تعاون استخباراتي بين إسرائيل وتركيا رغم التوترات السياسية

إسطنبول - ساهم التعاون الاستخباراتي بين أجهزة المخابرات الإسرائيلية والتركية في إحباط عدّة عمليات إرهابية كانت تستهدف مواقع في تركيا، بحسب تقرير نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإلكتروني، وأشار فيه إلى التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل وتركيا، على الرغم مما وصفه بموقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العلني ضد إسرائيل.

وعلى الرغم من أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تكن في أفضل حالاتها خلال السنوات الماضية، وتميزت بالتأرجح والتأزيم تارة ثم الانفراج تارة أخرى، وعلى الرغم من انتقادات أردوغان اللاذعة لإسرائيل والتي تسببت في تصعيد أدى الى تأزيم العلاقات، إلا أن التعاون الاستخباراتي ظلّ قائماً بين الطرفين، وظلّت أجهزة المخابرات الإسرائيلية تزوّد الأجهزة الأمنية التركية بالمعلومات التي ساهمت بمنع وقوع هجمات إرهابية على أراضيها.

وبحسب الموقع، فإنه "وفقا للتقرير فإن 12 من هذه الهجمات أحبِطت في تركيا في السنوات الثلاث الماضية، على الرغم من موقف أردوغان العلني ضد إسرائيل، وحتى عندما كانت العلاقات الدبلوماسية مقطوعة".

وقال الموقع في تقريره إن "وكالات المخابرات الإسرائيلية منعت عشرات الهجمات لتنظيم داعش وإيران في دول مختلفة من حول العالم من خلال تزويد السلطات بمعلومات أساسية، بحسب ما ذكره تقرير تلفزيوني الثلاثاء."

وزود جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" ومديرية المخابرات العسكرية معلومات أحبطت 50 هجوما في 20 بلدا على مدى السنوات الثلاث الماضية، وفقا لما ذكرته القناة 12.

وبحسب التقرير "تم نقل المعلومات الاستخباراتية إلى تركيا حتى خلال فترات هاجم فيها أردوغان إسرائيل علنا وعندما كانت العلاقات بين البلدين مقطوعة". ولم يخض التقرير التلفزيوني الثلاثاء في تفاصيل الهجمات التي تم إحباطها في تركيا.

وتشهد العلاقات التركية الإسرائيلية توترات في بعض الأحيان، لكنها في المُجمل توترات غير جدّية تتم إثارتها بغرض الظهور الإعلامي بشكل رئيس، فيما تتعزّز تلك العلاقات بالفعل في مختلف المجالات على الرغم من التصريحات الدعائية التي يُطلقها أحياناً الرئيس التركي ضد إسرائيل.

وتصاعدت في تركيا حملة خطابية تندد بالعنصرية والتمييز في إسرائيل ضد الفلسطينيين، وذلك في سياق محاولات حزب العدالة والتنمية الحاكم بتحشيد دعم الإسلاميين بشكل أكبر له في الانتخابات المحلية التي جرت في نهاية مارس الماضي.

واتهمت تركيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بـ"العنصرية الصارخة" بعد تأكيده أن إسرائيل ليست دولة لجميع مواطنيها بل "فقط للشعب اليهودي". وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو: "للأسف زادت عدوانية إسرائيل نتيجة التشجيع الأميركي، وسنواصل الحديث عن كافة الانتهاكات، فلا يمكننا التخلي عن قضايانا المقدسة والوطنية.

ويشير مراقبون إلى أن العلاقات بين تركيا وإسرائيل باردة جداً في هذه الفترة. وتثير التحالفات في شرق المتوسط قلق تركيا، ولاسيما أن إسرائيل تظلّ مقربة للولايات المتحدة وروسيا في الوقت نفسه، ما يهدد النفوذ التركي في المنطقة. وفي هذا السياق قال نيكوس جيورجيادس الكاتب في موقع أحوال تركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود اليونان وقبرص وإسرائيل لتشكيل تحالف في منطقة شرق المتوسط، في الوقت الذي تغازل فيه تركيا - العضو الزميل لواشنطن في حلف شمال الأطلسي - تحت قيادة أردوغان كلاً من روسيا وإيران، وتجابِه السياسة الأميركية في سوريا.

وكانت العلاقات بين تركيا وإسرائيل توتّرت على خلفية مقتل عشرات الفلسطينيين في تظاهرات خرجت في غزة للتنديد بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وقد غادر السفير الإسرائيلي في تركيا أنقرة بعد صدور أمر برحيله المؤقت عن السلطات التركية التي تشن هجوما عنيفا على إسرائيل منذ مقتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة الاثنين.

وقال أردوغان إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يقود "دولة عنصرية" ويداه ملطختان بالدم الفلسطيني. ورد نتانياهو بأنه ليس بحاجة إلى "دروس في الأخلاق" من الرئيس التركي، مضيفا أن "أردوغان من بين أكبر مؤيدي حركة حماس، ولا شك في أنه على معرفة جيدة بالإرهاب والمجازر. أقترح ألا يعطينا دروسا في الأخلاق".

وتصاعدت حدة التوتر إثر عملية التطبيع الهشة بين البلدين التي أطلقت في 2016 بعد أزمة دبلوماسية خطيرة بسبب هجوم إسرائيلي على سفينة تابعة لمنظمة تركية غير حكومية كانت تتجه إلى غزة في 2010. وندد أردوغان بالصمت الدولي إزاء "الطغيان الإسرائيلي"، قائلا "إذا استمر الصمت إزاء الطغيان الإسرائيلي فان العالم سيغرق سريعا في فوضى تكون فيها الكلمة الفصل للخارجين عن القانون". وأضاف إن أعمال العنف في غزة كشفت أن "الأمم المتحدة قد انهارت".

وقال أردوغان موجها حديثه لنتنياهو "أنت ضعيف جدا، نحن نكافح الإرهابيين، لكن ذلك لا يعنيك، لأنكم دولة إرهاب"، وذلك في سياق رده على قول نتنياهو إن القوات التركية "تمارس الظلم على الأبرياء في عفرين". وتابع موجها كلامه لنتنياهو "ليس هناك من يحبك بصدق في هذا العالم. لقد كان الرد الدولي في الأمم المتحدة على خطوتك المتعلقة بالقدس واضحا. لا يغُرَّنك امتلاكك أسلحة نووية، فهي قد لا تعمل عند الحاجة إليها".

وكان الرئيس التركي قد اتهم بارتكاب ما وصفه بالهجوم غير الإنساني، واعتبر أن إسرائيل سوف تلقى جزاءها على ما تقوم به من ظلم للفلسطينيين. ورد نتنياهو بقوله إن الجيش الإسرائيلي "هو أكثر الجيوش أخلاقا في العالم، ولن يقبل المواعظ ممن يقوم على مر السنين بقصف السكان المدنيين دون تمييز".

لكن ذلك لم يمنع لقاءات سابقة لمسؤولين أتراك وإسرائيليين ومنها الزيارة التي قام بها وزير الطاقة الإسرائيلي في عهد الحكومة السابقة ولقائه الودي المطول مع صهر الرئيس التركي ووزير الخزانة الحالي بيرات البيرق والتي تمخضت عن اتفاقيات للتعاون الثنائي بين البلدين.