تعاون فرنسي مصري في مواجهة الدور التركي في المنطقة

باريس - يصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى باريس الأحد في زيارة دولة تستغرق ثلاثة أيام وتهدف إلى تعزيز التعاون الفرنسي المصري في مواجهة الأزمات في الشرق الأوسط مثل ليبيا، والتنقيب شرق المتوسط، والدور التركي المزعزع للاستقرار في المنطقة.

وتسعى فرنسا إلى تعزيز "الشراكة الاستراتيجية" مع البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان في العالم العربي ويعتبر "قطب استقرار" في منطقة "لا تزال متقلبة".

وسيقوم رئيسا البلدين باستعراض تعاونهما في قضايا الأمن الإقليمي الكبرى من مكافحة الإرهاب إلى الأزمة الليبية بما في ذلك التوتر في شرق البحر المتوسط.

وأشار قصر الإليزيه إلى أن فرنسا تعمل مع مصر من أجل "عودة الاستقرار" في ليبيا، ما يتطلب "خروج القوات الأجنبية وفي مقدمتها المقاتلون الروس والأتراك ومختلف المرتزقة الموجودين".

وتقول باريس التي يعتقد بأنها تدعم مع مصر والإمارات العربية المتحدة، الرجل القوي في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، إنه يجب تعزيز "الإشارات الإيجابية" الحالية، من الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار إلى إقامة حوار سياسي بين الليبيين.

وستكون طموحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شرق المتوسط التي تمس مصالح العديد من دول المنطقة بما فيها مصر، المتعلقة باستخراج الغاز، محور المناقشات.

وأكد الإليزيه أن فرنسا ومصر تريدان "جعل البحر الأبيض المتوسط مجالا لتعاون تحترم فيه سيادة الدول المختلفة".

وتأتي زيارة السيسي إلى فرنسا بعد يومين من توتر العلاقات بين باريس وأنقرة عقب تصريحات جديدة لأردوغان هاجم فيها ماكرون، وقال أردوغان لصحافيين في إسطنبول بعد مشاركته في صلاة الجمعة في كاتدرائية آيا صوفيا السابقة التي تم تحويلها إلى مسجد في يوليو، إن "ماكرون مشكلة بالنسبة لفرنسا. مع ماكرون، تعيش فرنسا فترة خطرة جداً. آمل أن تتخلص فرنسا من مشكلة ماكرون في أقرب وقت ممكن".

وأضاف "بخلاف ذلك، لن يتمكن (الفرنسيون) من الانتهاء من (حركة) السترات الصفراء التي يمكن أن تصبح السترات الحمراء"، في إشارة إلى حركة الاحتجاج التي اندلعت أواخر العام 2018 في فرنسا.

وتدهورت العلاقات بين تركيا وفرنسا تدريجياً منذ العام الماضي، خصوصاً بسبب خلافات حول سوريا وليبيا وشرق المتوسط ومؤخراً جراء النزاع بين أذربيجان وأرمينيا حول إقليم ناغورني قره باغ.

ويفترض أن تبلغ هذه الزيارة ذروتها بلقاء الإثنين بين السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد سنتين تقريبا على اجتماعهما على انفراد في القاهرة الذي كشف خلافات حول مسألة حقوق الإنسان.

وسيتطرق الرئيسان إلى النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والأزمة السياسية في لبنان والوضع في العراق والتحديات المتعلقة بإيران.

ولا يتوقع توقيع أي عقود كبيرة خلال الزيارة، لكن ستمنح مساعدة فرنسية بقيمة 150 مليون يورو على شكل قرض لمصر من أجل المساعدة في تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للسكان.

وكما هي الحال في أي زيارة دولة، سيلتقي الرئيس المصري خلال زيارته التي تستمر حتى الثلاثاء، القادة السياسيين الرئيسيين من رئيس الوزراء جان كاستيكس إلى رئيس الجمعية الوطنية ريتشارد فيران ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه ورئيسة بلدية باريس آن إيدالغو.

وسيتناول العشاء مع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الأحد، كما سيلتقي وزيرة القوات المسلحة فلورانس بارلي.