تباطؤ التضخم يُمكن نظرية أردوغان الغريبة بشأن أسعار الفائدة

ربما يشعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه كان على حق في تنفيذ نظريته غير القويمة بشأن أسعار الفائدة بعد تباطؤ التضخم بشكل كبير في شهر أغسطس.

لقد ساعد رئيس البلاد الصريح دون أن يقصد في إشعال أزمة العملة العام الماضي عندما أبلغ المستثمرين في لندن بأن خفض أسعار الفائدة يؤدي إلى خفض التضخم وبأنه يجب على البنك المركزي خفض أسعار الفائدة. تتناقض آراؤه مع النظرية الاقتصادية التقليدية التي تؤكد أن رفع أسعار الفائدة يؤدي إلى تباطؤ التضخم.

وهبط تضخم أسعار المستهلكين في تركيا إلى 15 في المئة سنوياً في أغسطس من 16.7 في المئة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات خبراء الاقتصاد عند 15.5 في المئة، وفقاً للبيانات الرسمية التي نشرت يوم الثلاثاء.

لكن التباطؤ الأكبر كان في أسعار التصنيع، إذ انخفض التضخم في أسعار المنتجين إلى 13.5 في المئة سنوياً من 21.7 في المئة. وانخفضت الأسعار الشهرية بنسبة 0.59 في المئة مقارنة بشهر يوليو.

وأرجع مراقبون كبار للاقتصاد التركي، بمن فيهم تيم آش من شركة بلو باي لإدارة الأصول المالية في لندن، انخفاض التضخم إلى الشركات التركية التي تفتقر إلى قوة التسعير بسبب انخفاض الطلب على السلع الاستهلاكية. فقد أثارت أزمة العملة في تركيا في العام الماضي - عندما تراجعت الليرة إلى مستوى قياسي منخفض قدره 7.2 مقابل الدولار - ركوداً اقتصادياً مؤلماً أضعف ثقة المستهلك وقوة الإنفاق.

لكن أردوغان قد لا يتفق مع أمثال آش. وفي خطوة لم يسبق لها مثيل في شهر يوليو، أقال الرئيس محافظ البنك المركزي لتقاعسه عن خفض أسعار الفائدة. منذ ذلك الحين، خفض البنك أسعار الفائدة بنسبة 4.25 نقطة مئوية إلى 19.75 في المئة. ودعا أردوغان إلى المزيد من التخفيضات قائلاً إنها ستساعد على خفض التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي. ومن المحتمل الآن حدوث تخفيض كبير آخر في اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم للبنك في 12 سبتمبر.

ويتساءل المستثمرون الآن إلى أي مدى سيذهب البنك المركزي لدعم الرئيس الآن بعد أن تآكل استقلاله السياسي، المنصوص عليه في اتفاق مع صندوق النقد الدولي قبل عشر سنوات.

قد تكون هناك مشكلة أكبر في انتظار الليرة إذا رأى المستثمرون والمستهلكون الأتراك المتعطشون للنقود والذين يحصلون على الفائدة من مدخراتهم بالليرة أن سعر الفائدة في تركيا منخفضاً للغاية.

من المرجح أن يشير أردوغان ومستشاروه إلى انخفاض أسعار الفائدة في القطاع المصرفي خلال شهر أغسطس كدليل على أن انخفاض أسعار الفائدة يؤدي إلى انخفاض التضخم. قد يقولون إن الشركات باتت قادرة على خفض أسعارها لأن القروض المستخدمة لتمويل عملياتها أصبحت أرخص في السداد. قد يقولون إن تخفيض سعر الفائدة بشكل كبير من قبل البنك المركزي سيعزز هذا الاتجاه الإيجابي في التضخم.

وخفضت البنوك التركية الثلاثة الرئيسة التي تديرها الدولة - يخضع اثنان منها لسيطرة أردوغان المباشرة من خلال صندوق الثروة السيادية في البلاد - أسعار الفائدة على القروض العقارية وقروض المستهلك والقروض التجارية في بداية أغسطس للمساعدة في دفع عجلة الاقتصاد التركي، الذي لا يزال يعاني من تداعيات أزمة العملة التي بلغت ذروتها في شهر أغسطس الماضي. كما خفضت بنوك كبرى أخرى غير حكومية تكاليف القروض لعملائها، ولكن ليس بنفس الدرجة، بسبب الضغط الحكومي الشديد.

نظريات أردوغان بشأن العلاقة بين التضخم وأسعار الفائدة ربما تأتي جزئياً من تجربته في مجال الأعمال. فقبل الدخول في السياسة كرئيس لبلدية إسطنبول في عام 1994، كان أردوغان يدير شركة للمواد الغذائية.

يميل الرؤساء التنفيذيون الأتراك إلى الاقتراض بكثافة لتغطية نفقاتهم التشغيلية. وعندما ترتفع أسعار الفائدة، فإنها تثير حالة من عدم اليقين وتزيد التكاليف، ثم تقوم الشركات بنقلها إلى عملائها في صورة زيادة الأسعار. عندما تنخفض أسعار الفائدة، تكون الشركات أكثر استعداداً لخفض الأسعار لأن نفقاتها تتناقص وتصبح توقعاتها المالية أكثر وضوحاً.

