تبرئة الروائية أسلي أردوغان من تهم الإرهاب

إسطنبول - برّأت محكمة في إسطنبول الجمعة الروائية التركية أسلي أردوغان في ختام محاكمة مثيرة للجدل في قضية "نشاطات إرهابية" أثارت قلق الأسرة الدولية، حسبما ذكرت صحافية من وكالة فرانس برس حضرت الجلسة.

وبرأت المحكمة الروائية المقيمة حاليا في ألمانيا والتي جرت محاكمتها لتعاونها مع صحيفة قريبة من الأكراد، من تهم "محاولة المساس بسلامة الدولة" و"الانتماء إلى مجموعة إرهابية"، وأمرت بالتخلي عن ملاحقتها بتهمة "الدعاية الإرهابية".

وأسلي أردوغان التي ترجم العديد من رواياتها للغات أجنبية، تخضع للمحاكمة لتعاونها مع صحيفة أوزغور غونديم القريبة من الأكراد والتي أغلقت في 2016.

وقد اوقفت مع الكثير من الصحافيين والمثقفين في إطار حملة التطهير الواسعة النطاق التي تشنها السلطات التركية منذ محاولة الانقلاب في يوليو 2016.

وأفرج عن أسلي أردوغان التي لا تربطها علاقة قرابة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعدما أمضت 132 يوماً في التوقيف الاحترازي على خلفية اتهامها بالانتماء إلى "منظمة إرهابية".

وتتهمها السلطات التركية بأنها ساعدت عبر تعاونها مع الصحيفة، حزب العمال الكردستاني الحركة المسلحة التي تخوض تمردا في تركيا وتعتبرها أنقرة منظمة "إرهابية".

وفي نص تلاه محاميها في جلسة الجمعة، رأت أسلي أردوغان أن اتهامها "استنادا إلى نصوص أدبية أمر يصعب على العقل تقبله في القرن الحادي والعشرين، ويتجاوز القيم التي يرتكز عليها الحق والأدب".

وأشارت إلى أن الطابع السياسي لكتاباتها في الصحيفة "يقتصر على (إدانة) انتهاكات حقوق الإنسان" وطالبت بتبرئتها.

وقالت في رسالة وجّهتها إلى أصدقائها وأنصارها، إنّها تحثّهم على الاحتجاج على مَن يهاجم بشدة حرية الرأي والتعبير وأكثر من ذلك بكثير..

وأضافت: "إن تركيا كنظام بدأت تشن حربًا مفتوحة على حقوق الإنسان والأدب، والأسوأ من ذلك الضمير؛ وذلك من خلال إصرارها على ملاحقة الأبرياء مثلي".

أردل دوغان محامي الروائية أسلي أردوغان،  برفقة مينا إيدوستلو والدة أسلي.
أردل دوغان محامي الروائية أسلي أردوغان، برفقة مينا إيدوستلو والدة أسلي.

وأثار توقيف الروائية استياء في العالم، إذ اعتبرت منظمات مدافعة عن حقوق الإنسان أن هذه القضية تشكل رمزا للانتهاكات المتكررة لحرية التعبير في تركيا، خصوصا منذ الانقلاب الفاشل الذي وقع في 15 يوليو 2016.

وبرأت المحكمة أيضا شخصين آخرين أحدهما عالمة اللغويات نشمي ألباي التي تحاكم معها في قضية "أزغور غونديم".

أسلي أردوغان، هي كاتبة تركية وناشطة في مجال حقوق الإنسان، من مواليد عام 1967، في مدينة إسطنبول، نشرت عدّة مؤلفات، وكانت تكتب عموداً أسبوعياً في صحيفة “أوزغور غوندم” التركية، واعتقلت في أغسطس عام 2016؛ بسبب انتقادها نظام أردوغان.

وبعد اعتقالها أمضت أردوغان 136 يومًا رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة بسبب تعليقاتها في عمود كتبته للصحيفة. 

تقول الحكومة التركية إن أوزغور غوندم كانت مرتبطة بالجماعات الكردية المسلحة المحظورة التي ناضلت من أجل الحكم الذاتي الكردي في تركيا منذ عام 1984. وأغلقت الصحيفة بشكل دائم بموجب مرسوم تنفيذي في أكتوبر 2016 خلال فترة حكم الطوارئ في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في يوليو والتي عام.

وأبدت الكاتبة التركية المنفية في ألمانيا أسلي أردوغان قلقها على مستقبل بلادها في ظلّ حكم أردوغان، وتصفها بأنها أشبه ما تكون بألمانيا قبل أن يشتدّ فيها حكم النازيين في الأربعينيات من القرن الماضي.

وقالت الكاتبة إنّ "الطريقة التي تسير بها الأمور في تركيا تشبه ألمانيا النازية".

أطلق سراح أسلي أردوغان من السجون التركية في ديسمبر من العام 2016، وفي سبتمبر من العام التالي استعادت جواز السفر وانتقلت على الفور إلى الخارج، على غرار عدد كبير من المثقفين والفنانين.

وهي تعيش منذ ذلك الحين في فرانكفورت مستفيدة من برنامج يدعم الكتّاب الفارّين من الملاحقات.