تبريرات استفزازات أردوغان "غير الضرورية" في المنطقة

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليونانية بعد تأجيل رحلة عودة وزير الشؤون الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس من بغداد يوم الأربعاء: "مرة أخرى، تصرفت السلطات التركية بطريقة استفزازية وغير ضرورية". إذ لم يتمكن ديندياس من التوجه إلى أثينا في الموعد الذي كان محددا لأن أنقرة لم تسمح للطائرة بعبور المجال الجوي التركي.

كان التأخير استفزازيا وغير ضروري.

ولم تكن اتفاقية تحديد الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس، كما لو أن اليونان لم تكن موجودة، ضرورية أيضا، ولا كذلك، تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، ولا مشاكل سفن الاستكشاف التركية في شرق البحر المتوسط وتجدد الأعمال العدائية في جنوب القوقاز.

بالنسبة إلى رجب طيب أردوغان، لا يوجد أي شيء غير ضروري. فكل تحرّك يخدم حاجته لخلق أزمات متتالية. يحدث كل شيء لأنه اختار حدوثه. ولكن، نظرا لأن المجتمع الدولي سوف يدرك هذا عاجلا أم آجلا، نحتاج إلى النظر في سبب عدم قدرة أردوغان على التصرف بشكل استفزازي.

تكمن الفائدة المباشرة بالنسبة له في إلهاء مؤيديه عن مشاكل داخلية خطيرة من خلال تأجيج القومية، و"يقضي" وفي نفس الوقت على المنشقين الذين لا يجرؤون على التحدث ضده. ويسلط خطابه العدواني وأفعاله الأوتوقراطية الضوء على عدم احترامه لشعبه وللدول الأخرى، مع تهديداته المتكررة بـ"تلقين درس" للآخرين.

يعلم أردوغان المدمن على هذه الاستراتيجية القائمة على القومية أنه للحفاظ على أنصار مخلصين، والسيطرة على التطورات المتسارعة في المنطقة، يجب أن يبقي الجميع في حالة من الإثارة المستمرة. هذا هو السبب في أنه ينمي مشاعر الإذلال والسلطة المطلقة بينهم. وهو يدفع بالرأي القائل بأن الأتراك هم ضحايا مظلمة بينما يمدحهم، قائلا إنهم رعايا قوة عظمى ستعيد إمبراطوريتهم التي فقدوها من خلال الغزو.

للحفاظ على هذا الحلم، لا يمكن للقيادة التركية أن تعترف بأي خطإ ارتكبته هي أو حتى أسلافها. هذا هو السبب الذي يجعلها تصور الإبادة الجماعية للمسيحيين (الأرمن واليونانيين والآشوريين) على أنها أعمال دفاعية لأمة معصومة.

من عقلية المتنمر النموذجي أنه بينما يقدم نفسه على أنه حامي جميع المسلمين، لا يقول أردوغان شيئا عن سلوك الدول الأقوى، مثل روسيا والصين (خاصة فيما يتعلق بالإيغور)، لكنه يهدد باستمرار الدول والأقليات الأصغر. يسخر من الاتحاد الأوروبي لأنه يعتبره طرفا غير فاعل. بالنسبة له، لا يعتبر أي استفزاز غير ضروري. إنه نتيجة طبيعية لما يحدث.

أمّا ما هو غير ضروري وخطير فهو التسامح الذي أظهره إزاءه المجتمع الدولي.

ترجم هذا المقال إلى العربية بإذن من صحيفة كاثيميريني اليونانية.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضاً:

https://ahvalnews.com/east-med/erdogans-reasoning-behind-unnecessary-provocations-region
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.