر عن المشكلة والتأخير."

كما هو ظاهر فإن عبارة العناوين الرئيسية ليست عبارتي، وإنما هي عبارة دوغان أقين. لقد ارتكبت خطأ تاريخيًا عظيمًا حيث لم أضع كلمة "شريط" (أيها "الشريط" كم من أشياء تستطيع فعلها).

30 أكتوبر 2019: أرسلت مقالي المتعلق بقرار الكونغرس الأميركي. مرة أخرى لم يتم وضع المقال في شريط الكُتّاب؛ كما أنه لم يكن في مكان يمكن رؤيته. وعلى الرغم من أنني كنت أتحقق من الأمر كل ساعة إلا أنه لم يكن من الممكن العثور عليه في أي مكان. كان من الواضح أن هناك موقفًا مماثلًا لمقال 14 أغسطس.

في تلك الأثناء تم نشر مقالات كل من فكرت بيلا وزينل لوله. وعلى الفور أرسلت إلى الصحيفة رسالة قصيرة أن "لا تؤاخذوني، أن أكون على نفس الساحة مع هؤلاء الكتاب يعني إنكاري لجهودي حول الموضوع والتي تبلغ 30 عامًا. إنني أسحب مقالي والرجاء عدم نشره." بالإضافة إلى أنني شكرت لـ(تي 24) ودوغان أقين على كل الاهتمام الذي أبدوه لي حتى ذلك اليوم.

بناء عليه أرسلوا إليَّ رابطًا أن "لقد نشرنا المقال". وكنت قد أرسلت مقالي إلى صحيفة "غزته دُوار".

هذا هو الوضع. وكما هو ظاهر فإنه لا علاقة لقضية موقع أحوال تركية بإزالة مقالاتي من شريط الكتاب و"دسها تحت الحصير". وإن عبارة "العناوين الرئيسية" التي في مقالي قد أُخذت من دوغان أقين. العبارة عبارته. ما فهمته من إساءاتهم أن كلمة "في الشريط" هذه كلمة لها أهمية تاريخية.

أعتقد أن (تي 24) ليست في حاجة إلى شخصنة المسألة ولا الغضب.

والسؤال الحقيقي، الذي لا يزال دون إجابة، هو: لماذا أعطت مكانًا للكتاب والمقالات التي تشمل جملًا أدت إلى وفاة هرانت دينك، وتُثني بشكل أو بآخر على أولئك الذين ينظمون حملات ضده؟

أفهم مدى طموحكم في ملء مكان صحيفتي حرييت وملييت. إنكم لا تحتاجون إلى فعل هذا عبر التخلي عن موت هرانت، والمواقع التي تم تحقيقها بعده، ومن خلال إعطاء مكان للمقالات التي أدت إلى موت هرانت. من المفيد أن تدركوا أن طموحكم أفقدكم صوابكم."

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/polemik/taner-akcam-tarihi-hakikatleri-inkar-ve-editoryal-politika
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.