Ergun Babahan
سبتمبر 07 2019

طاشتكين: الوجود التركي في غرب الفرات يصبّ في مصلحة أميركا

تحدثنا مع الخبير في شؤون الشرق فهيم طاشتكين هذا الأسبوع حول التوتر المتزايد في إدلب، وتطويق الجيش السوري لمركز مراقبة القوات المسلحة التركية هناك، والمشهد الذي ظهر نتيجة إقبال القوات الأميركية على قصف عناصر تنظيم القاعدة في المدينة. 

لقد حاولنا في حوارنا التوصل إلى دلالات الرسائل الساخنة التي بعثها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى حلف الناتو بعدما لم يتمكن من اختطاف ما يريده من موسكو، إلى جانب تراجع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو عن تصريحاته السابقة زاعمًا "لم أقل إننا سنبتاع من روسيا طائرات مقاتلة."

وفيما يلي أبرز ما ورد في حوارنا مع طاشتكين:

تركيا ليست في وضع يسمح لها بالتخلي عن روسيا ولا عن الولايات المتحدة. ونرى بشكل واضح الانعكاسات المباشرة لهذه السياسة المزدوجة على الساحة السورية. نعم، روسيا تتبع خارطة طريق من شأنها أن تدفع تركيا في نهاية المطاف إلى خط موازٍ مع دمشق مرة أخرى. في حين أن تركيا على دراية بأنها تتحرك في سوريا وتتمتع بالحضور على الساحة بفضل روسيا فإنها من جانب آخر لا تستطيع الخروج من إطار الخطط الأميركية رغم ما يبدو من صورة صراع أو حرب بين الطرفين. 

من جهتها ترى الولايات المتحدة أن الحضور التركي في غرب الفرات يصبّ في مصلحتها من عدة نواحٍ: الأولى أن الوجود العسكري التركي من العوامل التي تؤخر حل عقدة إدلب. لأن حلّ عقدة إدلب يعني أن الدور سيأتي على مناطق النفوذ الأميركية، أي شرق الفرات. ولن تستطيع الدولة السورية جمع شملها واستعادة قوتها السابقة طالما استمر الوضع الراهن في إدلب. مما يعني أن بقاء سوريا ضعيفة نتيجة تريدها الولايات المتحدة. قد تبدو الشراكة بين تركيا وروسيا وكأنها تمثل مشكلة لواشنطن في الوهلة الأولى، لكنها في جوهرها تلعب دورًا في بقاء المنظمات والمجموعات المعارضة في إدلب. 

بعد زيارة أردوغان إلى موسكو تم تنظيم "مسيرة هدم الحدود التركية" من أجل الضغط على أنقرة لتفتح حدودها على الهاربين من القصف السوري بالدعم الروسي. هذه المسيرة كانت تقف ورائها المنظمات والمجموعات التي تسيطر على إدلب، وتريد من تركيا أن تقوم بدور الدرع الحامي لها من عمليات الجيش السوري بالتعاون مع القوات الروسية. ولا شك أن هدف هذا النوع من المسيرات هي ممارسة الضغوط على كل من تركيا والدول الغربية. ومن المؤكد أن هذه حملة تقودها تلك المنظمات عبر توظيف مشهد إنساني. تهدف تلك المنظمات إلى زيادة الضغط على روسيا وسوريا مهددة الغرب بالقول: "مليون لاجئ سيتدفقون إلى البوابات الحدودية."

ومن الملاحظ أن تلك الرسالة تأتي متوافقة مع مصالح تركيا التي دأبت على استخدام قضية اللاجئين كورقة ابتزاز ضد الدول الغربية، وذلك مع أنها إحدى أهداف هذا الضغط. تطالب تلك المنظمات تركيا بحمايتها من خلال وجودها العسكري في المدينة. فوق ذلك أن المنظمات القريبة من خط تنظيم القاعدة في إدلب تنتظر بفارغ الصبر أن تنضمّ تركيا بصورة مباشرة إلى الحرب في سوريا، على الرغم من أنها تصفها (أي تركيا) فيما بين عناصرها بـ"دولة كافرة" والجمهوريةَ التركية بـ"دولة طاغية/طاغوتية". 

تلك المنظمات تعتبر وقوف تركيا إلى جانبها "تفريقًا لصفوف الكفار". وحتى إن لم يتحقق ذلك، فإنها ترغب في إبقاء تركيا حدودها مفتوحة على النازحين من إدلب، على أقل تقدير. وإذا كانت تلك المنظمات لا تعادي تركيا في الوقت الراهن، فإن مصلحتها تقتضي ذلك. لذا لن يكون من المفاجئ إذا ما أقدمت على توجيه أسلحتها إلى تركيا بعد انتهاء مصلحتها منها. 

في الحقيقة أن تصريحات أردوغان حول توجُّه تركيا لتنفيذ خطتها الذاتية حال عدم تنفيذ خطة المنطقة الآمنة في شرق الفرات مع واشنطن في غضون ثلاثة أسابيع لا تشير إلى وضع جديد.

الواقع أن هذه التصريحات تكشف بصورة جلية عن المنطق الكامن وراء تخلي تركيا عن إصرارها على منطقة آمنة يبلغ عمقها 32 كم وقبولها بخطة المنطقة الآمنة التي اقترحتها الولايات المتحدة عقب عودة أردوغان من موسكو خاوي الوفاض. هذا المنطق يقول: "لنكتفِ اليوم بهذا القدر ثم ننظر فيما بعد ما يمكن فعله للمزيد من التنازلات"... المقاربة التي تقول: "لننتقل أولا إلى الساحة، ثم قد تظهر أمامنا فرص جديدة أو نفرض الأمر الواقع." لكن الموقف الأميركي هو الذي سيكون حاسمًا في هذا الصدد. والموقف الحالي للحكومة الأميركية، لا تسمح لتركيا بفعل ما تريد. 

لكن قد يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو الإدارة الجديدة المحتملة بعد إجراء الانتخابات موقفًا آخر في هذا الشأن. هذا هو السبب الذي يدفع الأكراد مجددًا إلى الشعور بالحاجة إلى إبقاء الخيار الروسي كخطوة احتياطية. ولا بد أن ننظر إلى توجه الرئيس المشارك للمجلس الديمقراطي السوري، الذراع السياسي للقوات الديمقراطية السورية المدعومة من الولايات المتحدة إلهام أحمد إلى حميميم وإجراء المقابلات هناك مع روسيا في هذا الإطار.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/abd-turkiye/tastekin-turk-askerinin-firatin-batisinda-kalmasi-abdnin-cikarina
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.