معاذ إبراهيم أوغلو
مايو 18 2019

تداعيات لقاء زعيم العمال الكردستاني بمحاميه في محبسه

في الثاني من الشهر الحالي، أجرى اثنان من محامي عبد الله أوجلان؛ زعيم حزب العمال الكردستاني، زيارة له في محبسه بسجن جزيرة "إمرالي" الواقعة في بحر مرمرة قرب مدينة بورصا غرب تركيا. وفي السادس من الشهر نفسه نشر أوجلان، عبر محاميه، بيانًا أعلن فيه عن آرائه حول الأوضاع الأخيرة لأنصاره في السجون على وجه الخصوص، بالإضافة إلى جملة من القضايا الأخرى. 

بعد هذه الزيارة وبيان أوجلان المذكور، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان عدم وجود مفاوضات سلام جديدة مع العمال الكردستاني؛ فيما قال دولت بهجلي، حليف أردوغان الانتخابي، وزعيم حزب الحركة القومية، بأنه لا يرى بأسًا في لقاء أوجلان بمحاميه. 

لقد أجرينا باعتبارنا موقع "أحوال تركية" حوارًا مع ريزان ساريجا، أحد محامي أوجلان، والذي لقيه في محبسه، حول انطباعاته عن هذه الزيارة وتداعياتها المحتملة على السياسة الداخلية في الفترة القادمة. 

وفي معرض حديثه عن خلفية المقابلة التي جمعته مع أوجلان، قال ساريجا: "لا بد أن نوضح قبل كل شيء أن المحامي لا يحتاج إلى تصريح خاص ليلتقي موكله في السجن عند الحاجة. إلا أن لقاءات المحامين مع موكليهم في سجن جزيرة إمرالي تجري وفق طلب رسمي وصدور موافقة عليه من السلطات المعنية بصورة مخالفة للقوانين. ومع أننا كنا نتمكن من لقاء موكلنا قبل تاريخ 27 يوليو 2011، ولو لم يكن بشكل منتظم وبالصورة التي يفترضها القانون. لكن بعد هذا التاريخ منعت السلطات اللقاءات الثنائية بصورة فعلية أو بموجب قرارات تعسفية. ثم انطلقت في الفترة الممتدة من 2013 إلى 2015 في ظل الأجندة السياسية للحكومة زيارات وفد من النواب البرلمانيين لعبد الله أوجلان بمحبسه، في إطار مفاوضات السلام الكردي، إلا أن هذه الزيارات انقطعت أيضًا بعدما أطاح أردوغان بطاولة المفاوضات في عام 2015. وكانت السلطات تمنعنا من لقاء موكلنا بصورة مخالفة للقانون في فترة تلك المفاوضات."   

واصل ساريجا قائلاً: "كان أربعة محامين قدموا للسلطات ذات الصلة طلبًا لزيارة أوجلان في محبسه غير أنها لم توافق إلا على زيارة اثنين منهم فقط، بينهم أنا. ونلاحظ أن السلطات وافقت على ثلاث زيارات فقط خلال ثلاث سنوات (2016 - 2019)، اثنان منها أجراها أفراد أسرة أوجلان، والأخرى جرت بينه وبين محاميه. وكل هذه الزيارات تزامنت مع انطلاق حملة الإضراب عن الطعام التي أقدم عليها أنصار أوجلان المحبوسون في السجون احتجاجًا على العزلة المفروضة عليه. كان الرأي العام الكردي منزعجًا من حالات الحبس الانفرادي المطبق في السجون على عناصر حزب العمال الكردستاني، كما أن المبادرات والشكاوى التي رفعناها لدى مؤسسات دولية، مثل مجلس اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، كانت وضعت الحكومة التركية في زاوية ضيقة وشكلت ضغوطا لتسمح أخيرًا لهذه الزيارات.

يشير ساريجا إلى أن حملة الإضراب عن الطعام وصيام الموت التي بدأت بالنائبة الكردية ليلى جوفين، ثم وصل عدد المشاركين فيها إلى الآلاف، كانت وصلت قبيل الزيارة إلى مرحلة حرجة من الناحية الصحية للمشاركين، ثم يردف بقوله: بالنسبة للدولة المسؤولة عن سلامة حياة جميع السجناء، فقد أصبحت هذه العمليات الاحتجاجية نقطة تحدٍّ بلا شك. أضف إلى ذلك أن هناك حساسية متزايدة في الرأي العام أيضًا. لذلك يمكننا القول بأن الحكومة ربما استهدفت إنهاء تلك الحملات بالسماح لتحقق هذه الزيارة".

