ذو الفقار دوغان
أغسطس 30 2019

تدابير نظام أردوغان لا تجدي نفعًا في إنقاذ الليرة

يستمر الإقبال على العملات الأجنبية في تركيا رغم جميع التدابير التي تتخذها الحكومة على المستويين النظري والتطبيقي؛ كما يتواصل انخفاض حجم الائتمان للبنوك بسرعة رغم القرار الصادر من البنك المركزي الذي يلوّح بـ"العصا" لمن يتجنّب الإقراض من البنوك.

أحدث الإحصاءات الخاصة بنقود البنوك الصادرة عن البنك المركزي تظهر أن حسابات العملات الأجنبية في البنوك زادت بمقدار 32.8 مليار دولار في عام واحد، وبنسبة 23 مليار دولار منذ مطلع العام الجاري، مما يدل على أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة للحدّ من الطلب على العملات الأجنبية ومنع الانخفاض السريع لليرة التركية مقابل العملات الأجنبية لم تسفر عن أي نتائج، بل استمر تزايد ودائع العملات الأجنبية في البنوك دون انقطاع.

وتكشف البيانات التي تم الحصول عليها اعتبارًا من 16 أغسطس 2019، أن الليرة التركية والودائع بالعملات الأجنبية في البنوك ارتفعت بنسبة 13 في المائة، لتتزايد من 2 تريليون و54 مليار ليرة في 17 أغسطس من العام الماضي إلى 2 تريليون و263 مليار ليرة في 16 أغسطس من هذا العام.

وطبقًا للبيانات ذاتها، فإن 1 تريليون و107 مليارات ليرة من هذا المبلغ يتألف من ودائع الليرة التركية، فيما يتكون 1 تريليون و156 مليار ليرة من الودائع بالعملات الأجنبية. بينما كانت قيمة ودائع العملات الأجنبية تبلغ 994 مليار ليرة في نفس الأسبوع من العام الماضي، وكانت حصتها من إجمالي الودائع تصل إلى 48 بالمائة.

ولكن مع تسارع الإقبال على العملات الأجنبية منذ 5 أكتوبر 2018، ارتفع حجم ودائع العملات الأجنبية وحصتها في إجمالي الودائع بحيث تجاوز 51 في المائة وفقًا لأحدث البيانات.

وإذا نظرنا إلى حصة الدولار الأميركي في الودائع بالعملات الأجنبية، فإننا نرى أنها ارتفعت من 184.9 مليار دولار أميركي في 17 أغسطس من العام الماضي إلى 217.7 مليار دولار في 16 أغسطس 2019. وبهذا بلغت الزيادة السنوية في حسابات النقد الأجنبي 32.8 مليار دولار، في حين ارتفع إجمالي حسابات السكان المحليين في إجمالي ودائع العملات الأجنبية إلى 197.8 مليار دولار.

هذه الصورة تشير إلى أن الأفراد والشركات يميلون إلى الاحتفاظ بأصولهم أو مدخراتهم بالعملة الأجنبية أو تحويلها إلى عملات أجنبية.ومن المتوقع أن يزداد هذا الاتجاه إلى العملات الأجنبية بعد قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة.

وقد زادت ودائع الليرة التركية، التي بلغت 1.086 مليار في الأسبوع الموافق لـ9 أغسطس، بمقدار 21 مليار ليرة في أسبوع واحد، لتصل إلى 1.107 مليار ليرة، في حين شهدت قيمة ودائع العملات الأجنبية بالليرة التركية زيادة قدرها 22 مليار ليرة، لترتفع من 1.134 مليار ليرة إلى 1.156 مليار ليرة.

