تعاون المافيا والحكومة التركية يُحيي فضيحة سوسورلوك

أثارت سلسلة من مقاطع الفيديو نُشرت لرئيس عصابة تركية مدان شائعات بأن الحكومة التركية ربما تتعاون مع المافيا بشكل وثيق أكثر مما كان معروفًا في السابق.

نشأت أحدث مجموعة من الشائعات من مزاعم أدلى بها زعيم المافيا التركي رفيع المستوى سيدات بيكير. وفي مقطع فيديو نُشر على قناته على يوتيوب يوم الأحد، أطلق بيكير مجموعة من المزاعم المثيرة التي تضمنت قيام رجاله بالاعتداء الجسدي على سياسي ينتقد الرئيس رجب طيب أردوغان وعائلته.

كما زعم بيكير أنه ساعد في التستر على جريمة قتل ارتكبها العضو الحالي في حزب العدالة والتنمية، تولغا آغار، نيابة عن والده، محمد آغار، الذي شغل سابقًا منصب وزير الداخلية التركي.

كان بيكير، المعروف بكونه رجل عصابات اكتسب سمعته خلال التسعينيات، هاربًا من السلطات التركية. يزعم أنه يقيم حاليًا في دبي، وفي مقطع فيديو سابق قال إن الحكومة التركية أرسلت عناصر لاختطافه.

كل هذه الادعاءات لا يمكن إثبات صحتها الآن، لكنها تثير ذكريات آخر حلقة رئيسية كشفت عن شبكة من الروابط بين الحكومة التركية والمافيا؛ مثل حادثة سوسورلوك عام 1996. حيث بعد حادث طريق أدى إلى مقتل العديد من الشخصيات الحكومية والمافيا، أصبح معروفًا أن الدولة كانت تعمل بنشاط مع رجال العصابات كجزء من حملتهم ضد حزب العمال الكردستاني.

تسببت الفضيحة في إحراج حكومة نجم الدين أربكان الحاكمة آنذاك وأسفرت عن استقالة وزير الداخلية محمد آغار.

يحذر الدكتور رايان جينجراس، الخبير في الجريمة المنظمة التركية في المدرسة البحرية للدراسات العليا في مونتيري، بكاليفورنيا، من أن ادعاءات بيكير لا يجب أن تؤخذ على محمل الجد. وبدلاً من ذلك، يقترح أن بيكير، الذي يدعي أنه تخلى عن الجريمة المنظمة وهو اليوم رجل أعمال شرعي، ربما يحاول صرف الانتباه عن أنشطته.

وقال جينجيراس لموقع (أحوال تركية) في تدوينة صوتية حديثة "أعتقد أنه يحب التحدث إلى وسائل الإعلام، لإثارة الكثير من الاهتمام بعيدًا عن نفسه وتجاه الآخرين، لا سيما في الأوساط السياسية. من الصعب تحديد ما إذا كانت هذه الادعاءات لها أي صحة أم لا".

يقول جينجراس أنه لا يجب أن نضع ثقتنا ببيكير عندما يتعلق الأمر بقول الحقيقة. يشتهر رجل العصابة بتفاخره بأنه يعرف من الداخل بمكائد الحكومة، مما دفع جينجيراس إلى الإشارة إليه على أنه "مخلوق من وسائل الإعلام".

وعلى وجه الخصوص ، يشير جينجيراس إلى أن بيكير كان الشاهد "الأعلى صوتًا" خلال محاكمات إرغينكون التي بدأت في عام 2008. ويضيف أن بعض ادعاءات بيكير التي قدمت أثناء المحاكمات في ذلك الوقت انعكست في اتهاماته الأخيرة ضد المسؤولين الأتراك اليوم.

وبينما لا يزال من الصعب إثباتها أو دحضها، أدت تصريحات بيكير إلى إثارة رد فعل من وزارة الداخلية التركية. وفي بيان صدر بعد أن أطلق بيكير سلسلة الفيديو الخاصة به، قالت عنه الوزارة أنه مجرم يعمل ضد الدولة.

وجاء في البيان أن "افتراء واتهامات الشخص المذكور في المنشورات التي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي من الخارج تعتبر من أعمال الجريمة المنظمة الجديدة ضد قواتنا الأمنية ودولتنا".

حكم على بيكير بالسجن لمدة عشر سنوات لتورطه في مؤامرة الدولة العميقة المزعومة لإسقاط حكومة أردوغان. ومع ذلك، تمت تبرئته في عام 2014 مثل العديد من المشتبه بهم الآخرين الذين تم القبض عليهم فيما تبين أنه مؤامرة ملفقة تمامًا.

رأى الدكتور أيكان إردمير، كبير مديري برنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن العاصمة، أن مزاعم بيكير أقل من كونها تصريحات واقعية، ولكنها مع ذلك تذكير مهم بالتعاون التاريخي للدولة التركية مع عناصر الجريمة المنظمة.

وقال إردمير إن هذا الاتجاه يمكن إرجاعه إلى الأيام الأخيرة من الإمبراطورية العثمانية عندما استخدمت الحكومة بقيادة لجنة الاتحاد والتقدم العصابات الإجرامية للقيام بأعمال سرية نيابة عنها. إحدى هذه المجموعات كانت تسمى "المنظمة الخاصة" التي لعبت دورًا في الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915 والجرائم التي ارتكبت ضد الأقليات اليونانية في الأناضول.

وأوضح أن العديد من مزاعم بيكير لها صدى مع ما يقول إنها مجموعة فرعية من الشائعات بأن الدولة التركية الحالية لها صلات بالمافيا. ومن حيث علاقتها بسوسورلوك، قال إردمير إن خصائص هذه الادعاءات تكاد تكون موازية للشكوك التي تم التحقق منها في حادثة 1996.

وقال إردمير لموقع (أحوال تركية) "لم يتغير الكثير. ما نراه اليوم هو إلى حد كبير الطريقة الطبيعية التي تعمل بها السياسة دائمًا في تركيا".