ثم ينقل ساريجا مشاهداته في سجن جزيرة إمرالي قائلاً: "وعلى الرغم من أن المكان المخصص للقائنا يجب أن يكون قانونيًّا بمواصفات بحيث لا تسمح للآخرين أو الموظفين بأن يسمعوا الحوار الدائر بين المحامين والموكل، غير أنهم كانوا وضعوا في الغرفة المقابلة للمحامي مسجل صوت، فضلاً عن أن أحد الموظفين كان حاضرًا في الغرفة دائمًا. لم يتم إبلاغنا بأي قرار شفهي أو كتابي بخصوص المسجل وحضور الموظفين. لم يتطرق أوجلان إلى التفاصيل بشأن الأسئلة التي وجهنا له حول مشكلاته الصحية، مؤكدًا أنه يقدم المشاكل الاجتماعية على مشاكله الشخصية. شدّد أيضًا على أنه يشعر بالشباب وبأنه يتمتع بالقوة العقلية والروحية".

وفي إجابته على سؤالنا عن سبب تجنّب أجلان توجيه دعوة لأنصاره بالإقلاع عن حملات الإضراب عن الطعام، قال ساريجا إن أوجلان يحترم إرادة المشاركين في تلك الحملات، لكنه لا يريد أن تصل الأمور إلى درجة تضر بصحتهم البدنية أو تؤدي إلى حالات الوفاة.

وفي حديثه عن القيود المفروضة على أوجلان، وصف المحامي ساريجا سجن جزيرة إمرالي بأنه "غوانتانامو تركيا"، واستمر قائلا: "كما تعلمون فإن سجن إمرالي من نوع أف شديد الحراسة يشبه غوانتانامو من حيث الشكل والمحتوى. وبالإضافة إلى ذلك فإن السلطات تحرم أوجلان من حقوقه في مقابلة محاميه وأفراد عائلته، والمحادثة الهاتفية، والتواصل عن طريق الرسائل والفاكس وجميع أنواع الاتصالات الأخرى. كما لا بد أن نشير إلى أن هذا السجن يشهد دوما وبكثرة انتهاكا لحظر التعذيب." 

ويذكر المحامي ساريجا بأنهم يرسلون إلى موكلهم الكتب والمجلات والصحف اليومية بانتظام، ومن ثم يلفت الانتباه إلى الانتهاكات المشهودة في هذا الصدد قائلاً: "أثناء المقابلة علمنا أنه لا تصل أوجلان صحيفة يني ياشام (الحياة الجديدة). ومع أنه يستطيع الوصول إلى الصحف اليومية الأخرى لكن لا نعلم ما إذا كان ذلك بشكل منتظم أم لا. وقد ذكر أوجلان نفسه أنه يتمكن من مشاهدة التلفزيون، إلا أن عدد القنوات التلفزيونية لا يتجاوز 7 أو 8. كما أخبرنا أن السلطات سلمته اثنتين أو ثلاثا من الرسائل التي كنا بعثناها له. وكذلك هناك عديد من الرسائل كتبها وبعثها أوجلان لنا لكنها لم تصل إلينا أيضًا.

وعندما تساءلنا عن الدلالات السياسية للبيان الذي نشره أوجلان، أجاب المحامي ساريجا بقوله: "إن أوجلان يرى أن البلاد شهدت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية أشياء فظيعة، وأن المجتمع يعيش انفصالاً عميقًا واستقطابًا حادًّا، وذلك بسبب عدم تطوير حلول ناجعة قابلة للتطبيق للقضايا المنزمة منذ عقود، بالإضافة إلى درايته بالنتائج التي تمخضت عن التناقضات الإقليمية المستمرة. في مثل هذا السياق يخرج أوجلان ليؤكد نفوذه وقدرته على إيجاد حلول لتلك القضايا، ويدعو المجتمع للسلام والحوار والحل. لذا من الواضح أن هذه الدعوة موجهة إلى كل الأطراف التي تبحث عن الديمقراطية والتحالف والسلام."

 

يمكن قراءة المقال باللغة التركية أيضًا:

https://ahvalnews.com/tr/abdullah-ocalan/ocalanin-avukati-aclik-grevindekilerin-olum-sinirina-gelmelerini-istemiyor
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي المؤلف ولا تعكس بالضرورة رأي أحوال تركية.