طائرة العنقاء تقصف في إدلب وصهر أردوغان يجني الثمار

نفذت تركيا عملية غصن الزيتون العسكرية في عفرين في الربع الأول من عام 2018، وخسرت خلال تلك المعارك أول طائرة مسلحة بدون طيار؛ حيث ارتطمت بالأرض في عفرين طائرة مسلحة بدون طيار من طراز "بيرقدار تي بي 2". وحافظت الطائرة على سلامتها وجسمها كاملًا عند سقوطها. وهو ما كشف أنها لم تُقصف بأية ذخيرة.

وقد كشفت المعلومات التي ظهرت لاحقًا أن الطائرة تي بي 2 قد أُسقطت عبر إخراجها عن التحكم بواسطة نظام تشويش إلكتروني تابع لروسيا التي لم ترغب في أن تتجاوز تركيا الخط المرسوم لها في المنطقة، وهو نظام يشبه النظام الموجود لدى القوات المسلحة التركية اليوم.

ومع ذلك أعلنت وسائل الإعلام أن طائرات "تي بي2" هي بطل تلك العملية العسكرية. ومعروف أن صاحب شركة "بيقار" المنتجة للطائرة وصهر الرئيس أردوغان في الوقت نفسه هو سلجوق بيرقدار.

وبعد أشهر من تنفيذ العملية في عفرين أدلى سلجوق بيرقدار بتصريح لصحيفة حريت، قال فيه: "في عفرين كانت توجد جميع أنواع الحروب الإلكترونية. كل الدول كانت تفعل هذا. وقد عملنا نحن أيضًا ضدهم. لقد أجرينا نحن أيضًا دراسات برمجية وإلكترونية ضدهم".

لكنَّ ثمة حقيقة لم يرد ذكرها في المقابلة التي أُجريت مع بيرقدار، وقد تحدث عنها خبراء الدفاع بعد سنوات؛ تتمثل في أنه على حين سقطت الطائرة " تي بي 2" بسبب تعرضها لهجوم إلكتروني، كانت هناك طائرة تركية بدون طيار أخرى من نوع "العنقاء" تحلق في سماوات عفرين، وقد استطاعت هذه الطائرة التغلب على محاولات تضليلها عبر إشارات وهمية، وعادت إلى قاعدتها.

وعلى حين أن تركيا تنفذ حاليًا عملية عسكرية أخرى في شمال سوريا، وتطلق عليها اسم عملية "درع الربيع" باتت الطائرات بدون طيار تفرض نفسها على الساحة بحيث يجري ذكرها أكثر من التصريح بأسمائها. حتى إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية المهمة مثل "بانتسير" و"بوك" التي قُصفت واحدًا تلو الآخر تسببت في نجاح كبير على المستوى العالمي. بل إن وكالات أنباء كبرى مثل بلومبرج كتبت أن الطائرات الجوية التركية بدون طيار المستخدمة في صورة أسراب قد ألحقت أضرارًا جسيمة بالدفاع الجوي الروسي والجيش السوري، مما تسبب في تغيير كبير في تاريخ الحرب. والتقييمات التي صدرت عن عدة مصادر أجنبية بينما كان نجم الطائرات التركية المصممة بدون طيار يتألق، كان سلجوق بيرقدار صهر أردوغان يشتهر بسرعة. حتى إنه كانت هناك كتابات تصفه بكلمات من قبيل: "إنه الرجل الذي غيّر مصير القدر في الشرق الأوسط" لأنه أحدث ثورة في تاريخ الحرب، وقلل موت المدنيين في أثناء العمليات العسكرية المسلحة".

بالطبع، كان هذا مكسبًا كبيرًا بالنسبة لجماهير أردوغان، الذي جر بلاده إلى كارثة اقتصادية، وتتذكر بشوق الانتصارات السابقة ذات الجذور العسكرية.

وعلى الرغم من أن موضوع ما إذا كان صهر أردوغان (بيرات ألبيرق وزير الخزانة والمالية) استطاع إدارة الاقتصاد أو لم يستطع كان نقطة خلاف كبير، إلا أن صهره الآخر والطائرات المسلحة بدون طيار التي أنتجها كانت محل إعجاب وحب كتلة جماهيرية كبيرة. على ما يبدو أن هذا الوضع كان أملًا سياسيًا جديدًا أيضًا بالنسبة لأردوغان الذي تعرض لهزيمة انتخابية مهمة قبل شهور، وبالتالي خسر إدارة المدن الكبرى كلها تقريبًا لصالح المعارضة. ومن ناحية أخرى فعلى الرغم مم أن الذين يتابعون صناعة الدفاع عن كثب لم يستطيعوا الحديث بوضوح، فليس صحيحًا أن يُربط نجاح الطائرات التركية المسلحة بدون طيار بـ/سلجوق بيرقدار؛ ذلك لأن العديد من خبراء الدفاع يسجلون أساسًا أن الطائرات التركية المسلحة بدون طيار من طراز العنقاء، والتي تنتجها الهيئة التركية للصناعات الجوية والفضائية المؤسسة الرسمية في البلاد، أكثر تطورًا.

