تبرئة ترامب ستجعل أردوغان أكثر جرأة

لا يبدو أن التطورات في منطقة القتال السورية المتبقية في إدلب تسير كما أراد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. يُظهر هجوم القوات الحكومية السورية مؤشرات على العزم الاستراتيجي لإعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السورية مع انتزاع السيطرة على بلدة تلو الأخرى.

لا تزال سلامة ما يسمى بمراكز المراقبة العسكرية التركية على المحك، وبعضها محاط بوحدات عسكرية سورية، مما يتركها تحت رحمة روسيا. وعلاوة على الهجرة الجماعية التي لا مفر منها لمئات الآلاف من المدنيين المحليين الذين يتكدسون على الحدود التركية السورية، يشير هذا إلى طريق دبلوماسي مسدود بالنسبة لأنقرة، فضلاً عن كارثة إنسانية متفاقمة.

على السطح، يبدو أردوغان في مشكلة عميقة نظراً للمأزق الذي سببته تحركات أنقرة الحازمة في ليبيا، والتي أثارت غضب فرنسا وقبرص علاوة على آخرين. وقد أثارت تحركات تركيا في ليبيا تحركات مضادة في صورة عقوبات من الاتحاد الأوروبي. وبشكل عام، يشير مسار الأحداث إلى احتمال إعلان إفلاس السياسة الخارجية التركية مع جيرانها.

يواجه أردوغان تحديات متزايدة في الداخل. وأظهرت شخصيات بارزة في حزب العدالة والتنمية تحدياً للمساءلة بشأن الفشل في إرسال المساعدة بعد الزلزال القوي الذي ضرب مقاطعة ألازيغ في شهر يناير.

وزاد الطين بلة عندما تحدثت تقارير عن أن وفاة 40 شخصاً نتيجة انهيار جليدي في مقاطعة فان لم يكن ليحدث لو لم تصر واحدة من كبار مستشاري أردوغان على أن تسلك حاشيتها طريقاً ريفياً إلى بلدة باهجة سراي النائية.

في الحالتين، تجاهل المسؤولون الحكوميون في حزب العدالة والتنمية كل الدعوات لتوضيح الخطأ الذي حدث. كان هناك أيضاً الكشف عن قيام الصليب الأحمر التركي بتحويل أموال كثيرة بشكل غير قانوني إلى مؤسسة إسلامية.

كل هذا يؤدي إلى تفسيرات مفادها أن تركيا على وشك أن تصبح غير قابلة للحكم.

يبدو أن معركة تلوح في الأفق، في ظل مؤشرات على أن حلفاء أردوغان السياسيين السابقين، ما يسمى بالجناح الأوروآسيوي في أنقرة، والذي يعتبره عدو عدوي صديقي، أنصار غولن، ظهر في صورة تحدٍ جديد. فقد شن قائد الجيش السابق إيلكر باشبوغ حرباً كلامية حول "الساق السياسية للحركة"، وهو ما يوحي بأنه لا يزال في صدارة قادة حزب العدالة والتنمية.

بدا أن زعيم المعارضة الرئيسة، كمال كليجدار أوغلو، يسبب المزيد من الألم من خلال إعلانه في اجتماع للحزب عن نيته الكشف عن جميع الأسماء البارزة في حزب العدالة والتنمية المرتبطة بحركة غولن المحظورة. ودعا أردوغان الغاضب مسؤولي الحزب إلى رفع دعاوى قضائية على باشبوغ، وهو الأمر الذي تم اتباعه سريعاً. لذلك، تم فتح جبهة جديدة.

كل هذا يعني أن الأضواء مسلطة على رجل تركيا القوي وهو يخوض في مستنقع، ما لم يكن يحاول إنقاذ نفسه من الغرق. ومع ذلك، يبدو غير متأثر. يحرص أردوغان على استراتيجيته المزدوجة المتمثلة في مواصلة تعزيز قضية البقاء كقوة قيادية للإخوان، وهم شكل من أشكال الإسلام السياسي، خارج الحدود مع إعادة هيكلة الوضع في أنقرة لجعل سلطته دائمة.

وبالنظر إلى نقاط الضعف في المعارضة داخل تركيا، فإن هذا الأخير هو الجزء السهل، ولكن بالنظر إلى المستنقع في إدلب والغضب الذي أثاره أردوغان في موسكو من خلال تغيير موقفه في مواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو يشير إلى هجوم جديد على الأراضي السورية، سيكون من المثير للاهتمام مشاهدة كيف يدير أردوغان العلاقات التركية الروسية.

ومع ذلك، قد يواجه خصومه في الداخل والخارج فخاً جديداً بالتفكير بالتمني. خلف الأبواب المغلقة، أعرب مسؤولون كبار في الاتحاد الأوروبي عن أملهم في أن تزداد المعادلة التركية الروسية سوءاً، مما يعني أن أردوغان سيتحول إلى الاتحاد الأوروبي مرة أخرى.

قد تكون هذه وجهة نظر واقعية طويلة الأجل لكن رائحة السخرية تفوح منها. فلا يوجد أي احتمال لإحياء عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ولا يوجد سبب لتوقع أن يتحول أردوغان 180 درجة للالتزام بمعايير كوبنهاجن. وبالتالي، فإن ما يتوقعه الاتحاد الأوروبي هو وجود علاقة معاملات تقتصر على السيطرة على وضع اللاجئين والتجارة، بناءً على فرضية قبول الوضع الراهن القمعي لأردوغان وفريقه.

ثمة تقييمات أيضاً من خبراء في الولايات المتحدة مفادها أن أنقرة تدرك أنها لا يمكنها ببساطة مغادرة حلف شمال الأطلسي والاتجاه صوب روسيا وآسيا. هناك بعض الحقيقة في ذلك. تسعى تركيا بكل ما لديها من عضلات، إلى القيام بدور أكثر استقلالية، بين الشرق والغرب، وقد تعيد واشنطن ضبط علاقاتها مع أنقرة لتتخطى خطاً رفيعاً من خلال السيطرة على أردوغان.

وإلى جانب قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي تم بالفعل، والذي يوفر آفاقاً جديدة لشراكة مميزة بين تركيا والمملكة المتحدة، جاءت تبرئة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منحة من الله لأردوغان. ترامب هو حلقة الوصل الوحيدة التي تربط العلاقات التركية الأميركية الهشة ويشعر أردوغان بأنه فعل الشيء الصحيح بوضع كل بيضه في سلة واحدة.

وفي ظل توقع فوز ترامب في انتخابات نوفمبر، سيكون البيت الأبيض أكثر جرأة وكذلك صديقه في القصر في أنقرة.

قصة أردوغان الملحمية ليست مهزوزة ومتزعزعة. في عالم يمثل المشهد السياسي هدفاً سريعاً، قد نواجه جميعاً مفاجآت أكثر قوة.

 

يمكن قراءة المقال باللغة الإنكليزية أيضا:

https://ahvalnews.com/erdogan-trump/trumps-acquittal-will-further-embolden-erdogan
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.