وحينما يضع أردوغان السياسة الاقتصادية المستقبلية للبلاد، فإن قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة سيتم دعمها من خلال ما يسمى "بالآثار الأساسية" من ارتفاع التضخم في عام 2018. وستؤدي هذه الآثار إلى انخفاض ملحوظ في التضخم خلال شهري سبتمبر وأكتوبر. وقد يتراجع تضخم أسعار المستهلك إلى رقم في خانة الآحاد بحلول شهر أكتوبر.

سيخفض البنك المركزي أسعار الفائدة على الأرجح بنقطتين مئويتين على الأقل إلى 17.75 في المئة في اجتماع الأسبوع المقبل، حسبما قال عنان دمير، الخبير الاقتصادي في بنك نومورا في لندن، في تقرير يوم الثلاثاء. ومن المقرر أن تجتمع لجنة السياسة النقدية مرة أخرى في 24 أكتوبر، وحينها قد يتم إجراء المزيد من التخفيضات.

وباستثناء البرنامج المتهور للبنك المركزي لخفض أسعار الفائدة - الذي سيكون له آثار خطيرة وفورية على الليرة - قد يضطر المستثمرون إلى الانتظار حتى نوفمبر أو إلى وقت لاحق، عندما يتسارع التضخم مرة أخرى، لفهم القوة الحقيقية للبنك المركزي على سياسة سعر الفائدة.

والسؤال المطروح هو هل يمكن أن يرفع محافظ البنك المركزي الجديد مراد أويسال - الذي يصفه أردوغان بأنه "صديق من صناعة التمويل" - أسعار الفائدة عندما تتطلب النظرية الاقتصادية التقليدية ذلك.

كان هناك دليل محتمل على الاتجاه المرجح لسياسة البنك المركزي في ظل نظام السياسة النقدية التركي المتحول في نهاية شهر يوليو. قال أويسال للصحفيين إن أسعار الفائدة الحقيقية في تركيا ستصبح الآن أداة لوضع السياسة النقدية. وقال إن البنك المركزي سيقارن أسعار الفائدة الحقيقية في تركيا - التي تعرف بأنها أسعار الفائدة الاسمية ناقص التضخم - مع معدلات الفائدة في الاقتصادات الأخرى ويضع "سعراً معقولاً".

في حين يتفق عدد قليل من خبراء الاقتصاد مع موقف أردوغان بشأن أسعار الفائدة، فإن أنصار نظرية فيشر الجديدة - الذين يستخدمون الدلائل التي طرحها خبير الاقتصاد ايرفينغ فيشر في جامعة ييل - يؤيدون أسعار الفائدة الحقيقية كأداة للسيطرة على التضخم. وتقول النظرية إنه إذا قام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة الاسمية وأبقى عليها منخفضة، فإن التضخم سينخفض حتماً نحو هذا المستوى. إذا قام البنك برفع أسعار الفائدة الاسمية وأبقى عليها مرتفعة، فسوف يتسارع التضخم في نهاية المطاف.

يتزامن طرح أويسال لأسعار الفائدة الحقيقية على أنها دليل للسياسة النقدية مع الجهود التي بذلها هذا العام وزير الخزانة والمالية التركي بيرات البيرق، صهر أردوغان، لخفض أسعار الفائدة الاسمية في مزادات سندات الخزانة المقومة بالليرة.

وانتقد عدد من خبراء الاقتصاد المحليين خطوة البيرق غير التقليدية، المدعومة بأموال نقدية من البنوك الحكومية، وقالوا إنها تضعف سياسة البنك المركزي وتزعزع العلاقة الطبيعية بين التضخم وأسعار الفائدة الاسمية في تركيا وتهدد بالإضرار بأرباح البنوك. علاوة على ذلك، تعد سندات الخزانة مصدراً مهماً ويمكن الاعتماد عليه لإيرادات البنوك التركية، لا سيما عندما يحد التضخم المرتفع من الطلب على القروض.

لقد أشار أردوغان نفسه إلى أسعار الفائدة الحقيقية عند السعي لتغيير السياسة النقدية في تركيا. لقد كان منتقداً بشكل خاص عندما قام بنك الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) والبنك المركزي الأوروبي بتخفيض تكاليف الاقتراض للمستهلكين والشركات بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهي التحركات التي أدت إلى أسعار فائدة حقيقية سلبية في الغرب في حين ظلت تلك في تركيا مرتفعة.

حتى لو كانت هناك حقيقة في النظرية القائلة إن التضخم يمكن تخفيضه عن طريق تخفيض أسعار الفائدة الاسمية، لا يمكن أن يطبقها أردوغان والبنك المركزي بشكل واقعي في تركيا.

يحتاج الاقتصاد التركي، بسجله الطويل من التضخم المرتفع والاعتماد على التمويل والواردات الأجنبية، إلى مستويات مرتفعة من أسعار الفائدة لجذب رؤوس الأموال والدفاع عن الليرة في مواجهة تقلبات السوق في المستقبل.

يكمن الخطر في أن أردوغان، المدعوم من بنك مركزي مذعن، سيخفض أسعار الفائدة عندما يكون ذلك آمناً هذا الخريف، ثم يتقاعس عن رفعها عندما يكون ذلك مطلوباً. وقد يؤدي ذلك إلى مشكلة خطيرة بالنسبة للعملة التركية المتضررة بالفعل.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/turkey-economy/erdogans-offbeat-interest-rate-theory-empowered-after-inflation-slows
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.