تأثيرات كورونا على الاقتصاد التركي المأزوم

إسطنبول – ما هي انعكاسات أزمة كورونا اقتصاديا على تركيا والعالم؟ هل ستكون التداعيات الاقتصادية كبيرة جدّاً ومؤثّرة؟ هل تنجح التدابير والقرارات والإجراءات المتّخذة بتجنيب الاقتصاد التركي تأثيرات الفيروس القاتلة؟

تقول الحكومة التركية إنها تتعامل مع أزمة فيروس كورونا بكل شفافية، حيث يعقد وزير الصحة كل يوم مؤتمرا صحفيا، يكون غالبا بصحبة وزراء آخرين ومسؤولين معنيين بالأزمة، يطلع من خلاله الرأي العام على آخر المستجدات والأرقام والإحصائيات والقرارات المتخذة..

أشارت الأناضول في تقرير لها أنّ من المؤكد أن فيروس كورونا سوف يطيح بقطاعات اقتصادية عالمية، ويزيد الضغوط على قطاعات حيوية أخرى كالنقل الجوي وشركات الطيران، التي كانت تعاني أصلاً قبل ظهور المرض، مما قد يسرع وتيرة إفلاس بعض الشركات.

ولفتت أنّه زادت وتيرة إلغاء الرحلات الجوية بنسبة قاربت 85 % ببعض الشركات، وبدأت بعض شركات الطيران في تسريح فوري للعمالة، وسط حالة الرعب التي ينشرها كورونا.

وبدأت الآثار السلبية على الشركات في الظهور، بسبب إلغاء الفاعليات الترفيهية والاقتصادية حول العالم، وقرر عدد من الشركات تجميد التوظيف وتقديم إجازات طوعية غير مدفوعة الأجر.

ونقلت الأناضول عن أستاذ الاقتصاد في المجلس العام للبنوك والمصارف الإسلامية، المستشار خالد شبيب، تحذيره من أزمة اقتصادية عالمية في حال استمر وباء كورونا بالانتشار، وتوقع بأن “تخرج الدول الأوروبية من 2020 الذي سماه "عام كورونا"، بحصيلة موجعة من العجز والديون، بينما تقف أسواق المال الأوروبية والعالمية على شفير انهيارات محتملة، قد تتداعى بتأثير الدومينو المتعاقب الذي سيهوي باليورو.

وأكد، بحسب الأناضول، بأن “العالم يعيش في أزمة حقيقية مرتبطة بجائحة كورونا، وهو على شفا الهاوية إذا لم يتم استيعاب هذا الفيروس”.. ويرى شبيب أن “الطاعون الوبائي انتقل إلى سوق المالي العالمي، وأصبح مرتبطا به ارتباطا عضويا، وما انهيارات البورصة في العالم وتردي سعر برميل النفط إلى 28 دولار، سوى دليل على مدى حجم الأزمة الاقتصادية العالمية.

وقدرت الرابطة الدولية للنقل الجوي "إياتا"، في بيان لها، بأن خسائر شركات الطيران حول العالم قد تصل إلى 113 مليار دولار، كإحدى تبعات تفشي كورونا، واعتبرت الرابطة، أن بقاء الفيروس دون توسع عن مستواه الحالي جغرافيا، يشير إلى خسائر حتى 63 مليارا، ويصعد الرقم ليبلغ أقصاه 113 مليارا في حال أخذ نطاقا أوسع نحو بلدان إضافية في أوروبا والأمريكيتين.

وتوقعت شركة "سي إف إي" المتخصصة باستشارات الطيران، التابعة لشركة جنرال إلكتريك للطيران، أن تشهر معظم خطوط الطيران الجوية إفلاسها بحلول مايو/أيار، بسبب الخسائر المترتبة على قيود حظر الرحلات حول العالم بسبب تفشي "كورونا".

ويُفترض أن يتسبّب فيروس كورونا على مستوى العالم في إغلاق مفاجئ لكثير من الأسواق الاستهلاكية، وارتفاع مستوى البطالة وانخفاض إنفاق المستهلكين وتدني الثقة.

زعمت تركيا أن الصناعات التركية استفادت من انخفاض أسعار البترول والطاقة، وهبوط سعر صرف الليرة التركية مقابل العملات الرئيسية، وأن حزمة أسباب جعلت تركيا مقصدا رئيسيا للتعويض عن السوق الصينية. كما أدى تفاقم الأزمة في أوربا إلى مضاعفة الطلب على البضائع والمنتجات التركية.

ووفق الأناضول، فإنه لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أنه في حال استمرار الوضع على ما هو عليه الآن لمدة 6 أشهر، فإن كثيرا من الشركات سوف تعلن إفلاسها، وقد نكون وجها لوجه أمام انهيار اقتصادي عالمي، وهذا يفرض على الدول التدخل وضخ اموال في الأسواق بمئات مليارات الدولارات.

واتخذت الحكومة التركية سلسلة من التدابير والإجراءات التي تدعم الاقتصاد، من خلال خفض نسبة الفائدة بهدف دفع عجلة الإنتاج، وتسهيل منح قروض متوسطة الأجل بدون فائدة للأفراد والمؤسسات والشركات، وتأجيل سداد الديون او الأقساط إلى مؤسسات الدولة، مثل مؤسسة الضمان الاجتماعي لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد، وبعض الإجراءات المحفزة الأخرى، إلى حين انتهاء الأزمة.