فيما زادت ودائع العملات الأجنبية على دائع الليرة التركية بمقدار مليار ليرة، حتى في الأسبوع الذي هبطت أسعار الصرف إلى أدنى مستوى لها في الأشهر الأخيرة بسبب إغلاق الأسواق أيام عيد الأضحى، مما يشير إلى أن الاتجاه نحو العملات الأجنبية لم يشهد تباطئًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الزيادة في سعر صرف الدولار لا تزال تتراوح بين 5.80 و5.85 ليرة بعد الارتفاع الحادّ الذي حصل  في 26 أغسطس وبلغ 6.38 ليراة في ساعات الليل عقب افتتاح الأسواق الآسيوية. لذا يرى الخبراء أنه من الصعوبة بمكان أن تتراجع أسعار صرف الدولار إلى حوالي 5.30 - 5.40 ليرة كما كان قبل العيد، بل يتوقعون أن يستمر الصعود.

في ظل استبدال البنك المركزي تشديد السياسة النقدية بالاسترخاء النقدي، بعد إقدامه على تخفيض سعر الفائدة بمقدار 425 نقطة، فليس من المستغرب أن تتوجه النقود المتدفّقة إلى الأسواق لشراء العملات الأجنبية وزيادة الطلب عليها بشكل أكثر من السابق.

بالتزامن مع فرض البنك المركزي على البنوك غير الحكومية الاحتياطي اللازم من أجل الإقراض، أعلنت السلطات عن اعتزامها على توفير 5 مليارات ليرة تركية و 2.9 مليار دولار من التدفقات النقدية الجديدة للأسواق. لكن تدل المعطيات الراهنة للودائع على احتمالية صرف هذه الواردات في سبيل الحصول على العملات الأجنبية أيضًا بدلاً من الاستثمار والاستهلاك والائتمان وما شاكلها.

والتطورات التي نشهدها في القروض تؤكد هذا؛ فوفقًا لبيانات البنك المركزي التي تعود للأسبوع الموافق لـ16 أغسطس، انخفض إجمالي حجم الائتمان للبنوك بمقدار 23 مليار ليرة مقارنة بنفس الأسبوع من العام الماضي لينخفض من 903 مليارات ليرة إلى 880 مليار ليرة.

أما قروض الإسكان التي أطلقت الحكومة حملة من أجل إحياء مبيعات المساكن عن طريق توجيه البنوك العامة بتخفيض سعر الفائدة، فإنها شهدت تراجعًا بمقدار 20 مليار ليرة، على الرغم من حملات الفائدة المنخفضة، لتنخفض إلى 166 مليار ليرة بعدما كانت 186 مليار ليرة في الأسبوع الموافق لـ17 أغسطس من العام الماضي. كما أن الطلب على قروض مبيعات السيارات انخفض بشكل كبير وهبط من 5.8 مليارات إلى 4.4 مليارات ليرة.

بالرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة لزيادة الاستثمارات الجديدة والطلب والاستهلاك، والتغلب على الركود في تجارة التجزئة، لتجنب النمو السلبي، وإجبار البنوك على الإقراض، إلا أن هناك انخفاضًا خطيرًا في القروض التجارية المقدمة من البنوك كذلك. فقد انخفض إجمالي قيمة القروض التجارية مع أقساط بمقدار 15 مليار ليرة، لتتراجع من 373 مليار ليرة في الأسبوع المصادف لـ17 أغسطس من العام الماضي إلى 358 مليار ليرة في 16 أغسطس من هذا العام.

في حين أن جميع بنود ائتمان البنوك تقريبًا انخفضت بعشرات المليارات من الليرات، فإن حجم الموارد والأصول والمدخرات التي حوّلها الأفراد والشركات من الليرة إلى العملات الأجنبية بلغت في عام واحد 162 مليار ليرة مع زيادة ودائع العملات الأجنبية.

هذه الأرقام تظهر بصورة جلية أن جميع إجراءات وخطابات الرئيس أردوغان وإدارة الاقتصاد برئاسة صهره وزير الخزانة والمالية بيرات البيرق لم تستطع الحيلولةَ دون الهروب من الليرة والتوجه نحو الدولار في الاقتصاد وبعْثَ الثقة في المستثمرين والرأسماليين وأصحاب المدخرات.

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا:

https://ahvalnews.com/tr/ekonomi/tlden-kacis-doviz-hesaplari-tirmaniyor-mb-sopasina-ragmen-krediler-eriyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.