فالطائرات طراز العنقاء أسرع من الطائرات طراز تي بي 2، وتحمل ذخيرة وتنقلها بصورة أسرع من الثانية، حيث يتوفر فيها نظام إشارات الأقمار الصناعية، والذي تمتلك في ظله مدًى يبلغ 10 أضعاف الطائرة تي بي 2.

وفيما يتعلق ببعض الخصائص التقنية فإن الطائرات العنقاء-إس التي يتم انتاجها من قبل الهيئة التركية للصناعات الجوية والفضائية، وهي جزء من مؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية تستطيع الطيران بسرعة 217 كيلو متر، وعلى ارتفاع 9 آلاف متر، ويمكن التحكم فيها على مدى أكثر من 1400 كيلو متر. في حين أن بيرقدار تي بي 2 هي طائرة بدون طيار تستطيع الطيران بسرعة 130 كيلو متر، والارتفاع على مسافة 7 آلاف و300 متر فحسب. علاوة على أنه يمكن التحكم فيها والسيطرة عليها على مدى 150 كيلو متر فحسب نظرًا لأنه لا يوجد فيها نظام التحكم عبر القمر الصناعي.

من ناحية أخرى فإن كلا النظامين يعملان بأنظمة التصوير التي أنتجتها كل من "أسلسان" و"روكتسان" التابعتين لمؤسسة تعزيز القوات المسلحة التركية. ولا يوجد فرق كبير بينهما من هذه الناحية.

ومن ناحية أخرى فإنه على حين يجري استخدام الطائرات العنقاء وبيرقدار منذ ما يزيد عن خمس سنوات؛ إلا أنهما ليسا أحدث طرازات صناعة الطائرات التركية بدون طيار. ذلك أن الهيئة التركية للصناعات الجوية والفضائية التي قامت بتطوير العنقاء أنتجت أيضًا طائرة مسلحة بدون طيار تعمل بمحركين، وأطلقت عليها اسم "أق صونغور" على أساس مشابه. هذا الجهاز يمتلك قوة ضرب قريبة جدًا من قوة الطائرات الحربية، مع قدرته على حمل ذخيرة وزنها 750 كيلو جرام. ومع ذلك يبدو أنه لم يكن هناك اهتمام كبير بالطائرة طراز "أق صونغور" من جانب اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التي اجتمعت برئاسة أردوغان وشارك فيها كذلك بيرات ألبيراق.

وعلى حين ترسل الهيئة التركية للصناعات الجوية والفضائية الطائرة "أق صونغور" في رحلات إلى المعارض الدولية من أجل الترويج لها وبيعها، يتحدث أردوغان في خطاباته ليس عن "أق صونغور"، وإنما عن الطائرة التركية المسلحة بدون طيار المسماة بـ "أقينجي".

وعلى حين تطير "أق صونغور" بمحركات بقدرة (تي دي-170) محلية الصنع مائة بالمائة، يجري حاليًا توفير محركات من أوكرانيا لهذا النموذج الجديد من الطائرات بدون طيار، والتي سيصنعها بيرقدار. ولا تزال الطائرة أقينجي في مرحلة اختبار التصنيع، ومن المتوقع أن تبدأ اختبارات قبولها في نهاية العام على الأقل، ويبدو أنه من غير الممكن أن تدخل الخدمة قبل 2021.

من ناحية أخرى فإن الطائرة المسلحة التركية بدون طيار التي سينتجها بيرقدار تستطيع أن تحمل 150 كيلو جرام فحسب زيادة عن "أق صونغور" التي أتمت اختبارات القبول الخاصة بها قبل بضعة شهور. ليس هناك سبب كبير يمكن أن يوضح ما هو السبب في إرجاء استخدام "أق صونغور" لمجرد فارق بسيط إلى هذا الحد.

وبالرغم من هذا، وكما أن الطائرات" تي بي 2" موجودة في القوات المسلحة التركية بصورة أكثر تقارب الضعفين مقارنة بالطائرات العنقاء الأكثر تطورًا، فليس من الخطأ القول إن الجيش الوطني سيطلب كمية أكبر من الطائرة "أقينجي".

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضاً:

https://ahvalnews.com/tr/idlib/idlibde-anka-vuruyor-kaymagini-damat-yiyor